مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ٥٠٨
العشرة بالسوية. (ومن مسه رق) فعتق (فلا ولاء عليه) لاحد (إلا لمعتقه وعصبته) فلا ولاء عليه لمعتق أحد من أصوله، لأن نعمة من أعتقه عليه أعظم من نعمة من أعتق بعض أصوله فاختص بالولاء. وصورته إن ولد رقيق رقيقا من رقيق أو حر فأعتق الولد وأعتق أبوه أو أمه، وهذا مستثنى من استرسال الولاء على أولاد المعتق وأحفاده. واستثنى الرافعي صورة أخرى، وهي من أبوه حر أصلي فلا يثبت الولاء عليه لموالي الام على الصحيح، لأن الانتساب للأب ولا ولاء عليه، فكذا الفرع فإن ابتداء حرية الأب تبطل دوام الولاء لموالي الام كما سيأتي فدوامها أولى بأن يمنع ثبوتها لهم. أما عكسه وهو معتق تزوج بحرة أصلية، ففي ثبوت الولاء على الولد وجهان، أصحهما أنه يثبت تبعا للنسب، والثاني: لا، لأنها أحد الوالدين، فحريتها تمنع الولاء على الولد كالأب. ولا ولاء على ابن حرة أصلية مات أبوه رقيقا، فإن عتق أبوه بعد ولادته فهل عليه ولاء تبعا لأبيه أم لا لأنه لم يثبت ابتداء، فكذا بعده كما لو كان أبواه حرين؟
وجهان، رجح منهما البلقيني وصاحب الأنوار الأول. ومن ولد بين حرين ثم رق أبواه ثم زال رقهما لا ولاء عليه لأن نعمة الاعتاق لم تشمله لحصول الحرية له قبل ذلك، نبه عليه الزركشي أخذا مما يأتي، ثم أشار لولاء الانجرار بقوله: (ولو نكح عبد معتقة فأتت بولد فولاؤه لمولى الام) لأنه المنعم عليه فإنه عتق بإعتاق أمه، (فإن عتق الأب انجر) الولاء من موالي الام (إلى مواليه) أي الأب لأن الولاء فرع النسب، والنسب إلى الآباء دون الأمهات، وإنما ثبت لموالي الام لعدمه من جهة الأب فإذا أمكن عاد إلى موضعه.
تنبيه: معنى الانجرار أن ينقطع من وقت عتق الأب عن موالي الام، فإذا انجر إلى موالي الأب فلم يبق منهم أحد لم يرجع إلى موالي الام، بل يكون الميراث لبيت المال. ولو لحق موالي الأب بدار الحرب فسبوا هل يعود الولاء لموالي الام؟ حكى ابن كج في التجريد فيه وجهين، وينبغي أن يكون كالمسألة قبلها. ومحل الانجرار إلى موالي الأب إذا لم يكن معتق الأب هو الابن نفسه، فإن اشترى أباه فعتق عليه فالأصح أن ولاء الابن باق لموالي أمه كما سيأتي. (ولو مات الأب رقيقا وعتق الجد انجر) الولاء من موالي الام (إلى مواليه) أي الجد لأنه كالأب في النسب والتعصيب فإنه يستقر بذلك ولا يتوقع فيه انجرار. (فإن أعتق الجد والأب رقيق انجر) الولاء من موالي الام إلى موالي الجد أيضا لما مر. (فإن أعتق الأب بعده) أي الجد، (انجر) من موالي الجد (إلى مواليه) أي الأب، لأن الجد إنما جره لكون الأب كان رقيقا فإذا عتق كان أولى بالحر لأنه أقوى من الجد في النسب، وإذا انقرض موالي الأب لا يعود إلى موالي الجد، ولا إلى موالي الام بل يبقى لبيت المال. (وقيل) لا ينجر إلى موالي الجد بل (يبقى لموالي الام حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد) لأنه إنما لم ينجر لبقاء الأب رقيقا، فإذا مات زال المانع.
تنبيه: المراد بالجد أبو الأب فإن الولاء لا ينجر من معتقي الام إلى معتق أبي الام بلا خلاف. (ولو ملك هذا الولد) الذي ثبت عليه الولاء لموالي أبيه بسبب رق أمه (أباه) وعتق عليه، (جر ولاء إخوته) لأبيه من موالي أمهم (إليه) أي الولد قطعا، لأن الأب يعتق عليه فيثبت له الولاء عليه وعلى أولاده، سواء أكانوا من أمه أم من معتقة أخرى. (وكذا ولاء نفسه) جر من موالي أمه (في الأصح) في المحرر كإخوته كما لو أعتق الأب غيره، ثم سقط ويصير كحر لا ولاء عليه. (قلت) كما قال الرافعي في الشرح: (الأصح المنصوص لا يجره) أي ولاء نفسه من موالي الام إليه، بل يستمر الولاء لهم، (والله أعلم) لأنه لو جره لثبت له على نفسه، ولا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء،
(٥٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548