مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٩٨
من هذا أنه لو نوى رفع الحدث الخاص صح، وهو كذلك كما قاله شيخي. (ولو نوى فرض التيمم) أو فرض الطهارة أو التيمم المفروض أو الطهارة عن الحدث أو الجنابة، (لم يكف في الأصح) لأن التيمم ليس مقصودا في نفسه وإنما يؤتى به عن ضرورة فلا يجعل مقصودا بخلاف الوضوء، ولهذا يستحب تجديد الوضوء بخلاف التيمم، والثاني: يكفي كالوضوء.
وفرق الأول بما تقدم. ولو نوى التيمم لم يكف جزما، وسيأتي أنه لو تيمم عن غسل مسنون كغسل الجمعة أنه يكفيه نية التيمم بدل الغسل. (ويجب قرنها) أي النية (بالنقل) الحاصل بالضرب إلى الوجه لأنه أول الأركان، (وكذا) يجب (استدامتها إلى مسح شئ من الوجه على الصحيح) فلو عزبت قبل المسح لم يكف لأن النقل وإن كان ركنا فهو غير مقصود في نفسه. قال الأسنوي: والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما وإن عزبت بينهما. واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري، بل وتعليل الرافعي يفهمه، وهذا هو المعتمد. والتعبير بالاستدامة كما قال شيخي جرى على الغالب لأن هذا الزمن يسير لا تعزب فيه النية غالبا، بل لو لم ينو إلا عند إرادة مسح الوجه أجزأه ذلك أخذا من الفرق المتقدم، ولا ينافي ذلك قول الأصحاب يجب قرنها بالنقل لأن المراد النقل المعتد به وهذا لا يعتد به، فإن النقل المعتد به الآذن هو النقل من اليدين إلى الوجه وقد اقترنت النية به. والثاني: لا تجب الاستدامة، كما لو قارنت نية الوضوء أول غسل الوجه ثم انقطعت.
وأجاب الأول بما مر. ولو نقل التراب قبل الوقت وتيمم بعده لم يجزه، ولو يممه غيره بإذنه ونوى الآذن عند ضرب المأذون له وأحدث أحدهما قبل المسح لم يضر، قاله القاضي حسين في فتاويه، لأن الآمر ليس بناقل فلا يبطل بحدثه، والمأمور ليس بناقل لنفسه حتى يبطل بحدثه، وهذا هو المعتمد، وإن قال الرافعي ينبغي أن يبطل بحدث الآمر كما في تعليق القاضي حسين. ولو تقدمت النية على المفروضات وقارنت شيئا من السنن كالتسمية والسواك فكما سبق في الوضوء.
ولو ضرب يده على بشرة تنقض وعليها تراب، فإن منع التقاء البشرتين صح تيممه وإلا فلا. ثم شرع في بيان ما يباح له بنيته، فقال: (فإن نوى فرضا ونفلا) أي استباحتهما، (أبيحا) له عملا بنيته. وعلم من تنكيره الفرض عدم اشتراط التعيين، وهو الأصح. فإذا أطلق صلى أي فرض شاء، وإن عين فرضا جاز أن يصلي غيره فرضا أو نفلا في الوقت أو غيره. وله أن يصلي به الفرض المنوي في غير وقته، فإن عين فرضا وأخطأ في التعيين كمن نوى فائتة ولا شئ عليه، أو ظهرا وإنما عليه عصر، لم يصح تيممه، لأن نية الاستباحة واجبة في التيمم وإن لم يجب التعيين. فإذا عين وأخطأ لم يصح كما في تعيين الإمام والميت في الصلاة بخلاف مثله في الوضوء لعدم وجوب نية الاستباحة فيه فلا يضر الخطأ فيها، كما لو عين المصلي اليوم وأخطأ، ولأنه يرفع الحدث فيستبيح ما شاء، والتيمم يبيح ولا يرفع، فنيته صادفت استباحة ما لا يستباح. (أو) نوى (فرضا فله النفل) معه (على المذهب) لأن النوافل تابعة، وإذا صلحت طهارته للأصل فللتابع أولى، كما إذا أعتق الام بعتق الحمل. وعبر بالمذهب لأن النوافل المتقدمة على الفرض فيها قولان، والمتأخرة تجوز قطعا، وقيل على القولين. ويتلخص من ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: له النفل مطلقا، والثاني: لا مطلقا لأنه لم ينوها، والثالث:
له ذلك بعد الفرض لا قبله لأن التابع لا يقدم. قال السبكي: ولو قيل يستبيح النافلة التابعة لتلك الفريضة دون ما عداها لم يبعد، ولكن لم أر من قال به. ومن ظن أو شك هل عليه فائتة فتيمم لها ثم ذكرها لم يصح تيممه لأن وقت الفائتة بالتذكر كما سيأتي. (أو) نوى (نفلا) من الصلوات ولم يتعرض للفرض، (أو) نوى (الصلاة) وأطلق (تنفل) أي له فعل النفل المنوي وغيره (لا الفرض على المذهب) فيهما. أما في الأولى، فلان الفرض أصل والنفل تابع فلا يجعل المتبوع تابعا، والثاني يستبيح الفرض قياسا على الوضوء. وأما في الثانية فقياسا على ما لو تحرم بالصلاة فإن صلاته تنعقد نفلا، والثاني يستبيح الفرض أيضا، لأن الصلاة اسم جنس يتناول النوعين فيستبيحهما كما لو نواهما. قال
(٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532