حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ١ - الصفحة ٣٦١
أيضا إلا أن يقال: الوقت إذا أطلق إنما ينصرف لوقت الأداء. قوله: (وإن نوتيا بأهله) أي خلافا للإمام أحمد بن حنبل، وأحرى غير النوتي إذا سافر بأهله والنوتي إذا سافر بغير أهله فالمصنف نص على المتوهم. قوله: (إلى محل البدء) المتبادر من المصنف أن المعنى حتى يأتي المكان الذي قصر منه في خروجه فإذا أتاه أتم، وحينئذ فمنتهى القصر في الرجوع وهو مبدؤه في الخروج فيعترض عليه بأن هذا خلاف قول المدونة، وإذا رجع من سفره فليقصر حتى يدخل البيوت أو قربها فإن هذا يدل على أن منتهى القصر ليس كمبدئه، وأجاب بعضهم بحمل كلام المصنف على منتهى سفره في الذهاب لا في الرجوع فهو ساكت عنه أي يقصر إذا بلغ منتهى سفره إلى نظير محل البدء، فالكلام على حذف مضاف، أو المراد إلى المحل المعتاد لبدء القصر منه في حق من خرج من ذلك البلد الذي وصل إليه وهو البساتين في البلد الذي له ذلك أو المحلة في البدوي ومحل الانفصال في غيرهما، وأما كلام المدونة فمحمول على منتهى السفر في الرجوع للبلد الذي سافر منه، لكن يرد على المدونة شئ وهو أنه يلزم من الدخول القرب وحينئذ فما معنى العطف؟ وأجيب بأجوبة: منها أن أو بمعنى الواو والعطف تفسيري أي أن المراد بدخولها الدنو والقرب منها، والمراد بالقرب أقل من ميل. ومنها: أن الدخول لمن استمر سائرا. وقوله أو قربها بالنسبة لمن نزل خارجها لاستراحة مثلا. ومنها: أن قوله حتى يدخل قول. وقوله: أو يقاربها قول آخر: وتظهر ثمرة الخلاف فيمن نزل خارجها بأقل من الميل وعليه العصر ولم يدخل حتى غربت الشمس، فعلى الأول يصلي العصر سفرية وعلى الثاني حضرية، وأما شارحنا فجعل كلام المصنف شاملا لمنتهى السفر في الذهاب والرجوع، وفيه أنه على شموله لمنتهاه في الرجوع يكون ماشيا على ضعيف وهو قول ابن بشير وابن الحاجب لا على كلام المدونة تأمل. قوله: (أي جنسه) أي إلى أن يصل إلى محل جنس البدء فيصدق بعوده للبلد الذي قصر منه وهي التي ابتدأ السير منها وهي النهاية في الرجوع وبدخوله لبلد أخرى أي وهي منتهى السفر في الذهاب. قوله: (أي يحرم) أي وليس المراد ما يعطيه ظاهره من أنه لا يسن القصر في أقل من أربعة برد الصادق بجوازه وندبه قوله: (وتبطل إلخ) اعلم أن القصر فيما دون أربعة برد ممنوع اتفاقا والنزاع إنما هو فيما بعد الوقوع كما قال الشارح، وما ذكر من الخلاف في الإعادة في الصلاة لا يأتي في الصوم بل متى كانت المسافة أقل من أربعة برد وأفطر لزمته الكفارة ما لم يكن متأولا قوله: (وتصح فيما بينهما) أي فيما بين الخمسة والثلاثين والأربعين قوله: (فإنه يسن له القصر في حال خروجه) أي ولا يشترط مجاوزة البساتين أن لو كان فيها ذلك. قوله: (حيث بقي عليه عمل إلخ) أي كمكي في حال رجوعه من منى لبلده لأنه بقي عليه عمل يعمله في غير محله وهو النزول بالمحصب، هذا وما ذكره الشارح من التقييد تبعا لغيره ففيه نظر بل يقصر في رجوعه لبلده مطلقا وإن لم يبق عليه شئ من النسك لا بها ولا بغيرها على ما رجع إليه مالك كما في ح، فالصواب إبقاء المصنف على إطلاقه اه‍ بن، وعلى هذا فكل من المحصبي والمزدلفي يقصر في حال رجوعه من منى لبلده. قوله: (والمعتمد أنه كالمكي) أي وعليه اقتصر في التوضيح ونقله عياض في الاكمال عن مالك ومقابله ما ذكره الشيخ أحمد الزرقاني أن العرفي لا يقصر، وهذا القول ذكره ابن عرفة عن الباجي قوله: (وصلاته قبل الرجوع صحيحة) أي صلاته التي صلاها مقصورة قبل رجوعه صحيحة، ومفهوم قوله لدونها أنه إذا رجع بعدها قصر في رجوعه كما يرشد له ما ذكره الشارح من التعليل بقوله: لان الرجوع يعتبر سفرا بنفسه قوله: (ولو لشئ نسيه) قال طفي: هذا إذا رجع للبلد الذي سافر منه، وأما لو رجع لغيره لشئ نسيه لقصر في رجوعه قاله ابن عبد السلام اه‍ بن. ورد المصنف بلو على ابن الماجشون القائل
(٣٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب أحكام الطهارة 30
2 فصل الطاهر ميت مالا دم له الخ 48
3 فصل في إزالة النجاسة 65
4 فصل يذكر فيه أحكام الوضوء 84
5 فصل ندب لقاضي الحاجة جلوس الخ 104
6 فصل نقض الوضوء بحدث الخ 114
7 فصل يجب غسل ظاهر الجسد الخ 126
8 فصل رخص لرجل وامرأة وان مستحاضة بحضر أو سفر مسح جورب الخ 141
9 فصل في التيمم 147
10 فصل في مسح الجرح أو الجبيرة 162
11 فصل في بيان الحيض 167
12 باب الوقت المختار 175
13 فصل في الاذان 191
14 فصل شرط الصلاة 200
15 فصل في ستر العورة 211
16 فصل في استقبال القبلة 222
17 فصل فرائض الصلاة 231
18 فصل يجب بفرض قيام الخ 255
19 فصل وجب قضاء فائتة الخ 263
20 فصل في سن سجود السهو 273
21 فصل في سجود التلاوة 306
22 فصل في بيان حكم النافلة 312
23 فصل في بيان حكم صلاة الجماعة 319
24 فصل في الاستخلاف 349
25 فصل في أحكام صلاة السفر 358
26 فصل في الجمعة 372
27 فصل في حكم صلاة الخوف 391
28 فصل في أحكام صلاة العيد 396
29 فصل في صلاة الكسوف والخسوف 401
30 فصل في حكم صلاة الاستسقاء 405
31 فصل ذكر فيه أحكام الجنائز 407
32 باب الزكاة 430
33 فصل ومصرفها فقير ومسكين الخ 492
34 فصل في زكاة الفطر 504
35 باب في الصيام 509
36 باب في الاعتكاف 541