مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣١٠
تلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا ".
باب صلاة العيدين:
الفطر والأضحى. والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام، وقيل: لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده، وقيل:
لعود السرور بعوده. وجمعه أعياد، وإنما جمع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد، وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب. والأصل في صلاته قبل الاجماع مع الاخبار الآتية قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * أراد به صلاة الأضحى والذبح. وأول عيد صلاه (ص) عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة ولم يتركها، فهي سنة كما قال: (هي سنة) لقوله (ص) للسائل عن الصلاة: خمس صلوات كتبهن الله تعالى على عباده. قال له: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع.
(مؤكدة) لمواظبته (ص) عليها. (وقيل فرض كفاية) نظرا إلى أنها من شعائر الاسلام ولأنها يتوالى فيها التكبير فأشبهت صلاة الجنازة، فإن تركها أهل البلد أثموا وقوتلوا على الثاني دون الأول. وأجمع المسلمون على أنها ليست فرض عين. وأما قول الشافعي رضي الله تعالى عنه: إن من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين، فمحمول على التأكيد. (وتشرع جماعة) لفعله (ص)، وهي أفضل في حق غير الحاج بمنى من تركها بالاجماع، أما هو فلا يسن له صلاتها جماعة وتسن له منفردا. (و) تشرع أيضا (للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر) والخنثى والصغير، فلا تتوقف على شروط الجمعة من اعتبار الجماعة والعدد وغيرهما. ويسن الاجتماع لها في موضع واحد، ويكره تعدده بلا حاجة وللامام المنع منه. قال الماوردي: ويأمرهم الامام بها، قال المصنف: وجوبا، أي لأنها من شعائر الدين، قال الأذرعي: ولم أره لغيره، وقيل: ندبا. وعلى الوجهين إذا أمرهم بها وجب عليهم الامتثال. (ووقتها) ما (بين طلوع الشمس وزوالها) يوم العيد، لأن مبنى الصلوات التي تشرع فيها الجماعة على عدم الاشتراك في الأوقات، فمتى خرج وقت صلاة دخل وقت صلاة أخرى. وهذه الصلاة منسوبة إلى اليوم، واليوم يدخل بطلوع الفجر، وهذا اليوم ليس فيه وقت خال عن صلاة تشرع لها الجماعة. وأما كون آخر وقتها الزوال فمتفق عليه لأنه يدخل به وقت صلاة أخرى، وسيأتي أنهم لو شهدوا يوم الثلاثين بعد الزوال وعدلوا بعد المغرب أنها تصلى من الغد أداء. (ويسن تأخيرها لترتفع) الشمس (كرمح) أي كقدره للاتباع وللخروج من الخلاف، فإن لنا وجها اختاره السبكي وغيره أنه إنما يدخل وقتها بالارتفاع، ففعلها قبل الارتفاع مكروه كراهة تنزيه لذلك لا أنه من أوقات الكراهة المنهي عنه، لقول الرافعي في باب الاستسقاء: ومعلوم أن أوقات الكراهة غير داخلة في وقت صلاة العيد. (وهي ركعتان) بالاجماع وللأدلة الآتية، وحكمها في الأركان والشرائط والسنن كسائر الصلوات.
(يحرم بهما) بنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى كما في أصل الروضة، وقيل: لا يحتاج إلى تمييز عيد الفطر من الأضحى لاستوائهما في مقصود الشارع. وهذا أقلها، وبيان أكملها مذكور في قوله: (ثم) بعد تكبيرة الاحرام (يأتي بدعاء الافتتاح) كسائر الصلوات، (ثم سبع تكبيرات) لما رواه الترمذي وحسنه: أنه (ص) كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة. وعلم من عبارة المصنف أن تكبيرة الاحرام ليست من السبعة. وجعلها مالك والمزني وأبو ثور منها، ورد عليهم بما رواه أبو عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي (ص) كان يكبر في الفطر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة الاحرام رواه أبو داود، وهو حجة على أبي حنيفة أيضا حيث قال: يكبر ثلاثا. (يقف) ندبا (بين كل ثنتين) منهما (كآية معتدلة) لا طويلة ولا قصيرة، (يهلل) أي يقول: لا إله إلا الله، (ويكبر) أي يقول:
(٣١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532