مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - الصفحة ١٢٨
يصيب من لا يجوز قتله كالنساء والصبيان (وإلا لضرورة) فيجوز قتالهم بالعظيم (كأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا) واضطررنا إلى الرمي بذلك تدفعهم عنا بأن خيف استئصالنا، فإن أمكن دفعهم بغيره كانتقالنا الموضع آخر لم نقاتلهم به . تنبيه: لو تحصنوا ببلد أو قلعة ولم يتأت الاستيلاء عليهم إلا بذلك لم يجز قتالهم لما مر، ولان ترك بلدة أو قلعة بأيدي طائفة من المسلمين يتوقع الاحتيال في فتحها أقرب إلى الصلاح من استئصالهم ولا يجوز حصارهم بمنع طعام أو شراب إلا على رأي الإمام في أهل قلعة، ولا يجوز عقر خيولهم إلا إذا قاتلوا عليها، ولا قطع أشجارهم وزروعهم، ويلزم الواحد كما قال المتولي من أهل العدل مصابرة اثنين من البغاة كما يجب على المسلم أن يصبر لكافرين فلا يول إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: يكره للعادل أن يتعمد قتل ذي رحمه من أهل البغي وحكم دار البغي دار الاسلام، فإذا جرى فيها ما يوجب إقامة حد أقامه الإمام إذا استولى عليها ولو سبى المشركون طائفة من البغاة وقدر أهل العدل على استنقاذهم لزمهم ذلك (ولا يستعان عليهم) في قتال (بكافر) ذمي أو غيره لأنه يحرم تسليطه على المسلم، ولهذا لا يجوز لمستحق القصاص من مسلم أن يوكل كافرا في استيفائه، ولا للإمام أن يتخذ جلادا كافرا لإقامة الحدود على المسلمين.
تنبيه: ظاهر كلامهم أن ذلك لا يجوز ولو دعت الضرورة إليه لكنه في التتمة صرح بجواز الاستعانة به عند الضرورة وقال الأذرعي وغيره أنه المتجه (ولا) يستعان عليهم أيضا (بمن يرى قتلهم) حال كونهم (مدبرين) لعداوة أو اعتقاد ك الحنفي إبقاء عليهم، وفرق بينه وبين جواز استخلاف الشافعي الحنفي ونحوه بأن الخليفة ينفرد برأيه واجتهاده، والمذكورون هنا تحت رأي الإمام ففعلهم منسوب إليه فلا يجوز لهم أن يعملوا بخلاف اجتهاده، ويستثنى ما إذا دعت الحاجة إلى الاستعانة بهم. قال الشيخان: فيجوز بشرطين: أحدهما أن يكون حسن إقدام وجراءة، الثاني أن يمكن دفعهم عنهم لو اتبعوهم بعد انهزامهم. زاد الماوردي شرطا ثالثا وهو أن يشرط عليهم أن لا يتبعوا مدبرا ولا يقتلوا جريحا وأن يثق بوفائهم بذلك (ولو استعانوا علينا بأهل حرب وآمنوهم) بهمزة ممدودة وقصرها مع تشديد الميم لحن كما قاله ابن مكي، أي عقدوا لهم أمانا ليعينوهم علينا (لم ينفذ) بالمعجمة (أمانهم علينا) لأن الأمان لترك قتال المسلمين فلا ينعقد على شرط قتالهم، وحينئذ قلنا غنم أموالهم واسترقاقهم وقتل أسيرهم وقتلهم مدبرين وتذفيق جريحهم، نعم لو قالوا ظننا أنه يجوز لنا إعانة بعضكم على بعض أو أنهم المحقون ولنا إعانة المحق، أو أنهم استعانوا بنا على كفار وأمكن صدقهم كما يؤخذ من كلام الإمام الغزالي الآتي في أهل الذمة بلغناهم المأمن وأجرينا عليهم حكم البغاة فلا نستبيحهم للأمان مع عذرهم (ونفذ عليهم) أمانهم (في الأصح) لأنهم آمنوهم وآمنوا منهم، والثاني المنع لأنه أمان على قتال المسلمين. أما لو آمنوهم بدون شرط قتالنا فإنه ينفذ علينا وعليهم، فإن استعانوا بهم علينا بعد ذلك وقاتلونا انتقض أمانهم حينئذ في حقنا كما نص عليه، والقياس انتقاضه في حقهم أيضا.
تنبيه: أشعر عطفه آمنوهم على الاستعانة بأنها غيرها وهو ظاهر كلام الماوردي، وصرح به المتولي. واحترز بأهل حرب عما تضمنه قوله: (ولو أعانهم أهل الذمة) مختارين (عالمين بتحريم قتالنا انتقض عهدهم) بذلك كما لو انفردوا بالقتال فصار حكمهم حكم أهل الحرب فيقتلون مقبلين ومدبرين.
تنبيه: قضية كلامهم انتقاض عهدهم مطلقا حتى في حق أهل البغي وهو كذلك كما ذكره البغوي وغيره، وإن قال في البيان: ينبغي أن يكون في انتقاضه الخلاف في أمان أهل الحرب، ولو أتلفوا شيئا بعد الشروع في القتال لم يضمنوه (أو مكرهين فلا) ينتقض عهدهم لشبهة الاكراه.
(١٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجراح 2
2 فصل: في الجناية من اثنين وما يذكر معها 12
3 فصل: في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة الخ 13
4 فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت الخ 23
5 فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني، وفي إسقاط الشجاج الخ 25
6 باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه 30
7 فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني 38
8 فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه 39
9 فصل: في موجب العمد، وفي العفو 48
10 كتاب الديات 53
11 فصل: في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام الخ 58
12 فصل: تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه الخ 77
13 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 80
14 فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه 89
15 فصل: في العاقلة، وكيفية تأجيل ما تحمله 95
16 فصل: في جناية الرقيق 100
17 فصل: في دية الجنين 103
18 فصل: في كفارة القتل التي هي من موجباته 107
19 كتاب دعوى الدم والقسامة 109
20 فصل: فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة 118
21 كتاب البغاة 123
22 فصل: في شروط الإمام الأعظم الخ 129
23 كتاب الردة 133
24 كتاب الزنا 143
25 كتاب حد القذف 155
26 كتاب قطع السرقة 158
27 فصل: فيما لا يمنع القطع وما يمنعه الخ 170
28 فصل: في شروط السارق الخ 174
29 باب قاطع الطريق 180
30 فصل: في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق 184
31 كتاب الأشربة 186
32 فصل: في التعزير 191
33 كتاب الصيال وضمان الولاة 194
34 فصل: في ضمان ما تتلفه البهائم 204
35 كتاب السير 208
36 فصل: فيما يكره من الغزو الخ 220
37 فصل: في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب 227
38 فصل: في الأمان 236
39 كتاب الجزية 242
40 فصل: في أقل الجزية دينار لكل سنة 248
41 فصل: في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر 253
42 باب الهدنة 260
43 كتاب الصيد والذبائح 265
44 فصل: يحل ذبح حيوان مقدور عليه الخ 273
45 فصل: فيما يملك به الصيد وما يذكر معه 278
46 كتاب الأضحية 282
47 فصل: في العقيقة 293
48 كتاب الأطعمة 297
49 كتاب المسابقة والمناضلة 311
50 كتاب الايمان 320
51 فصل: في صفة كفارة اليمين 327
52 فصل: في الحلف على السكنى والمساكنة الخ 329
53 فصل: في الحلف على أكل أو شرب الخ 335
54 فصل: في مسائل منثورة 342
55 فصل: في الحلف على أن لا يفعل كذا 350
56 كتاب النذر 354
57 فصل: في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها 362
58 كتاب القضاء 371
59 فصل: فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله الخ 380
60 فصل: في آداب القضاء وغيرها 385
61 فصل: في التسوية بين الخصمين 400
62 باب القضاء على الغائب 406
63 فصل: في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها الخ 411
64 فصل: في ضابط الغائب المحكوم عليه الخ 414
65 باب القسمة 418
66 كتاب الشهادات 426
67 فصل: في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال الخ 440
68 فصل: في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك 450
69 فصل: في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها 452
70 فصل: في رجوع الشهود عن شهادتهم 456
71 كتاب الدعوى والبينات 461
72 فصل: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه 468
73 فصل: في كيفية الحلف والتغليظ فيه الخ 472
74 فصل: في تعارض البينتين مع شخصين 480
75 فصل: في اختلاف المتداعيين في العقود وغيرها 485
76 فصل: في شروط القائف 488
77 كتاب العتق 491
78 فصل: في العتق بالبعضية 499
79 فصل: في الاعتاق في مرض الموت الخ 502
80 فصل: في الولاء 506
81 كتاب التدبير 509
82 فصل: في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها الخ 513
83 كتاب الكتابة 516
84 فصل: فيما يلزم السيد بعد الكتابة الخ 521
85 فصل: في لزوم الكتابة وجوازها الخ 528
86 فصل: في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها 532
87 كتاب أمهات الأولاد 538
88 التعريف بالامام النووي 545
89 التعريف بالامام الشربيني الخطيب 548