مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١٧
وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة في الحدث والنجس ومسح الاذن والمضمضة ونحوها من نوافل الطهارة، وطهارة المستحاضة وسلس البول اه‍. قال شيخنا: وبما تقرر اندفع الاعتراض عليه بأن الطهارة ليست من قسم الافعال والرفع من قسمها فلا تعرف به، وبأن ما لا يرفع حدثا ولا نجسا ليس في معنى ما يرفعهما، وبأن التعريف لا يشمل الطهارة بمعنى الزوال اه‍.
ووجه اندفاع هذا كما قال القاياتي أن التعريف باعتبار وضع لا يعترض عليه بعدم تناوله أفراد وضع آخر. وقدم الأصحاب العبادات على المعاملات اهتماما بالأمور الدينية، والمعاملات على النكاح وما يتعلق به لشدة الاحتياج إليها، والمناكحة على الجنايات لأنها دونها في الحاجة، وأخروا الجنايات لقلة وقوعها بالنسبة لما قبلها. والطهارة في الترجمة شاملة للوضوء والغسل وإزالة النجاسة والتيمم الآتية مع ما يتعلق بها. وبدأ ببيان الماء الذي هو الأصل في آلتها مفتتحا بآية دالة عليه، فقال: (قال الله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا)) أي مطهرا، ويعبر عنه بالمطلق. وافتتح بهذه الآية تبركا وتيمنا بإمامه الشافعي رضي الله تعالى عنه، إذ من عادته إذا كان في الباب آية تلاها، أو خبر رواه، أو أثر ذكره، ثم رتب عليه مسائل الباب. وتبعه في المحرر، وحذفه المصنف في باقي الأبواب اختصارا. وإنما كان الماء أصلا في آلتها، لأن الطهارة لا بد لها من آلة، وتلك الآلة منها أصل وهو الماء ومنها بدل وهو غيره كالتراب وأحجار الاستنجاء. فإن قيل: الدليل يكون متأخرا عن المدلول فما باله عكس؟ أجيب بأنه لم يسقه استدلالا بل تبركا وتيمنا كما مر، وبأن هذا الدليل من القواعد الكلية المنطبقة على غالب مسائل الباب، والدليل إذا كان بهذه الصفة كان تقديمه أولى لينطبق على جزئياته. فإن قيل: لم عدل المصنف عن قوله تعالى: * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * مع أنه أصرح في الدلالة كما قيل؟ أجيب بأن ما ذكره يفيد أن الطاهر غير الطهور، لأن قوله تعالى * (وأنزلنا من السماء ماء) * يدل على كونه طاهرا، لأن الآية سيقت في معرض الامتنان، وهو تعالى لا يمن بنجس، وحينئذ يكون الطاهر غير الطهور وإلا لزم التأكيد، والتأسيس أولى، وهل المراد بالسماء في الآية الجرم المعهود أو السحاب؟ قولان حكاهما المصنف في دقائق الروضة، ولا مانع أن ينزل من كل منهما. (يشترط لرفع الحدث) وهو في اللغة: الشئ الحادث، وفي الشرع يطلق على أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص، وعلى الأسباب التي ينتهي بها الطهر، وعلى المنع المترتب على ذلك. والمراد هنا الأول لأنه الذي لا يرفعه إلا الماء، بخلاف المنع لأنه صفة الأمر الاعتباري فهو غيره، فإن المنع هو الحرمة. وهي ترتفع ارتفاعا مقيدا بنحو التيمم بخلاف الأول. ولا فرق في الحدث بين الأصغر وهو ما نقض الوضوء، والمتوسط وهو ما أوجب الغسل من جماع أو إنزال، والأكبر وهو ما أوجبه حيض أو نفاس. (و) لإزالة (النجس) بفتح النون والجيم، مصدر بمعنى الشئ النجس، وهو في اللغة ما يستقذر، وفي الشرع مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص، ولا فرق فيه بين المخفف كبول صبي لم يطعم غير لبن، والمتوسط كبول غيره من غير نحو الكلب، والمغلظ كبول نحو الكلب، ولسائر الطهارات واجبة كطهارة دائم الحدث، ومندوبة كالوضوء المجدد غير الاستحالة والتيمم. (ماء مطلق) أي استعماله، ولو عبر بالإزالة كما قدرته كان أولى، لأن النجس لا يوصف بالرفع في الاصلاح، لكن سهله تقدم الحدث عليه. وإنما اقتصر على رفع الحدث والنجس مع أن الماء المطلق يشترط لسائر الطهارات كما ذكرته، لأن رفعهما هو الأصل في الطهارة، فلذلك اقتصر عليه على عادة المشايخ من الاقتصار على الأصول. (وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد) بإضافة كماء ورد، أو بصفة كماء دافق، أو بلام عهد كقوله (ص): نعم إذا رأت الماء يعني المني قال الولي العراقي: ولا يحتاج لتقييد القيد بكونه لازما لأن القيد الذي ليس بلازم كماء البئر مثلا يطلق اسم الماء عليه بدونه فلا حاجة للاحتراز عنه، وإنما يحتاج إلى القيد في جانب الاثبات كقولنا غير المطلق هو المقيد بقيد لازم اه‍. ويدخل في التعريف ما نزل من السماء، وهو ثلاثة: المطر، وذوب الثلج والبرد، وما نبع من الأرض هو أربعة: ماء العيون والآبار والأنهار والبحار، وما نبع من بين أصابعه (ص) من الماء أو من ذاتها على خلاف فيه، والأرجح الثاني وهو أفضل المياه مطلقا، أو نبع من الزلال، وهو شئ ينعقد
(١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532