مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٩٧
عبارة الروضة، وهو المعتمد، وعبارة الأنوار: ينوي الجمعة جوازا، وقال ابن المقري: ندبا، والجواز لا ينافي الوجوب، والندب يحمل على من لم تلزمه الجمعة، هكذا حمله شيخي وهو حسن. والثاني: ينوي الظهر لأنها التي يفعلها. ومحل الخلاف فيمن علم حال الامام، وإلا بأن رآه قائما ولم يعلم أمعتدل هو أم في القيام فينوي الجمعة جزما. ثم شرع في القسم الثاني وهو حكم الاستخلاف وشروطه، فقال: (وإذا خرج الامام من الجمعة أو غيرها) من الصلوات (بحدث) عمدا أو سهوا (أو غيره) كرعاف وتعاطي فعل مبطل أو بلا سبب أيضا، (جاز) له وللمأمومين قبل إتيانهم بركن (الاستخلاف في الأظهر) الجديد، لأنها صلاة بإمامين وهي جائزة، فقد صح أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان يصلي بالناس، فجاء رسول الله (ص) فجلس إلى جنبه فاقتدى به أبو بكر والناس، رواه الشيخان، وقد استخلف عمر رضي الله تعالى عنه حين طعن، رواه البيهقي.
واستخلافهم أولى من استخلافه لأن الحق في ذلك لهم، فمن عينوه للاستخلاف أولى ممن عينه. ولو تقدم واحد بنفسه جاز، ولو لم يستخلف في الجمعة وهم في الركعة الأولى من الجمعة لزمهم أن يستخلفوا فيها واحدا منهم لتدرك بها الجمعة دون الثانية، فلا يلزمهم الاستخلاف لادراكهم مع الامام ركعة كالمسبوق فيتمونها فرادى جمعة. ولا يشكل الانفضاض فيها، لأن البطلان به لنقص العدد لا لفقد الجماعة. وإذا قدم الامام واحدا فالظاهر كما قال ابن الأستاذ أنه لا يجب عليه أن يمتثل، وقيل يجب لئلا يؤدي إلى التواكل. أما إذا فعلوا على الانفراد ركنا فإنه يمتنع الاستخلاف بعده كما نقلاه عن الامام وأقراه، والثاني وهو القديم: لا يجوز الاستخلاف مطلقا لأنها صلاة واحدة، فيمتنع فيها ذلك، كما لو اقتدى بهما معا.
وعلى الأول لا يستخلف الامام إلا من يصلح للإمامة لا امرأة وخنثى مشكلا للرجال، وسكت المصنف عن هذا للاستغناء عنه بما سبق له في صلاة الجماعة. وإذا لم يجز الاستخلاف أتم القوم صلاتهم فرادى، وإن كان الحدث في غير الجمعة أو فيها لكن في الركعة الثانية، فإن وقع في الأولى منها فيتمونها ظهرا لأن شرطها حصول ركعة في جماعة كما علم مما مر.
(ولا يستخلف) الامام أو غيره (للجمعة إلا مقتديا به قبل حدثه) لأن في استخلاف غير المقتدي ابتداء جمعة بعد انعقاد جمعة، وذلك لا يجوز، ولا يجوز له فعل الظهر قبل فوات الجمعة. ولا يرد المسبوق لأنه تابع لا منشئ. أما في غير الجمعة فيجوز استخلاف غير المقتدى به في الأولى والثالثة من الرباعية لموافقته نظم صلاتهم لا في الثانية والأخيرة لأنه يحتاج إلى القيام ويحتاجون إلى القعود، نعم إن جددوا نية الاقتداء جاز كما في الحاوي الصغير. ويؤخذ من التعليل أنه لو كان موافقا لهم كأن حضر جماعة في ثانية منفردا أو أخيرته فاقتدوا به فيها ثم بطلت صلاته فاستخلف موافقا لهم جاز، وهو واضح. وإطلاقهم المنع جرى على الغالب. ويجوز استخلاف اثنين وأكثر كما في المجموع يصلي بكل طائفة، والأولى الاقتصار على واحد، ولو بطلت صلاة الخليفة جاز استخلاف ثالث وهكذا. وعلى الجميع مراعاة ترتيب صلاة الامام الأصلي. (ولا يشترط) في جواز الاستخلاف في الجمعة (كونه) أي المقتدي (حضر الخطبة، ولا) أدرك (الركعة الأولى في الأصح فيهما) أما في الأولى فلانه بالاقتداء صار في حكم من حضرها وسمعها، ولهذا تصح جمعته كما تصح جمعة الحاضرين السامعين. ووجه مقابلة القياس على ما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم فإنه لا يجوز، وأما في الثانية فلان الخليفة الذي كان مقتديا بالامام ناب مقامه باستخلاف إياه، ولو استمر الامام لصحت القدوة فكذا من ناب منابه وإن لم توجد فيه الشرائط، ووجه مقابله أنه غير مدرك للجمعة. ويجوز الاستخلاف في أثناء الخطبة وبين الخطبة والصلاة بشرط أن يكون الخليفة حضر الخطبة بتمامها في المسألة الثانية والبعض الفائت في المسألة الأولى على المذهب، لأن من لم يسمع ليس من أهل الجمعة، وإنما يصير غير السامع من أهلها إذا دخل في الصلاة والسماع هنا كالاقتداء. نعم من أغمي عليه في أثناء الخطبة امتنع الاستخلاف فيها لخروج من أتى بالبعض عن الأهلية بالكلية، ولو استخلف من يصلي بهم ولم يكن سمع الخطبة ممن لا تلزمه الجمعة ونوى غير الجمعة جاز.
تنبيه: المذكور في الشرحين والروضة والمجموع نقل الخلاف في الثانية قولين، وخرج بقوله: حضر الخطبة
(٢٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532