مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١٣٤
إلى شيئين لتأويله بالمجموع كما قدرته تبعا للشارح، ولو أتى به مثنى كما فعل في المحرر لكان أولى. (وقيل) هما (فرض كفاية) للحديث المتقدم الفصل، ولأنهما من الشعائر الظاهرة وفي تركهما تهاون، فلو اتفق أهل البلد على تركهما قوتلوا على هذا دون الأول. وقيل: هما فرض كفاية في الجمعة دون غيرها لأنهما دعاء إلى الجماعة، والجماعة واجبة في الجمعة مستحبة في غيرها فيكون الدعاء إليها كذلك، وعلى هذا فالواجب في الجمعة هو الذي يقام بين يدي الخطيب. وهل يسقط بالأول؟
فيه وجهان، وينبغي السقوط. وشرط حصولهما فرضا أو سنة أن يظهرا في البلد بحيث يبلغ جميعهم لو أصغوا، فيكفي في القرية الصغيرة في موضع وفي الكبيرة في مواضع يظهر الشعار بها، فلو أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره.
(وإنما يشرعان لمكتوبة) دون غيرها من سائر الصلوات كالسنن وصلاة الجنازة والمنذورة لعدم ثبوتهما فيه، بل يكرهان فيه كما صرح به صاحب الأنوار وغيره. وأما قول صاحب الذخائر: إن المنذورة يؤذن لها ويقيم إذا قلنا يسلك بها مسلك واجب الشرع، فقال المصنف: إنه غلط منه وهو كثير الغلط، فقد اتفق الأصحاب على أنه لا يؤذن لها ولا يقيم، وبما قررت به عبارته سقط ما قيل إنه يرد عليه أن الاذان يشرع في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى كما يأتي في العقيقة، وأنه يشرع إذا تغولت الغيلان أي غردت الجان لخبر صحيح ورد فيه.
تنبيه: إنما عبر ب‍ يشرعان دون يسنان ليأتي ذلك على قولي السنة والفرض. (ويقال في العيد ونحوه) من كل نفل تشرع فيه الجماعة كما صرح به في الحاوي، كالعيد والكسوف والاستسقاء والتراويح حيث يفعل ذلك جماعة، قال شيخنا:
والوتر حيث يسن جماعة فيما يظهر اه‍. وهذا دخل في كلامهم (الصلاة جامعة) لوروده في الصحيحين في كسوف الشمس، وقيس به الباقي، والجزءان منصوبان: الأول على الاغراء والثاني بالحالية، أي احضروا الصلاة والزموها حالة كونها جامعة، ويجوز رفعهما على المبتدأ والخبر ورفع أحدهما على أنه مبتدأ حذف خبره أو عكسه، ونصب الآخر على الاغراء في الجزء الأول وعلى الحالية في الثاني، وكالصلاة جامعة الصلاة كما نص عليه في الام، أو هلموا إلى الصلاة والصلاة رحمكم الله، أو نحو ذلك كالصلاة الصلاة. وخرج بذلك الجنازة والمنذورة والنافلة التي لا تسن الجماعة فيها كالضحى، أو سنت فيها لكن صليت فرادى فلا يسن لها ذلك. أما غير الجنازة فظاهر، وأما الجنازة فلان المشيعين لها حاضرون فلا حاجة للاعلام. (والجديد) قال الرافعي: الذي قطع به الجمهور، (ندبه) أي الاذان (للمنفرد) في بلد أو صحراء إذا أراد الصلاة للحديث الآتي. والقديم: لا يندب له، لانتفاء المعنى المقصود منه وهو الاعلام. وظاهر إطلاقه تبعا للمحرر مشروعية أذان المنفرد وإن بلغه أذان غيره، وهو الأصح في التحقيق والتنقيح، وقال الأسنوي: إن العمل عليه، وهذا هو المعتمد وإن صحح في شرح مسلم أنه لا يؤذن، وقال الأذرعي: هو الذي نعتقد رجحانه: ويكفي في أذانه إسماع نفسه بخلاف أذان الاعلام للجماعة فيشترط فيه الجهر بحيث يسمعونه، لأن ترك ذلك يخل بالأعلام ويكفي فيه إسماع واحد. أما الإقامة فتسن على القولين، ويكفي فيها إسماع نفسه أيضا بخلاف المقيم للجماعة كما في الاذان لكن الرفع فيها أخفض. (ويرفع) المنفرد بديا (صوته) بالاذان. روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة، سمعته من رسول الله (ص) أي سمعت ما قلته لك، يعني قوله: إني أراك تحب الغنم إلخ بخطاب لي، أي من النبي (ص) كما فهمه الإمام الغزالي والماوردي وأورده باللفظ الدال على ذلك، أي لم يوردوه بلفظ الحديث بل بمعناه، فقالوا: إن النبي (ص) قال لأبي سعيد الخدري : إنك تحب الغنم إلخ. إنما فعلوا ذلك ليظهر الاستدلال على أذان المنفرد ورفع صوته. وقيل: إن ضمير سمعته لقوله لا يسمع إلخ فقط. (إلا بمسجد) أو نحوه كرباط من أمكنة الجماعات كما بحثه الأسنوي، (وقعت فيه جماعة) قال في الروضة كأصلها:
وانصرفوا. قال ابن المقري: أو أذن فيه، فيسن أن لا يرفع صوته لئلا يتوهم السامعون دخول وقت الصلاة الأخرى
(١٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532