مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٤٣١
تجد مداحا إلا رذلا، ولا هجاء إلا بذلا. (أو) إلا أن (يعرض) وفي المحرر وغيره يشبب (بامرأة معينة) غير زوجته وأمته، وهو ذكر صفاتها من طول وقصر وصدغ وغيرها فيحرم وترد به الشهادة لما فيه من الايذاء. واحترز بالمعينة عن التشبيب بمبهمة فلا ترد شهادته بذلك، كذا نص عليه، ذكره البيهقي في سننه، ثم استشهد بحديث كعب بن زهير وإنشاده قصيدته بين يدي النبي (ص)، ولان التشبيب صنعته وغرض الشاعر تحسين الكلام لا تخصيص المذكور. أما حليلته من زوجته أو أمته فلا يحرم التشبيب بها كما نص عليه في الام خلافا لما بحثه الرافعي ، وهو قضية إطلاق المصنف، ونقل في البحر عدم رد الشهادة عن الجمهور. ويشترط أن لا يكثر من ذلك وإلا ردت شهادته، قاله الجرجاني. ولو شبب بزوجته أو أمته مما حقه الاخفاء ردت شهادته لسقوط مروءته، وكذا لو وصف زوجته أو أمته بأعضائها الباطنة كما جرى عليه ابن المقري تبعا لاصله وإن نوزع في ذلك. وإذا شبب بغلام وذكر أنه يعشقه، قال الروياني: يفسق وإن لم يعينه، واعتبر في التهذيب وغيره التعيين كالمرأة، وهذا أولى، وليس ذكر امرأة مجهولة كليلي تعيينا. (والمروءة) للشخص، وأحسن ما قيل في تفسيرها أنها (تخلق) للمرء (بخلق أمثاله) من أبناء عصره ممن يراعي مناهج الشرع وآدابه (في زمانه ومكانه) لأن الأمور العرفية قلما تنضبط، بل تختلف باختلاف الاشخاص والأزمنة والبلدان، وهذا بخلاف العدالة، فإنها لا تختلف باختلاف الاشخاص، فإن الفسق يستوي فيه الشريف والوضيع بخلاف المروءة فإنها تختلف. وقيل: المروءة التحرز عما يسخر منه ويضحك به، وقيل: هي أن يصون نفسه عن الأدناس، ولا يشينها عند الناس، وقيل غير ذلك. واعترض البلقيني على عبارة المصنف بأنه قد يكون خلق أمثاله خلق الحياء كالقرندلية مع فقد المروءة فيهم، وقد أشرت إلى رد هذا بقولي:
يراعي مناهج الشرع وآدابه. (فالاكل) والشرب (في سوق) لغير سوقي كما في الروضة تبعا للقاضي حسين وغيره ولغير من لم يغلبه جوع أو عطش. واستثنى البلقيني من الاكل في السوق من أكل داخل حانوت مستترا، وفيه كما قال ابن شهبة نظر. (والمشي) في السوق (مكشوف الرأس) أو البدن غير العورة ممن لا به يليق مثله ولغير محرم بنسك. أما العورة فكشفها حرام. (وقبلة زوجة أو أمة) له (بحضرة الناس) أو وضع يده على موضع الاستمتاع منها من صدر ونحوه.
والمراد جنسهم ولو واحدا، فلو عبر بحضرة أجنبي كان أولى. قال البلقيني: والمراد به بالناس الذين يستحي منهم في ذلك، والتقبيل الذي يستحي من إظهاره، فلو قبل زوجته بحضرة جواريه أو بحضرة زوجات له غيرها فإن ذلك لا يعد من ترك المروءة، أما تقبيل الرأس ونحوه فلا يخل بالمروءة. وقرن في الروضة بالتقبيل أن يحكي ما يجرى بينهما في الخلوة مما يستحيا منه، وكذا صرح في النكاح بكراهته، لكن في شرح مسلم أنه حرام. وأما تقبيل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أمته التي وقعت في سهمه بحضرة الناس فقال الزركشي: كأنه تقبيل استحسان لا تمتع، أو فعله بيانا للجواز، أو ظن أنه ليس ثم من ينظره، أو على أن المرة الواحدة لا تضر على ما اقتضاه نص الشافعي. ومد الرجل عند الناس بلا ضرورة كقبلة أمته بحضرتهم، قال الأذرعي: ويشبه أن يكون محله إذا كان بحضرة من يحتشمه، فلو كان بحضرة إخوانه أو نحوهم كتلامذته لم يكن ذلك تركا للمروءة. (وإكثار حكايات مضحكة) بينهم بحيث يصير ذلك عادة له. وخرج بالاكثار ما لم يكثر أو كان ذلك طبعا لا تصنعا كما وقع لبعض الصحابة، وفي الصحيح: من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها في النار سبعين خريفا.
تنبيه: تقييده الحكايات المضحكة بالاكثار يقتضي أن ما عداها لا يتقيد بالاكثار، بل يسقط العدالة بالمرة الواحدة. قال ابن النقيب: وفيه نظر. قال البلقيني: الذي يعتمد في ذلك لا بد من تكرره تكرارا دالا على قلة المبالاة، وقد قال الشافعي: إذا كان الأغلب على الرجل - أي الأظهر من أمره - الطاعة والمروءة قبلت شهادته. وحكى البيهقي في المعرفة عن ابن سريج أن العدل من لا يكون تاركا للمروءة في غالب العادة. قال البيهقي: وهذا تلخيص ما قاله
(٤٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548