مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٢٨
قسمه أثلاثا لأن الغفلة فيه أكثر والعبادة فيه أثقل، فإن أراد القيام في ثلث ما فالأفضل السدس الرابع والخامس لحديث الصحيحين: أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه. (ثم آخره) أفضل من أوله إن قسمه نصفين لقوله تعالى: * (وبالاسحار هم يستغفرون) * ولخبر الشيخين: ينزل ربنا تبارك وتعالى أي ينزل أمره إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له. (و) يستحب في النفل المطلق (أن يسلم من ركعتين) ليلا كان أو نهارا نواهما أو أطلق، لحديث الصحيحين: صلاة الليل مثنى مثنى وفي السنن الأربعة: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وصححه ابن حبان وغيره. والمراد بمثنى مثنى أن يسلم من كل ركعتين لأنه لا يقال في الظهر مثلا مثنى مثنى أما التنفل بالأوتار فلا يستحب. (ويسن التهجد) لمواظبته (ص) عليه، ولقوله تعالى: * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) *، وقوله تعالى: * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) *. وهو لغة: دفع النوم بالتكلف، والهجود: النوم، يقال هجد: إذا نام، وتهجد: إذا أزال النوم بالتكلف، واصطلاحا: صلاة التطوع في الليل بعد النوم كما قاله القاضي حسين، سمي بذلك لما فيه من ترك النوم، فهو من باب قصر العام على بعض أفراده. ويسن للمتهجد القيلولة، وهو النوم قبل الزوال، وهو بمنزلة السحور للصائم لقوله (ص): استعينوا بالقيلولة على قيام الليل رواه أبو داود وابن ماجة.
فائدة: ذكر أبو الوليد النيسابوري أن المتهجد يشفع في أهل بيته، وروي أن الجنيد رؤي في النوم، فقيل له:
ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها عند السحر. (ويكره) قيام بليل يضر، ومن ذلك (قيام كل الليل دائما) لقوله (ص) لعبد الله بن عمرو بن العاص: ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقال: بلى يا رسول الله، فقال: لا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا إلى آخر الحديث رواه الشيخان، ولأنه يضر البدن، إذ لا يمكنه نوم النهار لما فيه من تفويت مصالحه الدينية والدنيوية، وبذلك فارق عدم كراهة صوم الدهر غير أيام النهي إذ يمكنه أن يستوفي بالليل ما فاته من أكل النهار. وبما قررته سقط ما قيل إن التقييد بكل الليل ظاهره انتفاء الكراهة بترك ما بين المغرب والعشاء، وفيه نظر، والمتجه تعلقها بالقدر المضر ولو بعض الليل وكلام المجموع يقتضيه اه‍. أما من لا يضره ذلك فلا يكره في حقه. وقال المحب الطبري: إن لم يجد بذلك مشقة استحب له لا سيما المتلذذ بمناجاة الله تعالى، وإن وجد نظر إن خشي منها محذورا كره وإلا فلا، ورفقه بنفسه أولى. واحترز بقوله دائما عن إحياء بعض الليالي كالعشر الأخير من رمضان وليلتي العيد، فيندب إحياؤهما كما سيأتي للاتباع. (و) يكره (تخصيص ليلة الجمعة بقيام) بصلاة لخبر مسلم : لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، أما إحياؤها بغير صلاة فلا يكره كما قاله شيخي خصوصا بالصلاة والسلام على رسول الله (ص) فإن ذلك مطلوب فيها. وظاهر الحديث وكلام المصنف يفهم أنه لا يكره إحياؤها مضمومة إلى ما قبلها أو بعدها، وهو نظير ما ذكروه في صوم يومها وهو كذلك. وحمل على ذلك قول الاحياء: يستحب إحياؤها. وظاهر تخصيصهم ليلة الجمعة أنه لا يكره تخصيص غيرها وهو كذلك، وإن قال الأذرعي فيه وقفة. (و) يكره (ترك تهجد اعتاده) بلا عذر، (والله أعلم) لقوله (ص) لعبد الله بن عمرو بن العاص: يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه رواه الشيخان. قال في المجموع: وينبغي أن لا يخل بصلاة الليل وإن قلت.
خاتمة: يسن أن يفصل بين سنة الفجر والفريضة باضطجاع على يمينه للاتباع، فإن لم يفصل باضطجاع فبحديث أو تحول من مكان أو نحو ذلك. وظاهر كلامهم أنه مخير في ذلك، وإن كان الاضطجاع أفضل، وإن اختار في المجموع إنه لا يكفي غير الاضطجاع إلا عند العذر، وأن يقرأ في أولى ركعتين الفجر والمغرب والاستخارة وتحية المسجد: * (قل يا أيها الكافرون) * وفي الثانية الاخلاص، أو يقرأ في سنة الصبح في الأولى: * (قولوا آمنا بالله) * الآية، وفي الثانية:
(٢٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532