مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١٨٥
(ص): لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه الحاكم. وقال: إنه على شرط مسلم، والمراد بالحائض:
البالغ التي بلغت سن الحيض، لأن الحائض في زمن حيضها لا تصح صلاتها بخمار ولا غيره. فإن عجز وجب أن يصلي عاريا ويتم ركوعه وسجوده ولا إعادة عليه في الأصح، وقيل: يومئ بهما ويعيد، وقيل: يتخير بين الايماء والاتمام.
فإن قيل: ما الحكمة في السترة في الصلاة؟ أجيب بأن مريد التمثيل بين يدي كبير يتجمل بالستر والتطهر والمصلي يريد التمثل بين يدي ملك الملوك فالتجمل له بذلك أولى ويجب ستر العورة في غير الصلاة أيضا ولو في الخلوة إلا لحاجة كاغتسال وقال صاحب الذخائر: يجوز كشف العورة في الخلوة لأدنى غرض وقال: يشترط حصول الحاجة قال: ومن الأغراض كشف العورة للتبريد وصيانة الثوب من الأدناس والغبار عند كنس البيت وغيره، وإنما وجب الستر في الخلوة لاطلاق الامر بالستر، ولان الله تعالى أحق أن يستحيا منه فإن قيل: ما فائدة الستر، في الخلوة مع أن الله سبحانه وتعالى لا يحجب عن بصره شئ؟ أجيب بأن الله سبحانه وتعالى يرى عبده المستور متأدبا دون غيره. ولا يجب ستر عورته عن نفسه بل يكره نظره إليها من غير حاجة. والعورة لغة النقصان والشئ المستقبح، وسمي المقدار الآتي بيانه بذلك لقبح ظهوره، والعورة تطلق على ما يجب ستره في الصلاة وهو المراد هنا، وعلى ما يحرم النظر إليه، وسيأتي إن شاء الله تعالى في النكاح. (وعورة الرجل) أي الذكر ولو عبدا أو كافرا أو صبيا ولو غير مميز، وتظهر فائدته في الطواف إذا أحرم عنه وليه، (ما بين سرته وركبته) لما روى الحارث بن أبي أسامة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي (ص) قال: عورة المؤمن ما بين سرته إلى ركبته وروى البيهقي: وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر - أي الأمة - إلى عورته والعورة ما بين السرة والركبة. (وكذا الأمة) ولو مدبرة ومكاتبة ومستولدة ومبعضة عورتها ما بين السرة والركبة. (في الأصح) إلحاقا لها بالرجل يجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة.
والثاني: عورتها كالحرة إلا رأسها، أي عورتها ما عدا الوجه والكفين والرأس. والثالث: عورتها ما لا يبدو منها في حال خدمتها، بخلاف ما يبدو كالرأس والرقبة والساعد وطرف الساق، وخرج بذلك السرة والركبة فليسا من العورة على الأصح، وقيل: الركبة منها دون السرة، وقيل عكسه، وقيل: السوأتان فقط، وبه قال مالك وجماعة.
فائدة: السرة موضع الذي يقطع من المولود والسر ما يقطع من سرته، ولا يقال له سرة لأن السرة لا تقطع، وجمع السرة سرر وسرات. والركبة موصل بين أطراف الفخذ وأعالي الساق، والجمع ركب، وكل حيوان ذي أربع ركبتاه في يديه وعرقوباه في رجليه. (و) عورة (الحرة ما سوى الوجه والكفين) ظهرهما وبطنهما من رؤوس الأصابع إلى الكوعين، لقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) *. قال ابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم: هو الوجه والكفان. وفي قوله أو وجه أن باطن قدميها ليس بعورة. وقال المزني: ليس القدمان عورة.
والخنثى كالأنثى رقا وحرية، فإن اقتصر الحر على ستر ما بين سرته وركبته لم تصح صلاته على الأصح في الروضة، والأفقه في المجموع للشك في الستر، وصحح في التحقيق الصحة، ونقل في المجموع في نواقض الوضوء عن البغوي وكثير القطع به للشك في عورته، وقال الأسنوي: وعليه الفتوى. وعلى الأول يجب القضاء وإن بان ذكرا للشك حال الصلاة، ويمكن أن يقال: إذا دخل في الصلاة مقتصرا على ذلك لم تصح صلاته للشك في الانعقاد، وإن دخل مستورا كالحرة وانكشف شئ من غير ما بين السرة والركبة لم يضر للشك في البطلان نظير ما قالوه في صلاة الجمعة أن العدو لو كمل يخشى لم تنعقد الجمعة للشك في الانعقاد، وإن انعقدت الجمعة بالعدد المعتبر وهناك خنثى زائد عليه ثم بطلت صلاة واحد منهم وكمل العدد بالخنثى لم تبطل الصلاة، لأنا تيقنا الانعقاد وشككنا في البطلان. (وشرطه) أي الساتر (ما) أي جرم (منع إدراك لون البشرة) لا حجمها، فلا يكفي ثوب رقيق ولا مهلهل لا يمنع إدراك اللون ولا زجاج يحكي اللون لأن مقصود الستر لا يحصل بذلك. أما إدراك الحجم فلا يضر لكنه للمرأة مكروه وللرجل خلاف الأولى. قال الماوردي وغيره: فإن قيل يرد على عبارته الظلمة فإنها مانعة
(١٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532