حاشية المكاسب (ط.ق) - السيد اليزدي - ج ٢ - الصفحة ١٢٩
الا ان انتفائه يوجب انتفاء هذا الخاص كما لو قال بعتك الدار فإنه تمليك وحداني بسيط المملوك وحداني مركب فهذا البيع الوحداني بيع لجميع اجزاء الدار وفي قوة بيوع متعددة لكن ليس شئ منهما مقيدا بالاخر بل غاية الأمر ان المورد شئ واحد خاص و (ح) فإذا تخلف أحد الاجزاء يصدق على الباقي انه مبيع بهذا البيع كما أنه يصدق انتفاء هذا البيع الخاص بسبب انتفاء بعض اجزائه وكذا في مقامنا إذا تخلف الشرط يصدق على ذات المقيد انه متعلق للبيع كما يصدق انتفاء هذا الخاص بما هو خاص ولازم هذا امكان الاخذ بذلك البعض أو بذلك المقيد ولا يقال إنه غير متعلق للمعاملة لأن المفروض تعلقها به في ضمن الكل وامكان عدم الاخذ به الصدق عدم تحقق مانعا هذا عليه وبعبارة أخرى امضاء المعاهدة بالنسبة إلى ما بقي لا يحتاج إلى انشاء جديد لأن المفروض عدم كون كل جزء قيدا في بيع الاخر وفسخه أيضا ليس منافيا للالتزام والمعاهدة المتحققة بينهما لأن المفروض انتفاء ذلك الخاص بما هو هو فان انتفائه يصدق بانتفاء بعض اجزائه وبالجملة إذا رضى بالعقد لا يقال إنه اكل المال لا بالتجارة بل بالباطل وإذا فسخ لا يقال إنه لم (يف) بما عهد فان عموم أوفوا انما يدل على لزوم الوفاء بالمعاهدة على ما وقعت من الخصوصيات فان قلت الفرق ظاهر فان الانشاء فعلى هذا إذا باع شيئا ووهب اخر فبطل أحدهما لا يجب الوفاء بالاخر لعين ما ذكرت قلت الفرق ظاهر فان الانشاء فيهما وان كان واحدا الا تمليكان بايجاب واحد بخلاف ما نحن فيه فإنه تمليك واحد فان قلت لازم هذا البيان كون المشروط عليه أيضا مخيرا الصدق عدم تحقق ما عاهد عليه وكذا في تبعض الصفقة على المشترى يلزم كون البايع أيضا مخيرا قلت أولا لا مانع من الالتزام به وثانيا الفرق ظاهر كما لا يخفى فان قلت لازم ما ذكرت جواز الاخذ بالشرط فقط إذا فرض كونه في ضمن معاملة باطلة كما إذا باع خمرا بشرط ان يخيط ثوبه فإنه على ما ذكرت نظير بيع مصراعي الباب الذي تبين كون أحدهما مالا للغير ونظير بيع الخل والخمر قلت البيع ليس تابعا للشرط لكنه تابع له وهذا بخلاف مثال النظير فان شيئا من الجزئين ليس تابعا للاخر وإن شئت فقل ان بطلان البيع يوجب عدم انتقال شئ من الثمن إلى البايع والشرط وإن لم يكن مقابلا بعوض الا انه ليس مجانا أيضا ويلزم من صحته مع بطلان البيع كونه مجانا وهو خلاف ما تعاهدا عليه فتحصل انه يمكن توجيه الخيار في المقام المسمى عندهم بخيار الاشتراط وخيار تخلف الشرط بأحد الوجوه الثلاثة ومعها يكون في عرض الاجبار إن أمكن ويمكن ان ينزل على كل واحد منها ما هو المعمول به عند أهل العرف كما لا يخفى والفرق بين كل من الأول والثالث مع الثاني واضح واما حاصل الفرق بينهما فهو ان في الأول نلتزم بان الالتزام الشرطي قيد في لزوم البيع بمعنى ان لزومه مقيد بتحقق الملتزم وفي الثالث نقول وإن لم يكن قيدا الا ان الانشاء واحد والمنشأ امر واحد خاص لا على وجه القيدية بل على وجه الموردية ولازمه جواز رفع اليد عن العقد عند التخلف لصدق عدم تحقق المعاهدة وجواز الاخذ به بالنسبة إلى أصل المبيع لصدق ورود البيع عليه ولو في ضمن الخصوصية فلا يحتاج إلى انشاء جديد وعلى أحد هذين الوجهين ينزل ما يقال إن الرضا الباطني مقيد وبانتفائه ينتفى المعاملة يعنى بما هي معاملة خاصة فلا يرد عليه ما أورده صلى الله عليه وآله العوائد من أنه إذا لم يكن مدلولا باللفظ لا اعتبار به إذ (ح) يرجع إلى الغرض النفس وتخلفه لا يوجب الخيار وجه عدم الورود انا ندعى التقييد كما في الوجه الأول أو كون المورد والمحل امرا خاصا كما في الوجه الثالث فليس راجعا إلى الغرض الغير المدلول عليه في الكلام فتدبر هذا ويؤيد ما ذكرنا من كون الخيار في عرض الاجبار خبر أبي الجارود الذي يمكن ان يعد دليلا على أصل المطلب وضعفه منجبر بالشهرة بل الاجماع في الجملة عن أبي جعفر (ع) ان تعب رجلا على شرط فان أتاك بمالك والا فالبيع لك لأن الظاهر من قوله (ع) مالك مالك من الشرط ومن قوله (ع) والا فالبيع لك كون امره بيدك فتدبر هذا وإذا ثبت كون هذا الخيار على القاعدة فنقول به في جميع موارد التخلف وفي جميع العقود نعم في باب النكاح لا يعمل بهذه الكلية ولهذا اقتصر الفقهاء في الحكم بالخيار فيه على تخلف بعض الشروط كما إذا اشترط كون الزوج حرا فبان عبدا أو كون الزوجة حرة فبانت أمة أو كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة ونحو ذلك مما ذكروه ولم يتعدوا إلى سائر الشروط كما إذا اشترط عليه أو عليها فعلا سائغا فتخلف ونحو ذلك والسر فيه أن النكاح لا يجرى فيه خيار الشرط وهذا بمنزلته خصوصا على البيان الذي ذكرنا فان قلت فعلى هذا مقتضى القاعدة بطلان الشرط على الوجه الأول لأنه في الحقيقة راجع إلى اشتراط الخيار والمفروض عدم صحته من هذه الجهة مع أنهم لا يحكمون ببطلان الشرط بل يقولون بوجوب الوفاء به غاية الأمر عدم كون تخلفه موجبا للخيار قلت هذا انما يلزم إذا كان الخيار مفادا أوليا للشرط وليس كذلك بل مفاده الأولى الالتزام بالفعل المشروط به وعدم صحته من حيث ما ينحل إليه من الخيار لا يقتضى عدم صحته أصلا كما لا يخفى فتدبر قوله (فت) أقول يمكن ان يكون إشارة إلى بطلان أصل التوجيه فان كونه بمنزلة التقابل ممنوع إذ المفروض ان كلا منهما بان على ابقاء العقد ولو فرض كون الفاسخ غير بان عليه فالمشروط عليه كذلك كيف والا ليس بمنزلة التقابل بل هو هو مع أن كونه بمنزلة التقابل لا يثمر بل المثمر نفسه والمفروض عدمه ويمكن ان يكون إشارة إلى بطلان الفرق بين المقامين فان الانصاف انه لا فرق بين كونه مالكا لما عند الاخر وكونه ذا حق عليه وكما أن ماله لا يخرج عن ملكه بعدم تسليم إلى الحاكم ليوقع المعاملة إذ المفروض انه مخير بين الفسخ والاجبار فله اختيار الثاني وإذا تعذر فله الرجوع إلى الحاكم والحاصل ان حقه من الشرط لا يسقط بالامتناع ولا بجواز الفسخ له فله اختيار المطالبة بحقه دون الفسخ فتدبر قوله الرابعة لو تعذر الشرط الخ أقول تحقيق الحال في هذه المسألة ان يقال إن الشرط المتعذر اما ان يكون وصفا من الأوصاف كالكتابة في العبد أو فعلا من الأفعال والثاني اما ان
(١٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في بيان أصالة اللزوم في العقد 3
2 في بيان القول في خيار المجلس 5
3 في بيان تعيين مبدأ خيار المجلس 9
4 في يبان مسقطات خيار المجلس 10
5 في يبان القول في خيار الحيوان 17
6 في بيان مسقطات خيار الحيوان 19
7 في بيان خيار الشرط 25
8 في بيان خيار الغبن 35
9 في بيان مسقطات خيار الغبن 41
10 في بيان أن خيار الغبن فوري أم لا؟ 48
11 في بيان خيار التأخير 52
12 في مسقطات خيار التأخير 55
13 في بيان خيار الرؤية 57
14 في بيان اختلاف المتبايعين في صفة المبيع 63
15 في خيار العيب 66
16 في بيان مسقطات خيار العيب 71
17 في اختلاف المتبايعين في موجب الخيار 92
18 في بيان افراد العيوب الموجبة للخيار 98
19 في تعارض المقومين 104
20 في بيان معان الشرط 106
21 في أنه يجب ان لا يكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة 109
22 في عدم جواز كون الشرط مخالفا لمقتضى العقد 114
23 في بيان حكم تعدد الشرط 129
24 في بيان جواز اسقاط الشرط للمشروط له 133
25 في بيان أحكام الشرط الفاسد 135
26 في بيان كيفية ارث الخيار 143
27 في أحكام الخيار وما يناسبها 158
28 في عدم جواز تصرف غير ذي الخيار 162
29 في أن التلف في زمان الخيار فمن لاخيار له 167
30 في عدم وجوب تسليم العوضين في زمان الخيار 172
31 في بيان النقد والنسية 174