مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٥٦
بمقارنة البعض؟ قال الزركشي: لم يتعرضوا له، ويشبه أن المقارنة في ركن واحد لا تفوت ذلك، أي فضيلة كل الصلاة، بل ما قارن فيه سواء أكان ركنا أو أكثر، وهذا ظاهر. وأما ثواب الصلاة فلا يفوت بارتكاب مكروه، فقد صرحوا بأنه إذا صلى بأرض مغصوبة أن المحققين على حصول الثواب فالمكروه أولى. ولا يقال هذا الامر خارجي لأنا نقول:
وهذا المكروه كذلك، إذ لو كان لذات الصلاة لمنع انعقادها، كالصلاة في الأوقات المكروهة على القول بأنها كراهة تنزيه.
(إلا) في (تكبيرة إحرام) فإنه إن قارنه فيها أو في بعضها أو شك في أثنائها أو بعدها ولم يتذكر عن قرب هل قارنه فيها أم لا، كما صرح به في أصل الروضة، أو ظن التأخر فبان خلافه لم تنعقد صلاته، هذا إذا نوى الاتمام مع التكبير لظاهر الاخبار، ولأنه نوى الاقتداء بغير مصل، فيشترط تأخر جميع تكبيرته عن جميع تكبيرة الإمام. وفارق ذلك المقارنة في بقية الأركان بانتظام القدوة فيها لكون الإمام في الصلاة. وإنما قيد البطلان بما إذا نوى الائتمام مع التكبير للاحتراز عمن أحرم منفردا ثم اقتدى، فإنه تصح قدوته وإن تقدم تكبيره على تكبير الإمام.
تنبيه: استثناء تكبيرة الاحرام من الافعال استثناء منقطع فإنه ركن قولي، نعم يصير استثناء متصلا بما قدرته في كلامه. وقضية الاستثناء جواز شروع المأموم في التكبير قبل فراغ الإمام منه، وليس مرادا، بل يجب تأخير جميعها عن جميع تكبير الإمام كما مر. وتعبير المصنف بالمقارنة أولى من تعبير المحرر بالمساوقة، لأن المساوقة في اللغة مجئ واحد بعد واحد لا معا. (وإن تخلف) المأموم (بركن) فعلي عامدا بلا عذر، (بأن فرغ الإمام منه وهو) أي المأموم (فيما قبله) كأن ابتدأ الإمام رفع الاعتدال والمأموم في قيام القراءة، (لم تبطل) صلاته (في الأصح) لأنه تخلف يسير، سواء أكان طويلا كالمثال المتقدم أو قصيرا كأن رفع الإمام رأسه من السجدة الأولى وهوى من الجلسة بعدها للسجود والمأموم في السجدة الأولى. والثاني: تبطل، لما فيه من المخالفة من غير عذر. أما إذا تخلف بدون ركن كأن ركع الإمام دون المأموم ثم لحقه قبل أن يرفع رأسه من الركوع، أو تخلف بركن بعذر لم تبطل صلاته قطعا. (أو) تخلف (بركنين) فعليين (بأن فرغ) الإمام (منهما وهو فيما قبلهما) كأن ابتدأ الإمام هوي السجود والمأموم في قيام القراءة، (فإن لم يكن عذر) كأن تخلف لقراءة السورة أو لتسبيحات الركوع والسجود، (بطلت) صلاته لكثرة المخالفة، سواء أكانا طويلين كأن تخلف المأموم في السجدة الثانية حتى قام الإمام وقرأ وركع ثم شرع في الاعتدال، أو طويلا وقصيرا كالمثال المتقدم، وأما كونهما قصيرين فلا يتصور. (وإن كان) عذر (بأن أسرع) الإمام (قراءته) مثلا أو كان المأموم بطئ القراءة لعجز لا لوسوسة، (وركع قبل إتمام المأموم الفاتحة) ولو اشتغل بإتمامها لاعتدال الإمام وسجد قبله، (فقيل يتبعه) لتعذر الموافقة (وتسقط البقية) للعذر فأشبه المسبوق، وعلى هذا لو تخلف كان متخلفا بغير عذر. (والصحيح) لا يتبعه بل (يتمها) وجوبا (ويسعى خلفه) أي الإمام على نظم صلاة نفسه، (ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان) بل بثلاثة فما دونها، (مقصودة) في نفسها (وهي الطويلة) أخذا من صلاته (ص) بعسفان، فلا يعد منها القصير وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما مر في سجود السهو أنهما قصيران، وإن قال الرافعي في الشرح الصغير والمصنف في التحقيق إن الركن القصير مقصود فيسعى خلفه إذا فرغ من قراءة ما لزمه قراءته قبل فراغ الإمام من السجدة الثانية، أو مع فراغه منها بأن ابتدأ الرفع اعتبارا ببقية الركعة. (فإن سبق بأكثر) من الثلاثة بأن لم يفرغ من الفاتحة إلا والإمام قائم عن السجود أو جالس للتشهد، (فقيل يفارقه) بالنية لتعذر الموافقة، (والأصح) لا تلزمه المفارقة بل (يتبعه فيما هو فيه ثم يتدارك
(٢٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532