كتاب الصلاة - شيخ عبد الكريم الحائري - الصفحة ٢٨٤
المعتبر فيه لصح ان يقال ان الاغماض عن الجزء الأخير لا يلازم صحة الاجزاء السابقة.
وفه انه لا دليل على ذلك بل مقتضى الدليل اعتبار قيد الطهارة عن الحدث للمصلى والمفروض انه بعد وقوع الحدث لا نقول بكونه مصليا فعلا بل نقول باكتفاء الشارع بما مضى من صلوته وقبوله بدلا عن الصلاة التامة.
فان قلت كما أن ترك التسليم سهوا أوجب الاغماض عنه والاكتفاء بالباقي كذلك عدم الطهارة حال كونه مصليا أوجب بطلان الصلاة وقضية لا تعاد الصلاة الا من خمسة وان كان عدم وجوب الإعادة من جهة ترك التسليم ولكن مقتضى الرواية المذكورة وجوب الإعادة من جهة الخلل الواقع من عدم الطهارة التي هي من المستثنيات ولا تنافى بينهما فان الاغماض عن جزء لا يلازم الاغماض عن خلل اخر.
قلت مقتضى الاغماض عن جزء كون ما بقى منه مصداقا للامتثال ولو تنزيلا فاللازم مراعاة وقوع الخلل في الباقي وبعبارة أخرى لو فرضنا ان الدليل قام على الاغماض عن التسليم فمعناه ان المركب الذي صدر منه وهو الموجود في الخارج الذي أوله التكبيرة واخره التشهد تمام صلوته عند الشارع فلو وقع شئ من المنافيات المطلقة بين ذلك المركب يكون باطلا والمفروض عدم وقوع الحدث في أثناء المركب المذكور فشمول دليل السهو للسهو في التسليم وان كان لا يلازم عدم البطلان من جهة خلل آخر ولكنه بعد ما كان مدلوله تحديد المأمور به ولو تنزيلا كان لازمه عدم مانعية الحدث الواقع بعد عروض السهو في السلام لأنه كالحدث الواقع بعد تمامية الصلاة واقعا هذا مضافا إلى امكان ان يقال ان مبطلية الحدث في الأثناء بنحو الاطلاق محل منع بل المسلم فيما إذا وقع قبل تمامية ما هو أركان للصلاة ويؤيد ذلك صحيحة زرارة الدالة على أن من أحدث بعد السجدة الأخيرة قبل التشهد يتطهر ويطلب مكانا نظيفا للتشهد معللا بان التشهد سنة ويظهر منها حكم الحدث قبل التسليم وعلى هذا لا يحتاج في الحكم بالصحة إلى ترك التشهد أو التسليم سهوا بل لو كان متذكرا ووقع الحدث قهرا يحكم بصحة صلوته.
(٢٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 ... » »»
الفهرست