مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٢٢
والوالد والمسافر. ويلزمهم امتثال أمره كما أفتى به المصنف، وسبقه إلى ذلك ابن عبد السلام لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله) * الآية. قال الأسنوي: والقياس طرده في جميع المأمور به هنا اه‍. ويدل له قولهم في باب الإمامة العظمى:
تجب طاعة الامام في أمره ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع. واختار الأذرعي عدم وجوب الصوم كما لو أمرهم بالعتق وصدقة التطوع. قال الغزي: وفي القياس نظر لأن ذلك إخراج مال، وقد قالوا: إذا أمرهم بالاستسقاء في الجدب وجبت طاعته فيقاس الصوم على الصلاة، فيؤخذ من كلامهما أن الامر بالعتق والصدقة لا يجب امتثاله، وهذا هو الظاهر وإن كان كلامهم في الإمامة شاملا لذلك، إذ نفس وجوب الصوم منازع فيه، فما بالك بإخراج المال الشاق على أكثر الناس وإذا قيل بوجوب الصوم، قال الأسنوي: يشترط التبييت له حينئذ. قال الغزي: ويحسن تخريج وجوب النية على صوم الصبي رمضان أو على صوم النذر اه‍، ويؤخذ من ذلك وجوب التبييت إذ لا يصح صوم من ذكر بغير تبييت، وهذا هو الظاهر، وإن اختار الأذرعي عدم الوجوب وقال: يبعد عدم صحة صوم من لم ينو ليلا كل البعد. ويأمرهم أيضا بالصلح بين المتشاحنين (والتوبة) بالاقلاع عن المعاصي والندم عليها والعزم على عدم العود إليها، (والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر) من عتق وصدقة وغيرهما لأن ذلك أرجى للإجابة، قال تعالى: * (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) * * (يرسل السماء عليكم مدرارا) *، وقال: * (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي) * الآية. (والخروج من المظالم) المتعلقة بالعبادة في الدم والعرض والمال، لأن ذلك أقرب إلى الإجابة. وقد يكون منع الغيث بترك ذلك، فقد روى الحاكم والبيهقي: ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم المطر، وقال عبد الله بن مسعود: إذا بخس الناس المكيال منعوا قطر السماء. وقال مجاهد وعكرمة في قوله تعالى:
* (ويلعنهم اللاعنون) * تلعنهم دواب الأرض تقول: منع المطر بخطاياهم. والتوبة من الذنب واجبة على الفور أمر بها الامام أم لا. وظاهر أن الخروج من المظالم داخل فيها، بل كل منهما داخل في التقرب إلى الله تعالى بوجوه البر، لكن لعظم أمرهما وكونهما أرجى للإجابة أفردا بالذكر فهما من عطف خاص على عام. (ويخرجون) أي الناس مع الامام (إلى الصحراء) بلا عذر تأسيا به (ص)، ولان الناس يكثرون فلا يسعهم المسجد غالبا، وعبارة الأكثرين تبعا للنص: إلى مصلى العيدين، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين مكة وغيرها وإن استثنى بعضهم مكة وبيت المقدس لفضل البقعة وسعتها، لأنا مأمورون بإحضار الصبيان ومأمورون بأنا نجنبهم المساجد. (في الرابع) من صيامهم (صياما) لحديث: ثلاثة لا ترد دعوتهم المتقدم، وينبغي للخارج أن يخفف أكله وشربه تلك الليلة ما أمكن. فإن قيل: لم لم يسن فطر يوم الخروج ليقوى على الدعاء كما يسن للحاج فطر يوم عرفة لذلك؟ أجيب بأن الحاج يجتمع عليه مشقة الصوم والسفر، وبأن محل الدعاء تم آخر النهار، والمشقة المذكورة مضعفة حينئذ، بخلافه هنا. فإن قيل: قضيته أنهم لو كانوا هنا مسافرين وصلوا آخر النهار أن لا صوم عليهم. أجيب بأن الامام لما أمر به صار واجبا، نعم إن تضرروا بذلك لا وجوب عليهم لأن الامر به حينئذ غير مطلوب لكون الفطر أفضل، ويخرجون غير متطيبين ولا متزينين بل (في ثياب بذلة) بكسر الموحدة وسكون المعجمة: أي مهنة، وهي من إضافة الموصوف إلى صفته، أي ما يلبس من الثياب في وقت الشغل، ومباشرة الخدمة وتصرف الانسان في بيته.
(و) في (تخشع) وهو حضور القلب وسكون الجوارح، ويراد به أيضا التذلل. وقد علم بما قدرته أن تخشع معطوف على ثياب لا على بذلة كما قيل لأنه حينئذ لم يكن فيه تعرض لصفتهم في أنفسهم وهي المقصودة التي ثياب البذلة وصلة لها. ويسن لهم التواضع في كلامهم ومشيهم وجلوسهم للاتباع، رواه الترمذي وقال حسن صحيح. ويتنظفون بالسواك، وقطع الروائح الكريهة وبالغسل. ويخرجون من طريق ويرجعون في آخر مشاة في ذهابهم إن لم يشق عليهم، لا حفاة مكشوفين الرؤوس وقول المتولي: لو خرج، أي الامام أو غيره، حافيا مكشوف الرأس لم يكره لما فيه من إظهار التواضع، بعيد كما قاله الشاشي والأذرعي. (ويخرجون) معهم ندبا (الصبيان والشيوخ) والعجائز ومن لا هيئة لها من النساء والخنثى القبيح المنظر
(٣٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532