مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٧٩
ملكاه. (ومن لا جمعة عليهم) وهم ببلد الجمعة (تسن الجماعة في ظهرهم) في وقتها (في الأصح) لعموم الأدلة الطالبة للجماعة. والثاني: لا، لأن الجماعة في هذا اليوم شعار الجمعة. أما إذا كانوا في غير بلد الجمعة فإنها تستحب لهم إجماعا كما في المجموع. (ويخفونها) ندبا (إن خفي عذرهم) لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الامام أو ترك الجمعة تساهلا، بل قال المتولي وغيره: يكره لهم إظهارها، وهو كما قال الأذرعي ظاهر إذا أقاموها بالمساجد، فإن ظهر فلا تهمة فلا يندب الاخفاء. وقيل: يندب مطلقا. (ويندب لمن أمكن زوال عذره) قبل فوات الجمعة كالمريض يتوقع الخفة والرقيق يرجو العتق، (تأخير ظهره إلى اليأس من) إدراك (الجمعة) لأنه قد يزول عذره ويتمكن من فرض أهل الكمال، ويحصل اليأس بأن يرفع الامام ظهره من ركوع الركعة الثانية على الأصح، وقيل: بأن يسلم الامام، وعليه جماعة، وأيد بما سيأتي في غير المعذور من أنه لو أحرم بالظهر قبل السلام لم يصح. وأجيب بأن الجمعة ثم لازمة فلا ترفع إلا بيقين بخلافها هنا، ثم محل الصبر إلى فوات الجمعة إذا لم يؤخرها الامام إلى أن يبقى من وقتها ما يسع أربع ركعات، وإلا فلا يؤخر الظهر، ذكره المصنف في نكت التنبيه. ولو صلى المعذور قبل فواتها الظهر ثم زال عذره وتمكن منها لم تلزمه، لأنه أدى فرض وقته، إلا إن كان خنثى فبان رجلا، فإنها تلزمه لتبين أنه من أهل الكمال، فإن لم يتمكن من فعلها فلا شئ عليه لأنه أدى وظيفة الوقت. (و) يندب (لغيره) أي لمن لا يمكن زوال عذره، (كالمرأة والزمن) الذي لا يجد مركبا، (تعجيلها) أي الظهر محافظة على فضيلة أول الوقت. قال في الروضة والمجموع: هذا اختيار الخراسانيين وهو الأصح. وقال العراقيون: هذا كالأول، فيستحب له تأخير الظهر حتى تفوت الجمعة لأنه قد ينشط لها ولأنها صلاة الكاملين فاستحب تقديمها، قال: والاختيار التوسط، فيقال: إن كان جازما بأنه لا يحضرها وإن تمكن منها استحب له تقديم الظهر، وإن كان لو تمكن أو نشط حضرها استحب له التأخير. قال الأذرعي: وما ذكره المصنف من التوسط شئ أبداه لنفسه. وقوله إن كان جازما جوابه أنه قد يعن له بعد الجزم أنه يحضر، وكم من جازم بشئ ثم أعرض عنه اه‍. والمعتمد ما في المتن وإن قال ابن الرفعة ما قاله العراقيون: هو ظاهر النص، ونسبه القاضي للأصحاب، وقال الأذرعي: إنه المذهب. وقد مر أنها تختص بشروط زائدة على غيرها. وقد شرع في ذلك فقال: (ولصحتها) أي الجمعة (مع شرط غيرها) من سائر الصلوات (شروط) خمسة، (أحدها: وقت الظهر) بأن تقع كلها فيه للاتباع، رواه الشيخان. وقال الإمام أحمد بجوازها قبل الزوال. لنا أنه (ص) كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس، رواه البخاري، وعلى ذلك جرى الخلفاء الراشدون فمن بعدهم، ولأنهما فرضا وقت واحد فلم يختلف وقتهما كصلاة الحضر وصلاة السفر. (فلا تقضي) إذا فاتت (جمعة) لأنه لم ينقل، بل تقضى ظهرا بالاجماع.
تنبيه: في بعض النسخ: فلا تقضى بالفاء وفي بعضها بالواو وهي أولى، لأن عدم القضاء لا يؤخذ من اشتراط وقت الظهر، لأن بينهما واسطة وهو القضاء في وقت الظهر من يوم آخر كما في رمي أيام التشريق. (فلو ضاق) الوقت (عنها) بأن لم يبق منه ما يسع خطبتين وركعتين يقتصر فيهما على ما لا بد منه، (صلوا ظهرا) كما لو فات شرط القصر لزم الاتمام ولا يجوز الشروع في الجمعة حينئذ كما نص عليه في الام، ولو شكوا في خروج الوقت قبل الاحرام بها لم يجز الشروع فيها بالاتفاق. وحكى الروياني وجهين فيما لو مد الركعة الأولى حتى تحقق أنه لم يبق ما يسع الثانية هل تنعقد ظهرا الآن أو عند خروج الوقت؟ ورجح منهما الأول، والأوجه الثاني، كما لو حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله في اليوم هل يحنث اليوم أو غدا؟ والراجح غدا. (ولو خرج) الوقت (وهم فيها) فاتت، سواء أصلى في الوقت ركعة أم لا، لأنها عبادة لا يجوز
(٢٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532