مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٢٤
الأصح أو بسبح والغاشية قياسا لا نصا. (لكن قيل) هنا أنه (يقرأ في الثانية) بدل اقتربت (إنا أرسلنا نوحا) لاشتمالها على الاستغفار ونزول المطر اللائقين بالحال. ورده في المجموع باتفاق الأصحاب على أن الأفضل أن يقرأ فيها ما يقرأ في العيد، وينادى لها: الصلاة جامعة. وفي اختصاصها بوقت أوجه، قيل: بوقت العيد، وقيل: من أول وقت العيد إلى العصر، والأصح لا تتأقت، فقوله: (ولا تختص) صلاة الاستسقاء (بوقت العيد في الأصح) وعبر في الروضة بالصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأكثرون: يصدق بالأخيرين فلا يعلم منه الأصح. ويجوز فعلها متى شاء، ولو في وقت الكراهة على الأصح، لأنها ذات سبب فدارت مع السبب كصلاة الكسوف. (ويخطب كالعيد) في الأركان والشرائط والسنن، (لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير) فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه في الأولى تسعا، وفي الثانية سبعا، لأن ذلك أليق بالحال، لأن الله تعالى وعدنا بإرسال المطر عنده، وقيل: إنه يكبر كالعيد، قال المصنف: وهو ظاهر نص الام، وقال الأذرعي: إنه قضية كلام أكثر العراقيين، ويأتي بما يتعلق بالاستسقاء بدل ما يتعلق بالفطر والأضحية. ويجوز أن يخطب قبل الصلاة كما سيأتي. ويسن أن يختم كلامه بالاستغفار، وأن يكثر منه في الخطبة، ومن قول * (استغفروا ربكم) * الآية، ومن دعاء الكرب، وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم، ومن: يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث ومن رحمتك نرجو، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله لا إله إلا أنت، ويسن في كل موطن: * (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) * وآية آخر البقرة. (ويدعو في الخطبة الأولى) بما رواه الشافعي في الام والمختصر عن سالم بن عبد الله بن عمر أن رسول الله (ص) كان إذا استسقى قال: (اللهم) أي يا الله (أسقنا) بقطع الهمزة من أسقى، ووصلها من سقى، فقد ورد الماضي ثلاثيا ورباعيا، قال تعالى: * (لاسقيناهم ماء غدقا) * وقال: * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) *. (غيثا) بمثلثة، أي مطرا، (مغيثا) بضم الميم، أي منقذا من الشدة بإروائه، (هنيئا) بالمد والهمزة، أي طيبا لا ينغصه شئ، (مريئا) بوزن هنيئا، أي محمود العاقبة، (مريعا) بفتح الميم وكسر الراء وبياء مثناة من تحت، أي ذا ريع، أي نماء، مأخوذ من المراعة، وروي بالموحدة من تحت، من قولهم أربع البعير يربع إذا أكل الربيع، وروي أيضا بالمثناة من فوق، من قولهم رتعت الماشية إذا أكلت ما شاءت، والمعنى واحد. (غدقا) بغين معجمة ودال مهملة مفتوحة، أي كثير الماء والخير، وقيل: الذي قطره كبار. (مجللا) بفتح الجيم وكسر اللام، يجلل الأرض، أي يعمها كجل الفرس، وقيل: هو الذي يجلل الأرض بالنبات. (سحا) بفتح السين وتشديد الحاء المهملة، أي شديد الوقع على الأرض، يقال سح الماء يسح إذا سال من فوق إلى أسفل، وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض. (طبقا) بفتح الطاء والباء الموحدة، أي مطبقا على الأرض، أي مستوعبا لها فيصير كالطبق عليها، يقال هذا مطابق لهذا، أي مساو له. (دائما) إلى انتهاء الحاجة إليه، فإن دوامه عذاب. (اللهم أسقنا الغيث) تقدم شرحه، (ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين بتأخير المطر. اللهم إن بالعباد والبلاد والخلق من اللاواء - بالهمز والمد: شدة الجوع - والجهد - بفتح الجيم، وهو قلة الخير وسوء الحال - والضنك - أي الضيق - ما لا نشكو - بالنون - إلا إليك. اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع وأسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والعري والجوع واكشف عنا من البلاء، ما لا يكشفه غيرك. (اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء) أي المطر كما قاله الأزهري، وقال الزركشي: يجوز أن يكون المراد هنا المطر والسحاب.
(علينا مدرارا) أي درا كثيرا، أي مطرا كثيرا. وهذه الزيادة التي زيدت على المتن قد ذكر منها في المحرر إلى اللهم
(٣٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532