مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٣٦٥
تنبيه: ما ذكره المصنف فيمن حج حجة الاسلام، فإن لم يحج حجة الاسلام فإنه يلزمه للنذر حج آخر كما لو نذر أن يصلي عليه وعليه صلاة الظهر فتلزمه صلاة أخرى، ويقدم حجة الاسلام على حجة النذر، ومحل انعقاد نذره ذلك أن ينوي غير كما قاله الماوردي الفرض، فإن نوى الفرض لم ينعقد كما لو نذر الصلاة المكتوبة أو صوم رمضان، وإن أطلق فكذلك إذ لا ينعقد نسك محتمل (فإن منعه مرض وجب القضاء) كما لو نذر صوم سنة معينة فأفطر فيها بعذر المرض، فإنه يقضي، والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض.
تنبيه: محل القضاء إذا منعه المرض بعد الاحرام، فإن كان مريضا وقت خروج الناس ولم يتمكن من الخروج معهم أو لم يجد رفقة وكان الطريق مخوفا لا يتأتى للآحاد سلوكه فلا قضاء عليه، لأن المنذور حج في تلك السنة ولم يقدر عليه كما لا تستقر حجة الاسلام والحالة هذه. هذا ما في الروضة كأصلها في هذه المسألة، ونازع البلقيني في اشتراط كون ذلك بعد الاحرام وقال إنه مخالف لنص الام اه‍. ومحل وجوب القضاء على الأول إذا لم يحصل بالمرض غلبة على العقل، فإن غلب على عقله عند خروج القافلة ولم يرجع إليه عقله في وقت لو خرج فيه أدرك الحج لم يلزمه قضاء الحجة المنذورة كما قاله البلقيني كما لا تستقر حجة الاسلام والحالة هذه في ذمته كما نص عليه في الام بالنسبة لحجة الاسلام. (أو) منعه بعد الاحرام (عدو) أو سلطان وحده أو رب دين لا يقدر على وفائه حتى مضى إمكان الحج تلك السنة (فلا) قضاء عليه (في الأظهر) لمكان العذر، ويفارق المرض لاختصاصه بجواز التحلل به من غير شرط بخلاف المرض.
والثاني وهو من تخريج ابن سريج أنه يجب، لأن باب النذر أوسع من واجب الشرع، ولهذا لو نذر حجات كثيرة لزمته، ولا يجب بالشرع إلا حجة واحدة، أما إذا صده عدو أو سلطان صدا عاما بعد ما أحرم. قال الإمام: أو امتنع عليه الاحرام للصد فلا قضاء على المنصوص، وقد علم من هذا التقرير أن الفرق بين الصد العام والخاص إنما هو من حيث الخلاف لا من حيث الحكم، فإن هذا المحل تتوقف فيه الطلبة في كلام الشارح، فإنه ساق الكلامين ولم يقيد بعام ولا خاص فتنبه له.
تنبيه: لو نذر أن يحج عشر حجات مثلا ومات بعد سنة. وقد تمكن من حجة فيها قضيت من ماله وحدها.
والمعضوب يستنيب في العشر فقد يتمكن من الاستنابة فيها في سنة فيقضي العشر من ماله، فإن لم يف ماله بها لم يستقر إلا ما قدر عليه. (أو) نذر (صلاة أو صوما في وقت) معين لم ينه عن فعل ذلك فيه (فمنعه) من ذلك (مرض أو عدو وجب القضاء) لتعين الفعل في الوقت فإن قيل: هلا كان ذلك كالحج فلا يجب فيه القضاء كما مر فيه؟. أجيب بأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد تجب الصلاة والصوم مع العجز فلزما بالنذر، والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة فكذا حكم النذر. فإن قيل: كيف يتصور المنع من الصوم والصلاة فإن الصوم لا سبيل فيه إلى المنع من النية فإنها بالقلب. وإن أكره على الفطر لم يفطر على الأصح والصلاة يمكن فعلها مع الاكراه بإمرار أفعالها على قلبه في الوقت المعين ويقضي لأن ذلك عذر نادر كما في الواجب بالشرع. أجيب عن الأول بأن ذلك يتصور بالأسير كما قاله في المجموع يأكل خوفا من القتل. وعن الثاني بأن يأتي بالصلاة على التلبس بها على غير طهارة أو نحوها. فإن قيل: قولهم إن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع يشكل عليه أنه لو نذر صلاة في يوم بعينه فأغمي عليه لزمه القضاء وإن لم يلزمه قضاء صلوات ذلك اليوم. أجيب بأن هذا مستثنى كبقية المستثنيات، أما إذا نذر الصلاة في أوقات النهي في غير حرم مكة أو الصوم في يوم الشك فقد مر أن نذره لم ينعقد وإن صح فعل المنذور فيهما .
(أو) نذر (هديا) أي أن يهدي شيئا سماه من نعم أو غيرها كأن قال: لله علي أن أهدي شاة أو ثوبا إلى مكة أو الحرم (لزمه حمله إلى مكة) أو الحرم لأنه محل الهدي (و) لزمه (التصدق به على من بها) من الفقراء والمساكين من المسلمين غريبا كان أو مستوطنا فيمتنع بيعه وتفرقة ثمنه وينزل بعينه منزلة الأضحية والشاة في الزكاة وإن كان
(٣٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548