مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٩٦
الاذان) المذكور (بعد الزوال والله أعلم) لدخول وقت الوجوب، فالتشاغل عنه كالاعراض. والظاهر كما بحثه الأسنوي عدم الكراهة في بلد يؤخرون فيها كثيرا كمكة شرفها الله تعالى، أما قبل الزوال فلا كراهة. وهذا مع نفي التحريم بعده وقبل الاذان المذكور محمول كما قال ابن الرفعة على من لم يلزمه السعي حينئذ وإلا فيحرم ذلك.
تتمة: اتفق الأصحاب على كراهة تشبيك الأصابع في طريقه إلى المسجد وفي المسجد يوم الجمعة وغيره، وكذا سائر أنواع العبث ما دام في الصلاة أو منتظرها لأنه في صلاة، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: إن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة. فإن قيل: روى البخاري أنه (ص) شبك بين أصابعه في المسجد بعد ما سلم من الصلاة عن ركعتين في قصة ذي اليدين وشبك في غيره. أجيب بأن الكراهة إنما هي في حق المصلي وقاصد الصلاة، وهذا كان منه (ص) بعدها في اعتقادها. ويسن إذا أتى المسجد أن يقدم رجله اليمنى في الدخول قائلا: بسم الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. قال المزني: ويصلي على النبي (ص) ويقول :
اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من تقرب إليك وأنجح من دعاك وتضرع وأريح من طلب إليك وروى البيهقي: إن لكم في كل جمعة حجة وعمرة فالحجة التجهيز إلى الجمعة، والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة.
فصل: في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به وجواز الاستخلاف وعدمه. وقد بدأ بالقسم الأول فقال:
(من أدرك) مع إمام الجمعة (ركوع) الركعة (الثانية) المحسوب للامام لا كالمحدث ناسيا كما مر وأتم الركعة معه، (أدرك الجمعة) أي لم تفته، قال (ص): من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة. وقال: من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى رواهما الحاكم وقال في كل منهما: إسناده صحيح على شرط الشيخين. قال في المجموع: وقوله: فليصل هو بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام. (فيصلي بعد سلام الامام ركعة) إن استمر معه إلى أن سلم، ولو فارقه في التشهد كان الحكم كذلك، فقول المصنف (بعد سلام الامام) جرى على الغالب. فإن قيل: الركعة الأخيرة إنما تحصل بالسلام. أجيب بأن ذلك ممنوع، فقد قال في الام: ومن أدرك ركعة من الجمعة بنى عليها ركعة أخرى وأجزأته الجمعة، وإدراك الركعة أن يدرك الرجل قبل أن يرفع رأسه من الركعة فيركع معه ويسجد اه‍. وأيضا ما يدركه المسبوق فهو أول صلاته والتشهد ليس في أول صلاته، فقول الشارح: واستمر معه إلى أن سلم لأجل قول المتن فيصلي بعد سلام الامام. وقيد ابن المقري إدراك الجمعة بإدراك الركعة بقوله: إن صحت جمعة الامام أخذا من قول الأذرعي: لو خرج الامام منها قبل السلام فلا جمعة للمأموم والمعتمد أنه ليس بقيد، فقد صرح الأسنوي وغيره بأنه لا يتقيد بذلك، بل إذا أدرك معه ركعة وأتى بأخرى أدرك الجمعة وإن خرج منها الامام كما أن حدثه لا يمنع صحتها لمن خلفه كما مر.
تنبيه: قول المحرر: من أدرك مع الامام ركعة أدرك الجمعة أولى من قول المصنف: من أدرك ركوع الثانية أدرك الجمعة لأن عبارة المحرر تشمل ما لو صلى مع الامام الركعة الأولى وفارقه في الثانية، فإن الجمعة تحصل له بذلك ولا تشملها عبارة المصنف، وعبارة المصنف توهم أن الركوع وحده كاف، فيجوز لمن أدركه إخراج نفسه وإتمامها منفردا وليس مرادا، ولذلك قلت: وأتم الركعة معه، كما صرح به في الروضة كأصلها. ويسن لمن صلى الركعة الثانية من الجمعة منفردا أن يجهر فيها كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب صفة الصلاة. (وإن أدركه) أي الامام (بعده) أي بعد ركوع إمامه، (فاتته) أي الجمعة لمفهوم الحديث المتقدم، (فيتم بعد سلامه) أي الامام (ظهرا أربعا) من غير استئناف نية لفوات الجمعة، (والأصح أنه) أي المدرك للامام بعد ركوع الثانية (ينوي في اقتدائه) بالامام (الجمعة) وجوبا كما هو مقتضى
(٢٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532