مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٥٢١
وإن كان المطيب أخشم. وله دهن بدنه ظاهرا وباطنا وسائر شعره بذلك وأكله وجعله في شئ ولو برأسه. وألحق المحب الطبري بشعر اللحية شعر الوجه كحاجب وشارب وعنفقة، وقال في المهمات: إنه القياس، وقال الولي العراقي: التحريم ظاهر فيما اتصل باللحية كالشارب والعنفقة والعذار، وأما الحاجب والهدب وما على الجبهة، أي والخد، ففيه بعد اه‍. وهذا هو الظاهر، لأن ذلك لا يتزين به. ولا يحرم على المحرم دهن الحلال كنظيره الآتي في الحلق.
تنبيه: لا يحسن إدراج هذا في قسم الطيب فإنه لا فرق فيه بين الطيب وغيره كما مر، وقد جعلاه في الروضة وأصلها قسما مستقلا، لكن المحرر أدخله في نوع الطيب لتقاربهما في المعنى لأنهما ترفه، وليس فيهما إزالة عين. وقوله دهن هو بفتح الدال، لأنه مصدر بمعنى التدهين. وتعبيره ب‍ أو يفيد التنصيص على تحريم كل واحد على انفراده.
(ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي) ونحوه كسدر من غير نتف شعر، لأن ذلك لإزالة الوسخ لا للتزين والتنمية، لكن الأولى تركه وترك الاكتحال الذي لا طيب فيه، وقيل: يكرهان، وتوسط قوم في الاكتحال، فقالوا: إن لم يكن فيه زينة كالتوتيا لم يكن، وإن كان زينة كإثمد كره إلا لحاجة رمد ونحوه، وصحح هذا في المجموع ونقله عن الجمهور، وقال في شرح مسلم: إنه مذهب الشافعي. والكراهة في المرأة أشد. وللمحرم الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعرا، وله خضب لحيته وغيرها من الشعور بالحناء ونحوه لأنه لا ينمي الشعر وليس طيبا، وله إنشاد الشعر المباح والنظر في المرآة كالحلال فيهما. (الثالث) من المحرمات. (إزالة الشعر) من الرأس أو غيره بحلق أو غيره، (أو الظفر) من اليد أو الرجل. أما الشعر فلقوله تعالى: * (ولا تحلقوا رؤوسكم) * أي شعرها، وشعر سائر الجسد ملحق به بجامع الترفه. وأما الظفر فقياسا على الشعر لما فيه من الترفه، والمراد من ذلك الجنس الصادق ببعض شعرة أو ظفر. (وتكمل الفدية في) إزالة (ثلاث شعرات) بفتح العين جمع شعرة بسكونها، ولاء. (أو) إزالة (ثلاثة أظفار) كذلك بأن اتحد المكان والزمان. والشعر يصدق بالثلاث، وقيس بها الأظفار ولا يعتبر جميعه بالاجماع، ولا فرق في ذلك بين الناسي للاحرام والجاهل بالحرمة لعموم الآية، وكسائر الاتلافات، وهذا بخلاف الناسي والجاهل في التمتع باللبس والطيب والدهن والجماع ومقدماته لاعتبار العلم والقصد فيه وهو منتف فيها. نعم لو أزالها مجنون أو مغمى عليه أو صبي غير مميز على الصحيح في المجموع لم تلزمه الفدية. والفرق بين هؤلاء وبين الجاهل والناسي أنهما يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير، بخلاف هؤلاء. على أن الجاري على قاعدة الاتلاف وجوبها عليهم أيضا، ومثلهم في ذلك النائم. ولو أزيل ذلك بقطع جلد أو عضو لم يجب فيه شئ لأن ما أزيل تابع غير مقصود بالإزالة، وشبهوه بالزوجة تقتل فلا يجب مهرها على القاتل. ولو أرضعتها زوجته الأخرى لزمها نصف المهر، لأن البضع في تلك تلفه تبعا بخلافه في هذه.
أما إذا لم يوال بأن أزالها في ثلاث أماكن أو في مكان واحد ولم يتحد الزمان فيجب عليه في كل واحدة منها ما يجب عليه لو انفردت، وهو مد كما سيأتي. وحكم ما فوق الثلاث حكمها كما فهم بالأولى، حتى لو حلق شعر رأسه وشعر بدنه ولاء أو أزال أظفار يديه ورجليه كذلك لزمه فدية واحدة لأنه يعد فعلا واحدا. (والأظهر أن في) إزالة (الشعرة) الواحدة أو الظفر الواحد أو بعض شئ من أحدهما (مد طعام، وفي الشعرتين) أو الظفرين (مدين) لأن تبعيض الدم فيه عسر، والشارع قد عدل الحيوان بالاطعام في جزاء الصيد وغيره. والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة، والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت الشعرة به. والثاني: في الشعرة درهم وفي الثنتين درهمان، لأن الشاة كانت تقوم في عصره (ص) بثلاثة دراهم، فاعتبرت تلك القيمة عند الحاجة إلى التوزيع. والثالث: في الشعرة ثلث دم وفي الثنتين ثلثا دم، عملا بالتقسيط. ومحل الخلاف المذكور إذا اختار الدم، فإن اختار الصيام ففي الواحدة منهما صوم يوم، وفي الاثنتين صوم يومين، أو الطعام، ففي واحدة صاع وفي اثنتين صاعان، نقل ذلك الأسنوي عن العمراني وغيره، وقال: إنه متعين لا محيد عنه. قال بعضهم: وكلام العمراني إن ظهر على قولنا الواجب ثلث دم لا يظهر على قولنا الواجب مد إذ يرجع حاصله إلى أنه مخير بين المد والصاع، والشخص لا يتخير بين الشئ وبعضه. وجوابه المنع، فإن المسافر مخير بين
(٥٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532