مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٤٠٨
فرعان: أحدهما: يجب صرف زكاة الفطر إلى الأصناف الذين ذكرهم الله تعالى، وسيأتي بيان ذلك في كتاب الصدقات إن شاء الله تعالى. وقيل: يكفي الدفع إلى ثلاثة من الفقراء أو المساكين لأنها قليلة في الغالب، وبهذا قال الإصطخري. وقيل: يجوز صرفها لواحد، وهو مذهب الأئمة الثلاثة وابن المنذر. ثانيهما: لو دفع فطرته إلى فقير ممن تلزمه الفطرة فدفعها الفقير إليه عن فطرته جاز للدافع الأول أخذها، فإن قيل: وجوب الفطرة ينافي أخذ الصدقة، أجيب بأن أخذها لا يقتضي غاية الفقر والمسكنة، وقد تجب زكاة المال على من تحل له الصدقة فإنها تحل من غير الفقر والمسكنة.
خاتمة: لو اشترى عبدا فغربت الشمس ليلة الفطر وهما في خير مجلس أو شرط ففطرته على من له الملك بأن يكون الخيار لأحدهما وإن لم يتم له الملك، فإن كان الخيار لهما ففطرته على من يؤول له الملك. ومن مات قبل الغروب عن رقيق ففطرة رقيقه على ورثته كل بقسطه لأنه ملكهم وقت الوجوب. وإن مات بعد الغروب عن أرقاء فالفطرة عنه وعنهم في التركة مقدمة على الوصية والميراث والدين. وإن مات بعد وجوب فطرة عبد أوصى به لغيره قبل وجوبها وجبت في تركته لبقائه وقت الوجوب على ملكه، وإن مات قبل وجوبها وقبل الموصى له الوصية ولو بعد وجوبها فالفطرة على الموصى له لأنه بالقبول يتبين أنه ملكه من حين موت الموصي. وإن رد الوصية فعلى الوارث فطرته لبقائه وقت الوجوب على ملكه، فلو مات الموصى له قبل القبول وبعد وجوب الفطرة فوارثه قائم مقامه في الرد والقبول، فإن قبل وقع الملك للميت وفطرة الرقيق في التركة إن كان للميت تركة، وإلا بيع منه جزء فيها. وإن مات قبل وجوبها أو معه فالفطرة على ورثته عن الرقيق إن قبلوا الوصية لأنه وقت الوجوب كان في ملكهم. وهل تجب الفطرة على الصوفية المقيمين في الرباط؟
قال الفارقي: إن كان الوقف على معين وجبت لأنهم ملكوا الغلة، وكذا إذا وقف على المقيمين بالرباط إذا حدثت غلة ملكوها ولا يشاركهم من حدث بعد ذلك، وإن كان وقفه على الصوفية مطلقا فمن دخل الرباط قبل الغروب على عزم المقام لزمه الفطرة في المعلوم الحاصل للرباط، وإن شرط لكل واحد قوته كل يوم فلا زكاة عليهم. قال: وهكذا حكم المتفقهة في المدارس، فإن جرايتهم مقدرة بالشهر، فإذا أهل شوال وللوقف غلة لزمهم الفطرة وإن لم يكونوا قبضوا لأنه ثبت ملكهم على قدر المشاهرة من جملة الغلة.
باب من تلزمه الزكاة:
أي زكاة المال (وما تجب فيه) مما اتصف بوصف قد يؤثر في السقوط وقد لا يؤثر كالغصب والجحود والاضلال، أو معاوضة بما قد يسقط كالدين وعدم استقرار الملك. وليس المراد بيان أنواع المال التي تجب فيها الزكاة، فإن ذلك قد تقدم في الأبواب السابقة. وقد شرع في بيان شروط من تلزمه الزكاة فقال: (شرط وجوب زكاة المال) بأنواعه السابقة، وهي الحيوان والنبات والنقدان والمعدن والركاز والتجارة على مالكه. (الاسلام) لقول أبي بكر رضي الله تعالى عنه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله (ص) على المسلمين، رواه البخاري، فلا تجب على الكافر الأصلي بالمعنى السابق في الصلاة. واحترز بزكاة المال عن زكاة الفطر فإنها قد تلزم الكافر إذا كان يخرج عن غيره كما مر. (والحرية) فلا تجب على رقيق ولو مدبرا ومعلقا عتقه بصفة وأم ولد لعدم ملكه. وعلى القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا، ومع ذلك لا زكاة عليه ولا على سيده على الأصح. وإن قلنا: يملك بتمليك غير سيده، فلا زكاة أيضا عليه لضعف ملكه كما مر ولا على سيده لأنه ليس له. (وتلزم المرتد) زكاة المال الذي حال حوله في ردته (إن أبقينا ملكه) مؤاخذة له بحكم الاسلام، ومفهومه عدم اللزوم إن أزلناه وهو كذلك، وإن قلنا بالوقف، وهو الأظهر فموقوفة، فمفهومه فيه تفصيل، فلا يرد عليه قولنا بالوقف. أما إذا وجبت الزكاة عليه في الاسلام ثم ارتد فإنها تؤخذ من ماله على المشهور سواء أسلم أو قتل كما نقل في المجموع اتفاق الأصحاب عليه، ويجزئه الاخراج في حال الردة في هذه، وفي الأولى على قول
(٤٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532