مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٥١٧
ويكون ابتداؤها من العقد على الصحيح.
تنبيه: النجم الوقت المضروب، والمراد هنا، ويطلق على المال المؤدى فيه كما سيأتي. ويكفي ذكر نجمين. وهل يشترط في كتابة من بعضه حر التنجيم؟ وجهان، أصحهما الاشتراط، لأنه وإن كان قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه فلاتباع السلف. (ولو ترك) في الكتابة الصحيحة (لفظ التعليق) للحرية على الأداء، وهو قوله: إذا أديته فأنت حر، (ونواه) بقوله: كاتبتك على كذا الخ، (جاز) ذلك لأن المقصود منها العتق وهو يقع بالكناية مع النية جزما لاستقلال المخاطب به. أما الفاسدة فلا بد من التصريح بقوله: فإذا أديته فأنت حر كما قاله القاضي حسين وغيره. (ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية) له (على المذهب) المنصوص. وفي قول من طريق ثان مخرج: يكفي كالتدبير. وأجاب الأول بأن التدبير كان معلوما في الجاهلية ولم يتغير، والكتابة تقع على هذا العقد وعلى المخارجة كما مر، فلا بد من تمييز باللفظ أو النية. ولا يتقيد بما ذكر بل مثله قوله: فإذا برئت منه أو فرغت ذمتك فأنت حر، ولا يكفي على الصحيح التمييز بغير ذلك إذا لم يكن معه لفظ الحرية كقوله: وتعاملني أو أضمن لك أرش الجناية أو تستحق مني الايتاء أو من الناس سهم الرقاب. وقول الأذرعي: إنها تنعقد بذلك أو نواها به فتكون كناية فهو ظاهر. (ويقول المكاتب) فورا في صيغة القبول: (قبلت) وبه تتم الصيغة فلا تصح بدونه كسائر العقود، ولا يغني عن القبول التعليق بالأداء.
تنبيه: قضية قوله: ويقول المكاتب قبلت أنه لو قبل أجنبي الكتابة من السيد ليؤدي عن العبد النجوم فإذا أداها عتق أنه لا يصح، وهو ما صححه في زيادة الروضة لمخالفة موضوع الباب، فعلى هذا الوادي عتق العبد لوجود الصفة ورجع السيد على الأجنبي بالقيمة ورد له ما أخذ منه، وتنعقد الكتابة بالاستيجاب والايجاب. ولو قال: أنت حر على ألف فقبل عتق في الحال ولزم الألف ذمته. وقول المحرر: ويقول العبد أولى من قول المصنف: ويقول المكاتب لأنه إنما يصير مكاتبا بعد القبول. ثم شرع في الركن الثاني والثالث وهما الرقيق والسيد، فقال: (وشرطهما تكليف) فيهما بكونهما بالغين عاقلين، فلا يصح تكاتب الصبي والمجنون لأنهما مسلوبا العبارة، ولا يكاتبان أيضا، ولا أثر لاذن الولي للصبي أو المجنون في ذلك.
تنبيه: محل اشتراط التكليف في العبد إن صدرت الكتابة معه، فإن صدرت عليه تبعا فلا، لما سيأتي أن ولد المكاتبة مكاتب. وقد يفهم كلام المصنف أن السكران العاصي بسكره لا تصح كتابته لأنه يرى عدم تكليفه، وقد مر الكلام على ذلك في الطلاق وغيره. (وإطلاق) في التصرف، فلا تصح الكتابة من محجور عليه بسفه أو فلس، ولا من مكاتب عبد وأذن له سيده، ولا من ولي المحجور عنه أبا كان أو غيره لأنها تبرع.
تنبيه: اشتراط الاطلاق في العبد لم يذكره أحد، والذي نص عليه فيه الشافعي والأصحاب اعتبار البلوغ والعقل لا غير، فلا يضر سفهه لأنه لم ينحصر الأداء من كسبه، فقد يؤدي من الزكاة وغيرها. وقد ذكر المصنف ما لا يحتاج إليه وهو التكليف فإنه يستغنى عنه بإطلاق التصرف كما مر في العتق وترك ما يحتاج إليه وهو الاختيار، فإن أكرها أو أحدهما فالكتابة باطلة. ولا يضر كون السيد أعمى كما صححه المصنف تغليبا للعتق خلافا لصاحب الإبانة من اشتراط البصر. ويشترط كون السيد حر الكل، فلا يصح من مبعض لأنه ليس أهلا للولاء. (وكتابة المريض) مرض الموت تحسب (من الثلث) وإن كاتبه بأكثر من قيمته لأن كسبه له. (فإن كان له) عند الموت (مثلاه) أي العبد بأن كانت قيمته ثلث تركته، (صحت كتابة كله) لخروجه من الثلث، سواء أكان ما خلفه مما أداه العبد أم لا ويبقى للورثة مثلاه. (فإن لم يملك) ذلك المريض شيئا (غيره وأدى) المكاتب (في حياته) أي السيد (مائتين) وكان كاتبه عليهما (وقيمته مائة عتق) كله، لأنه يبقى للورثة مثلاه وهما المائتان. (وإن أدى مائة) وكان
(٥١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548