التحفة السنية (مخطوط) - السيد عبد الله الجزائري - الصفحة ١٢٥
ذلك فقال إنما يكره في المسجد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فأما الذي في هذا الموضع فليس به بأس إلا للضرورة فإن المساكين كانوا يبيتون في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله كما في رواية أبي البختري وروى إسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا عبد الله (ع) عن النوم في المسجد الحرام فقال هل بد للناس من أن يناموا في المسجد الحرام لا بأس به قلت الريح تخرج من الانسان قال لا بأس وبها استدل من ذهب إلى عدم كراهة خروج الريح فيه وفيه احتمال حملها على النائم غير بعيد والدخول فيها مع رائحة كريهة لفحوى قول أمير المؤمنين (ع) من أكل شيئا من هذه المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد والتبصق وورد أنه خطيئة وكفارتها دفنه وألحق به التنخم وعن النبي صلى الله عليه وآله إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار إذ انقبضت واجتمعت وكذا قتل القمل لما فيه من الاستقذار المنافي لتعظيم المسجد وأن يجعل طريقا بغير صلاة ولو ركعتي التحية في الحديث النبوي قال صاحب النهاية الرطانة بكسر الراء وفتحها والتراطن كلام لا يفهمه الجمهور وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة والعرب يخص بها غالبا كلام العجم والوضوء فيها من البول والغايط لصحيحة رفاعة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الوضوء في المسجد فكرهه من البول والغايط وظاهر بعضهم التحريم ومنهم من حملها على الاستنجاء منهما وليس ببعيد ويحرم ادخال النجاسة فيها وكذا إزالتها لقوله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة إلا مع عدم التعدي إليها وإلى شئ من آلاتها كما خصه المتأخرون للاجماع على جواز دخول الصبيان فيها وكذا الحايض والمجنون اجتيازا مع عدم انفكاكهم غالبا عن النجاسة وفي حديث المستحاضة توضأت ودخلت المسجد وصلت وتجنيبها النجاسة يتحقق بعدم تعديها إليها فلا تتحقق المخالفة بادخال غير المتعدية وهو قوي إلا أن الاجتناب مطلقا كما عليه المتقدمون أحوط ويحرم دخولها جنبا أو حايضا أو نفساء ولو بغير نجاسة إلا اختيارا على كراهة فيه إلا في المسجدين الحرميين فيحرم مطلقا لاشتراطه بالطهارة عن الأحداث المذكورة وكذا وضع شئ فيها للثلاثة كما سبق في باب الغسل باب اللباس مصدر بمعنى المفعول كسماع أو كقتال بمعنى الفاعل أو المفعول لا بد من ستر العورة في الصلاة وهي في الرجل القبل والدبر والأنثيان أو من السرة إلى الركبة أو نصف الساق كما سبق ويجب شرطيا مع الاختيار فتبطل مع الاخلال به عمدا فإن أصاب ولو حشيشا أو وحلا على تردد فيه وإلا يومي برأسه إيماء عن الركوع والسجود قائما مطلقا عند جماعة وجالسا كذلك عند آخرين وقيل بل قائما إن لم يره أحد وجالسا إن رآه أحد وقد نطق بهذا التفصيل حديث ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يخرج عريانا فيدركه الصلاة قال يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد فإن رآه أحد صلى جالسا وهو أجود ما تلتئم به اطلاقات القيام والجلوس ومنهم من جمع بينهما بالتخيير وقيل في الجماعة يومئ الإمام خاصة و أما من خلفه فيركعون ويسجدون لموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) في صلاة العراة يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه يومئ الإمام بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم وأما المرأة فالحرة البالغة كلها عورة سوى وجهها وكفيها وقدميها ظاهرا وباطنا وقيل ظاهر القدمين دون باطنهما فيجب ستر الباطن ومنهم من اقتصر في الاستثناء على الوجه والكفين وعلى الوجه فقط ومنهم من لم يستثن شيئا رأسا وجعل جميع جسدها واجب الستر وهو بإزاء من جعلها كالرجل وأن الذي يجب ستره منها هو ما يجب ستره منه لا غير والأمة والصبية تجوز لهما الصلاة مكشوفتي الرأس على المشهور بل نقل عليه اجماع العلماء إلا الحسن البصري فإنه أوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت أو تسرى به المولى وتجتنب فيها وجوبا ملابسته جلد الميتة مطلقا سواء دبغ أو لم يدبغ وسواء كان ساترا للعورة أم لا اجماعا قيل وسواء كانت ذات نفس أم لا لاطلاق المنع ونظر فيه المصنف في الكتابين بانصراف الاطلاق إلى الفرد المتبادر وكذا غير الجلد من أجزائها إلا العشرة الفقيدة الحياة كما تقدم وكذا جلد ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات المذكاة دبغ أم لا وما لا تحله الحياة منها كالشعر والوبر على المشهور سوى وبر الخز الخالص اجماعا دون الممتزج بوبر الأرانب على المشهور بل نفى فيه الخلاف أيضا لكن لا فائدة مهمة في تحقيق ذلك إذ في حقيقته اشتباه لا يكاد يرتفع يقينا في هذه الأعصار ففي بعض الروايات أنه كلب يصاد من الماء فإذا فقده مات وأنه يكفي في تزكيته خروجه منه حيا كما في السمك والمنقول عن التجار المزاولين له أنه يعيش في البر وأنه ذو نفس سائلة فيشكل الحكم بالاكتفاء في تذكيته بما ذكر وحكى المحقق عن جماعة منهم أنه القندس وهو على ما في كتاب حياة الحيوان كلب الماء وهو من ذوات الشعر كالمعز وذوات الصوف كالضان وذوات الوبر كالإبل والمفهوم من كلام اللغويين و علماء الحيوان وتتبع مواقع استعمال لفظ الخز في منظوم البلغاء ومنثورهم أن الخز في الصدر السالف كان اسما للثوب المعمول من الوبر الناعم وهو ما يسمى الآن شال ترمه وربما يطلق على المعمول من الصوف والإبريسم وعلى المعمول من الإبريسم المحض وأن أنعم الأوبار المعمولة إذ ذاك كان وبر القندس فسمي باسمه ثم لما كثرت الأوبار المعزية في بلاد كرمان ما بين فارس والسند اتخذت الخزوز منها وتركت البحرية فليست مجهولة ولا مغيرة الاسم ولا موهومته كما قيل وقد سمعت بعض بوادي أهل الحجاز يسمون الترمة خزا أما السنجاب والثعلب فقد تعارضت فيهما الأخبار وإن كان المشهور الحاق السنجاب بالخز وربما يلحق الأخير أيضا على كراهة وكذا غير الملابس من شعر ما لا يؤكل لحمه كالشعرات الملقاة على الثوب والجواز قوي
(١٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الطهارة 16
2 باب جرايم الجوارح 17
3 باب التوبة 24
4 باب التدارك 27
5 باب الحد والتعزير 28
6 باب الجناية 35
7 باب ذمايم القلب 40
8 باب الصبر 42
9 باب الحلم 45
10 باب النصيحة 47
11 باب حب الخمولة 49
12 باب التواضع 52
13 باب الفقر 57
14 باب الزهد 60
15 باب السخا 63
16 باب الرضا 65
17 باب الشكر 66
18 باب الرجاء والخوف 68
19 باب قصر الامل 70
20 باب النية 72
21 باب الاخلاص 75
22 باب الصدق 79
23 باب التوحيد والتوكل 80
24 باب تطهير السر عما سوى الله 83
25 باب الماء 88
26 باب الأخباث وتطهيرها 90
27 باب آداب التخلي 95
28 باب الاتفاث وازالتها 96
29 باب آداب التنظيف 97
30 باب الاحداث ورفعها 100
31 باب الوضوء 102
32 باب الغسل 104
33 باب التيمم 110
34 كتاب الصلاة 111
35 باب الشرايط 112
36 باب الأوقات 118
37 باب المكان 121
38 باب اللباس 125
39 باب القبلة 127
40 باب النداء 129
41 باب الهيئة 130
42 باب الآداب والسنن 132
43 باب المكروهات 135
44 باب وظائف يوم الجمعة والخطبتين 136
45 باب آداب العيدين وسننهما 137
46 باب آداب الآيات وسننها 138
47 باب الجماعة 139
48 باب الخلل 141
49 باب التعقيب 145
50 باب الدعاء 146
51 باب فضل قراءة القرآن 148
52 كتاب الزكاة 150
53 باب التعداد والشرايط 150
54 باب المقادير والنصب 153
55 باب المصرف 154
56 باب الأداء 155
57 باب الخمس 156
58 باب المعروف 158
59 باب آداب المعطى 159
60 باب آداب الآخذ 162
61 كتاب الصيام 163
62 باب الشرايط 165
63 باب الهيئة 167
64 باب الآداب 168
65 باب فوايد الجوع 173
66 باب الاعتكاف 174
67 كتاب الحج 175
68 باب الشرايط 177
69 باب الهيئة 178
70 باب المحرمات 181
71 باب الخلل 190
72 باب حرمة الحرم 195
73 باب الزيارات 196
74 كتاب الحسبة 198
75 باب الجهاد 198
76 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 201
77 باب إقامة الحدود 203
78 باب الفتيا 205
79 باب القضا 206
80 باب الشهادة 209
81 باب اخذ اللقيط 212
82 باب الحجر 212
83 كتاب البر 214
84 باب العطية 214
85 باب العتق 217
86 باب التدبير 219
87 باب الكتابة 220
88 باب النذر والعهد 220
89 باب اليمين 222
90 كتاب الكسب 224
91 باب الآداب 227
92 باب البيع 229
93 باب الربا 234
94 باب الشفعة 236
95 باب الشركة 237
96 باب القراض 238
97 باب الجعالة 240
98 باب الإجارة 242
99 باب المزارعة 244
100 باب المساقاة 245
101 باب احياء الموات 245
102 باب الغصب 248
103 باب اللقطة 250
104 باب السبق 251
105 باب الدين 252
106 باب الرهن 253
107 باب الضمان 254
108 باب الحوالة 255
109 باب الوكالة 256
110 باب الكفالة 257
111 باب الوديعة 258
112 باب الاقرار 259
113 باب الصلح 259
114 كتاب النكاح 260
115 باب التعداد والجدوى 260
116 باب المحارم 263
117 باب الولاية 271
118 باب العقد 272
119 باب الصداق 274
120 باب الخلوة 277
121 باب الحقوق 279
122 باب النشوز 281
123 باب الفسخ 282
124 باب الطلاق 284
125 باب الخلع والمباراة 286
126 باب الظهار 287
127 باب الايلاء 288
128 باب اللعان 289
129 باب العدد 290
130 باب الولد 294
131 باب القرابة 300
132 كتاب المعيشة 300
133 باب الطعام 301
134 باب الأكل 309
135 باب الشرب 312
136 باب الضيافة 313
137 باب اللباس 314
138 باب الطيب 315
139 باب المسكن 316
140 باب المنام 317
141 باب التحية 319
142 باب الكلام 321
143 باب الإخاء 326
144 باب المعاشرة 328
145 باب العزلة 333
146 باب الورد 335
147 باب السفر 338
148 كتاب الجنايز 343
149 باب المرض 343
150 باب الوصية 345
151 باب العيادة 346
152 باب الاحتضار 349
153 باب التغسيل 350
154 باب التكفين 351
155 باب التشييع والتربيع 353
156 باب الصلاة على الميت 354
157 باب الدفن 355
158 باب التعزية 357
159 باب الهدية للميت 357
160 باب زيارة القبر 358
161 كتاب الفرايض 358
162 باب الأسباب والطبقات 358
163 باب الموانع 360