مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٢٥
ارفع، وذكر الباقي في التنبيه، والجميع حديث واحد فلا معنى لحذف بعضه. (ويستقبل القبلة) ندبا، (بعد صدر الخطبة الثانية) وهو نحو ثلثها كما قاله في الدقائق وحكاه في شرح مسلم عن الأصحاب. وإذا فرغ من الدعاء استدبرها وأقبل على الناس يحثهم على طاعة الله تعالى إلى أن يفرغ كما في الشرح والروضة لا كما يشعر به كلامه من بقاء الاستقبال إلى فراغها، ولو استقبل في الأولى لم يعده في الثانية كما نقله في البحر عن نص الام. (ويبالغ في الدعاء) حينئذ (سرا) ويسر القوم الدعاء أيضا، (وجهرا) ويؤمن القوم على دعائه، قال تعالى: * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * ويرفعون أيديهم في الدعاء جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء، ثبت ذلك في صحيح مسلم. قال العلماء: وهكذا السنة لكل من دعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفه إلى السماء، وإذا سأل شيئا عكس ذلك. والحكمة أن القصد رفع البلاء، بخلاف القاصد حصول شئ فيجعل بطن كفه إلى السماء. قال الروياني: ويكره رفع اليد النجسة، قال: ويحتمل أن يقال لا يكره بحائل. قال الشافعي رضي الله عنه: وينبغي أن يكون من دعائهم في هذه الحالة: اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا، اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة في رزقنا، وذكره في المحرر وأسقطه المصنف اختصارا، وكان اللائق ذكره. (ويحول) الخطيب (رداءه عند استقباله) القبلة للتفاؤل بتحويل الحال من الشدة إلى الرخاء (لحديث) كان رسول الله (ص) يحب الفأل الحسن رواه الشيخان عن أنس بلفظ: ويعجبني الفأل: الكلمة الحسنة والكلمة الطيبة وفي رواية لمسلم: وأحب الفأل الصالح. (فيجعل يمينه) أي يمين ردائه (يساره، وعكسه) للاتباع كما رواه أبو داود. قال السهيلي: وكان طول ردائه (ص) أربعة أذرع وعرضه ذراعين وشبرا. (وينكسه) بفتح أوله مخففا وبضمه مثقلا عند استقباله، (على الجديد فيجعل أعلاه أسفله وعكسه) لما في خبر أبي داود وغيره: أنه (ص) استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه وجه الدلالة أنه هم به فمنعه من فعله مانع. والقديم لا يستحب، لأنه لم يفعله.
ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على الأيسر على الأيمن والآخر على الأيسر حصل التنكيس والتحويل جميعا. والخلاف في الرداء المربع، أما المدور والمثلث فليس فيه إلا التحويل قطعا، قال القمولي: لأنه لا يتهيأ فيه التنكيس، وكذا الرداء الطويل. قال شيخنا: ومراده كغيره أن ذلك متعسر لا متعذر. (ويحول الناس) وينكسون وهم جلوس كما نقله الأذرعي عن بعض الأصحاب، (مثله) تبعا له، لما روى الإمام أحمد في مسنده: أن الناس حولوا مع النبي (ص).
تنبيه: عبر في المحرر بقوله: ويفعل بدل يحول وهو أعم لما تقرر، ويقع في بعض نسخ الكتاب كذلك، لكن المذكور عن نسخة المصنف يحول. (قلت: ويترك) بضم أوله، أي رداء الخطيب والناس، (محولا حتى ينزع) بفتح أوله (الثياب) كل منهما عند رجوعهما لمنزلهما لأنه لم ينقل أنه (ص) غير رداءه قبل ذلك. (لو ترك الامام الاستسقاء فعله الناس) كسائر السنن، لأنهم يحتاجون كما يحتاج الامام بل أشد، لكنهم لا يخرجون إلى الصحراء إذا كان الوالي بالبلد حتى يأذن لهم كما اقتضاه كلام الشافعي لخوف الفتنة، نبه عليه الأذرعي وغيره. (ولو خطب) له (قبل الصلاة جاز) للحديث الصحيح في سنن أبي داود وغيره: أنه (ص) خطب ثم صلى وفي الصحيحين نحوه أيضا، لكن في حقنا خلاف الأفضل، لأن فعل الخطبتين بعد الصلاة هو الأكثر من فعله (ص). (ويسن) لكل أحد (أن يبرز) أي يظهر (لأول مطر السنة ويكشف) من جسده (غير عورته ليصيبه) شئ من المطر تبركا،
(٣٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532