كتاب الصلاة - شيخ عبد الكريم الحائري - الصفحة ٢٨١
نعم يمكن ان يقال بالوجوب النفسي وانه لو اتى بالصيغة الأولى يخرج من الصلاة و لكن يجب عليه الاتيان بالثانية أيضا نفسا وان لم يؤت بالأولى يحصل الخروج بالثانية فالاتيان بالثانية واجب مطلقا سواء اتى بالأولى أم لا والدليل على هذه الدعوى اما على الشق الثاني فما ذكرنا من الاجماع وبعض الاخبار واما على الأول فلظاهر الأخبار الواردة في نسيان التشهد حيث امر عليه السلام بالتسليم بعد تمامية الصلاة والتسليم فيها محمول على التسليم الأخير لكونه المتعارف ويعلم ذلك من تتبع الاخبار ومن جملة الأخبار الدالة على وجوب التسليم بعد تمامية الصلاة ورواية ابن أبي يعفور فيمن صلى ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما حتى يركع قال عليه السلام يتم صلوته ثم يسلم و يسجد سجدتي السهو. ونحوها غيرها الوارد في المسألة المذكورة وأصرح من الكل ما ورد في تلك المسألة عن سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام حيث قال وان لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم وليسجد سجدتي السهو هذا. وفيه ان ظاهر رواية مفضل بن عمر المشتملة على سؤاله عن علة وجوب التسليم في الصلاة و جواب الإمام عليه السلام بقوله عليه السلام لأنه تحليل الصلاة يقتضى حصر علة وجوب التسليم في التحليل فإذا حصل التحليل بالسلام الأول كما هو المفروض فلا يبقى لوجوب الأخير جهة فمقتضى الجمع بين الروايات المذكورة ورواية المفضل حمل الأوامر المتعلقة بالتسليم في الطائفة الأولى على الاستحباب فتحصل مما ذكرنا ان مقتضى مجموع أدلة الباب ان الفراغ من الصلاة يحصل بكل من الصيغتين بملاحظة الأدلة الدالة على وجوب التسليم وان جهة وجوبه ليس الا التحليل يكون كل منهما واجبا على سبيل التخيير لكنه لو اتى بالسلام علينا الخ يستحب ان يؤتى بالآخر أيضا واما لو اتى بالسلام عليكم فلا دليل على استحباب الاخر.
بقى هنا شئ ينبغي التنبيه عليه وهو ان استحباب السلام الأخير بعد قول المصلى السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين مما لا اشكال فيه انما الكلام في أنه هل هو جزء استحبابي للسلام المحلل بمعنى ان المصلى مختار بين ان يحلل صلوته بالسلام
(٢٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 ... » »»
الفهرست