مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٣١
غيري حتى أسقيك نسأل الله سبحانه وتعالى من فضله الثبات لنا وللمسلمين: عند الممات. ويكره للحائض أن تحضر المحتضر وهو في النزع لما ورد أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب، ويؤخذ من ذلك أن الكلب والصورة وغير الحائض ممن وجب عليه الغسل مثلها. وعبر في الرونق واللباب ب‍ لا يجوز بدل يكره، أي لا يجوز جوازا مستوي الطرفين فيكره. (وليحسن) المريض ندبا (ظنه بربه سبحانه وتعالى) أي يظن أن الله سبحانه وتعالى يرحمه ويغفر له ويرجو ذلك، لما في الصحيحين: أن الله عز وجل قال: أنا عند ظن عبدي بي وفي خبر مسلم: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى. ويسن لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى، بل قد يجب كما بحثه الأذرعي إذا رأى منه أمارات اليأس والقنوط أخذا من قاعدة النصيحة الواجبة، وهذا الحال من أهمها. قال في المجموع: ويستحب له تعهد نفسه بتقليم الظفر وأخذ شعر الشارب والإبط والعانة، ويستحب له أيضا الاستياك والاغتسال والطيب ولبس الثياب الطاهرة. وأما الصحيح فقيل: الأولى له أن يغلب خوفه على رجائه، والأظهر في المجموع استواؤهما إذ الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب معا، كقوله تعالى: * (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) *. والأولى ما ذكره في الاحياء من أنه إن غلب عليه داء القنوط فالرجاء أولى، أو داء أمن المكر فالخوف أولى. (فإذا مات غمض) ندبا لئلا يقبح منظره، وروى مسلم: أنه (ص) دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمه، ثم قال: إن الروح إذا قبض - أي خرج - تبعه البصر وشق بصره بفتح الشين وضم الراء شخص، قيل إن العين أول شئ يخرج منه الروح، وأول شئ يشرع إليه الفساد. قال في المجموع: ويسن أن يقول عند إغماضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله (ص). (وشد لحياه بعصابة) عريضة تعمهما ويربطها فوق رأسه لئلا يبقى فمه مفتوحا فيدخل فيه الهوام. (ولينت مفاصله) بأن يرد ساعده إلى عضده ثم ساعده ثم يمده ويرد ساقه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه ويردهما ويلين أيضا أصابعه، وذلك ليسهل غسله فإن في البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة فإذا لينت المفاصل حينئذ لانت، وإلا فلا يمكن تليينها بعد ذلك. (وستر جميع بدنه) إن لم يكن محرما، (بثوب) فقط لخبر الصحيحين: أنه (ص) سجي حين مات بثوب حبرة وهو بالإضافة وكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة: نوع من ثياب القطن تنسج باليمن، وسجي: غطى. (خفيف) لئلا يحميه فيسرع إليه الفساد ويكون ذلك بعد نزع ثيابه، ويجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف. أما المحرم فيستر منه ما يجب تكفينه منه. (ووضع على بطنه شئ ثقيل) كسيف ومرآة ونحوهما من أنواع الحديد، ثم طين رطب ثم ما تيسر لئلا ينفتح فيقبح منظره، وقدر الشيخ أبو حامد ذلك بزنة وعشرين درهما. قال الأذرعي: وكأنه أقل ما يوضع وإلا فالسيف يزيد على ذلك. والظاهر أن السيف ونحوه يوضع بطول الميت، وأن الموضوع يكون فوق الثوب كما جرت به العادة. ويندب أن يصان المصحف عنه احتراما له، ويلحق به كتب الحديث والعلم المحترم كما بحثه الأسنوي. (ووضع على سرير ونحوه) مما هو مرتفع: كدكة لئلا تصيبه نداوة الأرض فيتغير بنداوتها، فإن كانت صلبة، قال في الكفاية: جاز وضعه عليها، يعني من غير ارتكاب خلاف الأولى، ولا يوضع على فراش لئلا يحمي فيتغير. (ونزعت) عنه (ثيابه) المخيطة التي مات فيها بحيث لا يرى شئ من بدنه لئلا يسرع فساده. قال الأذرعي: وهذا فيمن يغسل لا في شهيد المعركة، وينبغي أن يبقى عليه القميص الذي يغسل فيه إذا كان طاهرا، إذ لا معنى لنزعه، ثم إعادته. نعم يشمر إلى حقوه لئلا يتنجس بما قد يخرج منه كما أشار إليه بعضهم اه‍. ولو قدم هذا الأدب على الذي قبله كان أولى. (ووجه للقبلة) إن أمكن (كمحتضر) أي كتوجهه وتقدم. قال الأذرعي: وقد يفهم من هذا أنه يكون على جنبه، والظاهر أن المراد هنا إلقاؤه على قفاه ووجهه وأخمصاه إلى القبلة، ويومئ إليه قولهم: ويوضع على بطنه شئ ثقيل. (ويتولى ذلك) كله (أرفق محارمه) أي الميت لوفور
(٣٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532