مسكن الفؤاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٦
رضي الله عنه الذي لم يعش له ولد، وقوله: الحمد لله الذي يأخذهم من دار الفناء ويدخرهم في دار البقاء (1).
فلنا بهم أحسن العبر وأجلها، وهو لنا أسوة حسنة وما أكثر الصابرين المحتسبين في سبيل الله.
ومن أولئك الذين أصيبوا بهذا المصاب وفقدوا الأحبة والأولاد شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه الزاكية.
وقد ذكر صاحب روضات الجنات (2) فقده لأولاده ومصيبته بهم حيث يتوفون صغارا.
وقال السيد الأمين: (وكان لا يعيش له أولاد، فمات له أولاد ذكور كثيرون قبل الشيخ حسن الذي كان لا يثق بحياته أيضا) (3).
وقال الشيخ عباس القمي في معرض حديثه عن الشيخ حسن بن الشهيد: (ولم يكن مرجو البقاء بعد ما قد أصيب والده بمصائب أولاد كثيرين من قبله) (4).
سبب تأليف الكتاب:
لم يكن تأليف (مسكن الفؤاد) وليد حالة علمية بحتة يقررها واقع الدرس والتدريس، أو تمليها حاجة المناظرات الحوزوية، بقدر ما كان إفرازا لحالة وجدانية وعاطفية عاشها الشهيد الثاني بكل جوارحه وأحاسيسه، وتفاعل معها تفاعلا إيجابيا طيلة حياته الشريفة، فقد ذكرت أغلب المصادر التي ترجمت للشهيد أنه ابتلي بموت أولاده في مقتبل أعمارهم، حتى أصبح لا يثق ببقاء أحد منهم، ولم يسلم منهم إلا ولده الشيخ حسن، الذي كان يشك الشهيد في بقائه، وقد استشهد وعمر ولده أربع أو سبع سنين.
لقد واجه الشهيد الثاني - قدس سره) حالة الحرمان العائلي بأسمى آيات الصبر

(١) رواه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال ١ / ٢١٢، وأخرجه المجلسي في البحار ٨٢: ١٤٢.
٢ - روضات الجنات ٣: ٣٧٩.
٣ - أعيان الشيعة ٧: ١٤٤.
٤ - الكنى والألقاب ٢: ٣٤٩.
(٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 العقل والعدل الإلهي 18
2 أفعاله تعالى غاية مصلحة العبد 19
3 مثال واقعي في دفع المكروهات 20
4 منفعة الولد الدنيوية لأبيه مظنونة 21
5 لا نسبة بين آلام الدنيا وآلام الآخرة 22
6 في الجزع فوات مرتبة الرضا 23
7 الدنيا دار كدر وعناء 24
8 الدنيا قنطرة الآخرة 25
9 الدنيا دار الفناء 26
10 حب الله يقتضي الرضا بأفعاله 27
11 من صفات المحبين لله تعالى 28
12 الباب الأول: في بيان الأعواض الحاصلة عن موت الأولاد وما يقرب من هذا المراد الأعواض عن موت الأولاد 30
13 حكايات ومنامات عن ثواب موت الأولاد 42
14 الباب الثاني: في الصبر وما يلحق به 45
15 الصوم نصف الصبر 46
16 أحاديث شريفة في الصبر 47
17 ثواب الصبر 51
18 ما يثبت الأجر على المصيبة وما يحبطه 53
19 أثر الصلاة في تهوين المصائب 56
20 الجزع محبط للأجر 57
21 محاسن البلاء 58
22 الصبر والجزع كاشفان عن بواطن الناس 59
23 فصل: في نبذ من أحوال السلف عند موت أبنائهم وأحبائهم 60
24 فصل في ذكر جماعة من النساء نقل العلماء صبرهن 68
25 الباب الثالث: في الرضا 79
26 ثواب الراضين بقسمة الله 80
27 الرضا من المقامات العالية 81
28 من معاني الرضا 82
29 من علامات الرضا 83
30 مرتبة الرضا أعلى من مرتبة الصبر 84
31 درجات الرضا 85
32 وقائع ماضية عن الرضا بالقضاء 87
33 الدعاء يدفع البلاء، وسبب تأخير الإجابة 90
34 من أسباب تأخير الإجابة 91
35 الباب الرابع: في البكاء 92
36 البكاء لا ينافي الصبر ولا الرضا بالقضاء 93
37 من الأعمال المنافية للصبر والمحبطة للأجر 99
38 ثواب الاسترجاع عند المصيبة 101
39 النواح الجائز 103
40 استحباب تعزية أهل الميت 105
41 كيفية التعزية 108
42 ذكر المصيبة بفقد الرسول من أعظم المعزيات 110
43 حكايات من لطائف التعازي 111
44 البلاء على قدر الإيمان 113
45 رسالة الإمام الصادق عليه السلام يعزي بني عمه 116