مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٤١٥
القاضي حينئذ عن إحضاره بنفسه وبأعوان السلطان، فتسمع البينة عليه حينئذ ويحكم عليه بغير حضوره وبغير نصب وكيل ينكر عنه لتعذر الوصول إليه كالغائب وإلا اتخذ الناس ذريعة إلى إبطال الحق. وهل يحلف له المدعي يمين الاستظهار كالغائب أو لا لقدرته على الحضور؟ وجهان صحح منهما البلقيني الأول، لأن هذا احتياط للقضاء، فلا يمنع منه ذلك، وجزم صاحب العدة والماوردي والروياني بالثاني، وهو أوجه كما صححه الأذرعي وغيره.
تنبيه: هذا كله إذا كان الخصم الخارج عن البلد في محل ولاية القاضي، فإن كان خارجا عنها فالبعد والقرب على حد سواء، فيجوز أن تسمع الدعوى عليه، ويحكم ويكاتب كما قاله الماوردي وغيره. (والأظهر) وعبر في الروضة بالمشهور، (جواز القضاء على غائب في) عقوبة لآدمي، نحو (قصاص وحد قذف) لأنه حق آدمي فأشبه المال (ومنعه في حد لله تعالى) أو تعزير له، لأن حق الله تعالى مبني على المسامحة والدرء لاستغنائه تعالى، بخلاف حق الآدمي، فإنه مبني على التضييق لاحتياجه. والثاني: المنع مطلقا، لأن ذلك يسعى في دفعه ولا يوسع بابه. والثالث الجواز مطلقا كالأموال، وما اجتمع فيه حق لله تعالى ولآدمي كالسرقة يقضى فيها على الغائب بالمال دون القطع كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره وحقوق الله تعالى المالية كحق الآدمي (ولو سمع) قاض (بينة على غائب فقدم) أو على صبي فبلغ عاقلا أو على مجنون فأفاق (قبل الحكم) في الجميع، (لم يستعدها) أو لا يجب عليه أن يستعيدها، بخلاف شهود الأصل إذا حضروا بعد شهادة شهود الفرع، وقبل الحكم لا d قضى بشهادتهم لأنهم بدل ولا حكم للبدل مع وجود الأصل. (بل يخبره) أي من ذكر بالحال، (ويمكنه) بعد ذلك من (جرح) فيها وما يمنع شهادتها عليه كعداوة ويمهل لذلك ثلاثة أيام. وأما بعد الحكم فهو على حجته بالأداء والابراء والجرح يوم الشهادة، لأنه إذا أطلق الجرح احتمل حدوثه بعد الحكم كما قالاه، ولا معنى لاشتراطه يوم الشهادة، بل لو جرحها قبلها ولم تمض مدة الاستبراء فكذلك، فإن مضت لم يؤثر الجرح كما صرح به الماوردي. قال الأذرعي: والظاهر أنه لا عبرة ببلوغ الصبي سفيها لدوام الحجر عليه كما لو بلغ مجنونا. (ولو عزل) قاض (بعد سماع بينة، ثم ولي وجبت الاستعادة) قطعا، ولا يحكم بالسماع الأول لبطلانه بالعزل.
تنبيه: لو خرج عن محل ولايته ثم عاد فله الحكم بالسماع الأول على الصحيح لبقاء ولايته. ثم استطرد المصنف لذكر ما لا يختص بهذا الباب فقال: (وإذا استعدي) بالبناء للمفعول من أعدى يعدي: أي يزيل العدوان، وهو الظلم، كأشكاه أزال شكواه. (على) خصم صالح لسماع الدعوى والجواب عنها، (حاضر بالبلد) أي طلب من القاضي إحضاره ولم يعلم القاضي كذبه كما قاله الماوردي وغيره، سواء عرف أن بينهما معاملة أم لا. (أحضره) وجوبا إقامة لشعار الأحكام ولزمه الحضور رعاية لمراتب الحكام. وقال ابن أبي الدم: إذا استحضره القاضي وجب عليه الإجابة لا أن يوكل أو يقضي الحق إلى الطالب اه‍. وهذا ظاهر. وعن ابن سريج أنه يحضر ذوي المروءات في داره لا في مجلس الحكم، والمذهب أنه لا فرق. ويستثنى من وجوب الاحضار من وقعت الإجارة على عينة وكان يتعطل بحضوره مجلس الحكم حق المستأجر، ذكره السبكي في التفليس من شرحه على المهذب وأخذه من قول الغزالي بعدم حبس من وقعت الإجارة على عينه، وقال: لا يعترض باتفاق الأصحاب على إحضاره البرزة، وإن كانت متزوجة أو حبسها، لأن الإجارة لها أمد ينتظر، وهو انقضاء المدة بخلاف النكاح. وفي الزوائد عن العدة أن المستعدى عليه إذا كان من أهل الصيانة والمروءة وتوهم الحاكم أن المستعدي يقصد ابتذاله وأذاه لا يحضره، ولكن ينفذ إليه من يسمع الدعوى تنزيلا لسيانته منزلة المخدرة. وجزم به سليم في التقريب ويوم الجمعة كغيره في إحضار الخصم، لكن لا يحضر إذا صعد الخطيب المنبر حتى تفرغ الصلاة بخلاف اليهودي يوم السبت، فإنه يحضره ويكسر عليه سبته. قال الزركشي: ويقاس عليه
(٤١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548