مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٧١
على ما تقدم في سجود السهو، ولم يذكروه هنا وهو واضح غير محتاج إليه في كلام المصنف لأنه فرض الكلام فيمن قام. ( فإن أراد) عند تذكره وهو قائم (أن يتم عاد) للقعود وجوبا (ثم نهض متما) أي ناويا الاتمام. وقيل: له أن يمضي في قيامه، فإن لم ينو الاتمام سجد للسهو وهو قاصر، والجهل كالسهو فيما ذكره. ولو لم يتذكر حتى أتى بركعتين ثم نوى الاتمام لزمه ركعتان وسجد للسهو ندبا. وسابع الشروط: دوام سفره في جميع صلاته كما قال: (ويشترط كونه) أي الشخص الناوي للقصر (مسافرا في جميع صلاته، فلو نوى الإقامة) القاطعة للترخص (فيها) أو شك هل نواها أو لا ، (أو بلغت سفينته) فيها (دار إقامته) أو شك هل بلغها أو لا، (أتم) لزوال سبب الرخصة في الأولى. والثالثة كما لو كان يصلي لمرض فزال المرض يجب عليه أن يقوم، وللشك في الثانية والرابعة. وثامن الشروط: العلم بجواز القصر، فلو قصر جاهلا به لم تصح صلاته لتلاعبه، ذكره في الروضة كأصلها. قال الشارح: وكأن تركه لبعد أن يقصر من لم يعلم جوازه. (والقصر أفضل من الاتمام على المشهور إذا بلغ) سفره (ثلاث مراحل) للاتباع، رواه الشيخان، خروجا من خلاف من أوجبه ك أبي حنيفة، إلا الملاح الذي يسافر في البحر بأهله ومن لا يزال مسافرا بلا وطن فالاتمام لهما أفضل خروجا من خلاف من أوجبه عليهما كالإمام أحمد، وروي فيهما خلافه دون خلاف أبي حنيفة لاعتضاده بالأصل. ومقابل المشهور أن الاتمام أفضل مطلقا لأنه الأصل والأكثر عملا، أما إذا لم يبلغها فالاتمام أفضل لأنه الأصل وخروجا من خلاف من أوجبه كأبي حنيفة، بل قال الماوردي في الرضاع: يكره القصر، ونقله في المجموع عن الشافعي، لكن قال الأذرعي: إنه غريب ضعيف اه‍.
فالمعتمد أنه خلاف الأولى. نعم يستثنى من ذلك كما قال الأذرعي دائم الحدث إذا كان لو قصر لخلا زمن صلاته عن جريان حدثه ولو أتم لجرى حدثه فيها فيكون القصر أفضل مطلقا، وهذا نظير ما قالوه في صلاة الجماعة أنه لو صلى منفردا خلا عن الحدث، ولو صلى في جماعة لم يخل عنه. وكلا المسألتين يشكل ما قالوه أنه لو صلى من قيام لم يخل عن الحدث ولو صلى من قعود خلا عنه أنه يجب عليه أن يصلي من قعود، وقد يفرق بأن صلاته من قعود فيها بدل عن القيام ولا كذلك ما ذكر، وكذا لو أقام زيادة على أربعة أيام لحاجة يتوقعها كل وقت. وتقدم في باب مسح الخف أن من ترك رخصة رغبة عن السنة أو شكا في جوازها، أي لم تطمئن نفسه إليها، كره له تركها. (والصوم) أي صوم رمضان لمسافر سفرا طويلا، (أفضل من الفطر) لما فيه من تبرئة الذمة وعدم إخلاء الوقت عن العبادة، ولأنه الأكثر من فعله (ص)، وقال تعالى: * (وأن تصوموا خير لكم) *. ولم يراع منع أهل الظاهر الصوم، لأن محققي العلماء لا يقيمون لمذهبهم وزنا، قاله الامام. هذا (إن لم يتضرر به) أما إذا تضرر به لنحو مرض أو لم يشق معه احتماله، فالفطر أفضل لما في الصحيحين أنه (ص) رأى رجلا صائما في السفر قد ظلل عليه، فقال: ليس من البر أن تصوموا في السفر. نعم إن خاف من الصوم تلف نفس أو عضو أو منفعة حرم عليه الصوم كما قاله الغزالي في المستصفي. ولو لم يتضرر بالصوم في الحال ولكن يخاف الضعف لو صام وكان سفر حج أو غزو، فالفطر أفضل كما نقله الرافعي في كتاب الصوم عن التتمة وأقره. ولو كان ممن يقتدى به ولا يضره الصوم، فالفطر له أفضل كما قاله الأذرعي. قال ابن شهبة: وكأنه في ذي الرفقة لا المنفرد اه‍. وهذا مراد الأذرعي بلا شك. ويأتي أيضا هنا ما تقدم، من أنه إذا شك في جواز الرخصة أو تركها رغبة عن السنة أنه يكره له تركها.
فصل: في الجمع بين الصلاتين. (يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما) في وقت الأولى (وتأخيرا) في وقت الثانية. والجمعة كالظهر في جمع التقديم كما نقله الزركشي واعتمده كجمعهما بالمطر بل أولى، ويمتنع تأخيرا لأن الجمعة
(٢٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532