مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٤٩
بخلاف ما إذا مات بعد مدة، سواء اندملت جراحته أم لا. ويستثنى من الشعر الشعرة الواحدة فلا تغسل ولا يصلى عليها لأنها لا حرمة لها كما نقله في أصل الروضة عن صاحب العدة وأقره، وإن قال بعض المتأخرين: الأوجه أنها كغيرها.
ويجب مواراة ذلك الجزء بخرقة وإن كان من غير العورة، ولو قلنا الواجب ستر العورة فقط، لأن ستر جميع البدن حق للميت كما مر. فمن قال: إنما يجب ستره إذا كان من العورة، غفلة منه بل القائل بأنه يقتصر على ستر العورة إنما يقول به إذا أوصى بستر العورة فقط، وهنا لم يوص بذلك مع أنا قدمنا أن وصيته بذلك لا تنفذ، ويجب دفنه بعد الصلاة عليه لما مر أنه كالميت الحاضر. أما ما انفصل من حي أو شككنا في موته كيد سارق وظفر وشعر وعلقة ودم فصد ونحوه فيسن دفنه إكراما لصاحبها. ويسن لف اليد ونحوها بخرقة أيضا كما صرح به المتولي. قال السبكي: وظاهر كلامهم كالصريح في وجوب هذه الصلاة، قال: وهو ظاهر إذا لم يصل على الميت وإلا فهل نقول يجب حرمة له كالجملة أو لا؟ فيه احتمال يعرف من كلامهم في النية اه‍. وقضيته أنها لا تجب، وهو ظاهر إن كان قد صلي عليه بعد غسل العضو وإلا فتجب لزوال الضرورة المجوزة للصلاة عليه بدون غسل العضو بوجداننا له، وعليه يحمل قول الكافي لو قطع رأس إنسان ببلد وحمل إلى بلد آخر صلى عليه حيث هو وعلى الجثة حيث هي، ولا يكتفى بالصلاة على أحدهما. ولو جهل كون العضو من مسلم صلي عليه أيضا إن كان في دار الاسلام كما لو وجد فيها ميت جهل إسلامه. (والسقط) بتثليث السين من السقوط، (إن) علمت حياته بأن (استهل) أي صاح، (أو بكى) وهو مشتق من البكاء، وهو بالقصر الدمع، وبالمد رفع الصوت. فإذا مات بعد ذلك فحكمه (ككبير) فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن لتيقن موته بعد حياته، (وإلا) أي وإن لم يستهل أو لم يبك (فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج) أو تحرك (صلي عليه في الأظهر) لاحتمال الحياة بهذه القرينة الدالة عليها وللاحتياط. والثاني: لا، لعدم تيقنها، وقطع في المجموع بالأول. ويجب دفنه قطعا وكذا غسله، وقيل فيه القولان. (وإن لم تظهر) أمارة الحياة (ولم يبلغ أربعة أشهر) أي لم يظهر خلقه، (لم يصل عليه) قطعا لعدم الامارة، ولا يغسل على المذهب بل يسن ستره بخرقة ودفنه. (وكذا إن بلغها) أي أربعة أشهر، أي مائة وعشرين يوما حد نفخ الروح فيه عادة، أي وظهر خلقه، لا يصلى عليه وجوبا ولا جوازا، (في الأظهر) لعدم ظهور حياته، ويجب غسله وتكفينه ودفنه. وفارق الصلاة غيرها بأنه أوسع بابا منها بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه، فالعبرة فيما ذكر بظهور خلق الآدمي وعدم ظهوره كما تقرر، فالتعبير ببلوغ أربعة أشهر وعدم بلوغها جرى على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها، وعبر عنه بعضهم بزمن إمكان نفخ الروح وعدمه وبعضهم بالتخطيط وعدمه، وكلها وإن تقاربت فالعبرة بما ذكر.
فائدة: السقط هو الذي لم يبلغ تمام أشهره، أما من بلغها فيصلى عليه مطلقا كما أفتى به شيخي وفعله. (ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه) أي يحرمان لأنه حي بنص القرآن، ولما روى البخاري عن جابر: أن النبي (ص) أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: جاءت الأحاديث من وجوه متواترة أنه لم يصل عليهم، وأما حديث: أنه صلى عليهم عشرة عشرة، وفي كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة فضعيف وخطأ، قال الشافعي: ينبغي لمن رواه أن يستحيي على نفسه اه‍. وما في الصحيحين من] أنه (ص) خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت، وللبخاري بعد ثمان سنين: كالمودع للاحياء وللأموات فالمراد أنه دعا لهم كالدعاء للميت كقوله تعالى: * (وصل عليهم) * أي ادع لهم، والاجماع يدل على هذا، لأن عندنا لا يصلى على الشهيد، وعند المخالف وهو أبو حنيفة لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام. والحكمة في ذلك إبقاء أثر
(٣٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532