كتاب الصلاة - شيخ عبد الكريم الحائري - الصفحة ١٤٣
تقدير وجوب شئ لا يكون الا الترجمة.
في حكم الأخرس وأقسامه والأخرس الذي لا يقدر على التكلم أصلا على ثلاثة اقسام:
أحدها من سمع ألفاظ التكبيرة وأتقنها ولكنه لا يقدر على التلفظ بها.
الثاني من لم يسمع تلك الألفاظ ولكنه علم بان لافتتاح الصلاة صيغة خاصة.
الثالث من لم يدر ذلك أيضا مقتضى القاعدة في الأقسام الثلاثة ان يقال ان بيننا على أن الواجب في الافتتاح هو معنى التكبير وهو اظهار كبريائه تعالى شأنه غاية الامر قيد في حق القادر بالصيغة المخصوصة فالأخرس الذي لا يقدر على التكلم بها ولو بنحو ناقص يسقط عنه تلك الصيغة فيكون الواجب في حقه حقيقة التكبيرة بمقتضى اطلاق دليلها فيعقد القلب على معناها ويظهرها على نحو ما يبرز سائر مقاصده من الإشارة بالإصبع أو تحريك اللسان أو الشفتين وأمثال ذلك وان بيننا على أن الواجب هو الصيغة المخصوصة فالعاجز مثل الأخرس يجب عليه بمقتضى قاعدة الميسور ان يروم حول تلك الصيغة بان يحرك لسانه قاصدا إلى ألفاظ تلك الصيغة حرفا بحرف ان كان سامعا لتلك الصيغة كما في القسم الأول والا فان أمكن افهامه تلك الصيغة تفصيلا يجب افهامه والا فان فهم اجمالا ان للافتتاح صيغة مخصوصة يحرك لسانه أو شفتيه مثلا قاصدا إلى تلك الصيغة والا فان أمكن افهامه يفعل كك والا يسقط عنه لعدم تمكنه من اتيان الميسور من الواجب أصلا هذا مقتضى القاعدة.
واما الخبر المتمسك به في المقام فهو ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال عليه السلام تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه واشارته بإصبعه بناء على اتحاد حكم ما ذكر في الرواية مع التكبيرة والظاهر أن موردها هو الأخرس الذي يعلم بان للصلاة ألفاظا يتلفظ بها المصلى ولو اجمالا وهو عاجز عن التنطق بها فتحريك لسانه انما يكون بقصد تلك الألفاظ واشارته إليها أيضا واما الأخرس الذي لا يعلم بذلك أصلا ولو اجمالا فهو خارج عنها لندرته جدا.
(١٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 ... » »»
الفهرست