مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١٢٣
هو الحمرة، كذا ذكره الجوهري والأزهري وغيرهما، قال الأسنوي: ولهذا لم يقع التعرض له في أكثر الأحاديث.
(وفي الجديد ينقضي) وقتها (بمضي قدر) زمن (وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات) لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد بخلاف غيرها، كذا استدل به أكثر الأصحاب، ورد بأن جبريل إنما بين الوقت المختار، وهو المسمى بوقت الفضيلة، وأما الوقت الجائز وهو محل النزاع فليس فيه تعرض له، وإنما استثنى قدر هذه الأمور للضرورة. والمراد بالخمس المغرب وسنتها البعدية، وذكر الإمام سبع ركعات فزاد ركعتين قبلها، وكان ينبغي للمصنف ترجيحه لأنه صحح في الكتاب استحباب ركعتين قبلها، واستحب أبو بكر البيضاوي أربعا بعدها، فيعتبر على هذا تسع ركعات والاعتبار في جميع ما ذكر بالوسط المعتدل كذا أطلقه الرافعي. وقال القفال: يعتبر في حق كل إنسان الوسط من فعل نفسه لأنهم يختلفون في ذلك، ويمكن حمل كلام الرافعي على ذلك. ويعتبر أيضا قدر أكل لقم يكسر بها حدة الجوع كما في الشرحين والروضة، لكن صوب في التنقيح وغيره اعتبار الشبع لما في الصحيحين: إذا قدم العشاء فابدأوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وحمل كلامه على الشبع الشرعي، وهو أن يأكل لقيمات يقمن صلبه، والعشاء في الحديث محمول على هذا أيضا. قال بعض السلف: أتحسبونه عشاءكم الخبيث إنما كان أكلهم لقيمات.
ولو عبر المصنف بالطهر بدل الوضوء لكان أولى ليشمل الغسل والتيمم وإزالة الخبث. وعبر جماعة بلبس الثياب بدل ستر العورة، واستحسنه الأسنوي لتناوله التعمم والتقمص والارتداء ونحوها فإنه مستحب للصلاة. فإن قيل: يشكل على الجديد أنه يجوز جمع المغرب والعشاء جمع تقديم، ومن شرط صحة الجمع وقوع الصلاتين في وقت المتبوعة، فكيف ينحصر وقت المغرب فيما ذكر؟ أجيب بأن الوقت المذكور يسع صلاتين خصوصا إذا كانت الشرائط عند الوقت مجتمعة، فإن فرض ضيقه عنهما لأجل اشتغاله بالأسباب امتنع الجمع. (ولو شرع) فيها (في الوقت) على القول الجديد (ومد) بتطويل القراءة وغيرها، (حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح) وإن خرج بذلك وقتها، بناء على أن له في سائر الصلوات المد وهو الأصح، لأن الصديق رضي الله تعالى عنه طول مرة في صلاة الصبح، فقيل له: كادت الشمس أن تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. ولكنه خلاف الأولى كما في المجموع، ولأنه (ص) كان يقرأ فيها بالاعراف في الركعتين كلتيهما رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين، وفي البخاري نحوه، وقراءته (ص) تقرب من مغيب الشفق لتدبره لها. والثاني: لا يجوز، لوقوع بعضها خارج الوقت، بناء على أن الصلاة إذا خرج بعضها عن الوقت تكون قضاء كلها أو بعضها، قال الأسنوي: وإذا قلنا بجواز المد فيتجه إيقاع ركعة في وقتها الأصلي اه‍. وظاهر كلام الأصحاب أنه لا فرق، وهو المتجه. نعم يشترط إيقاع ركعة لتسميتها أداء وإلا فتكون قضاء لكن لا إثم فيها، بخلاف ما إذا شرع فيها في وقت لا يسعها كما سيأتي التنبيه على ذلك عند قول المصنف: ومن وقع بعض صلاته في الوقت. (قلت:
القديم أظهر والله أعلم) قال في المجموع: بل الجديد أيضا، لأن الشافعي رضي الله تعالى عنه علق القول به في الاملاء وهو من الكتب الجديدة على ثبوت الحديث فيه، وقد ثبت فيه أحاديث في مسلم، منها الحديث المتقدم. وأما حديث صلاة جبريل في اليومين في وقت واحد فمحمول على وقت الاختيار كما مر، وأيضا أحاديث مسلم مقدمة عليه لأنها متأخرة بالمدينة وهو متقدم بمكة، ولأنها أكثر رواة وأصح إسنادا منه. قال: وعلى هذا للمغرب ثلاثة أوقات: وقت فضيلة واختياره أول الوقت، ووقت جواز ما لم يغب الشفق الأحمر، ووقت عذر وقت العشاء لمن يجمع. قال الأسنوي:
نقلا عن الترمذي: ووقت كراهة، وهو تأخيرها عن وقت الجديد اه‍. ومعناه واضح مراعاة للقول بخروج الوقت.
ولها أيضا وقت ضرورة، ووقت حرمة، ووقت أداء، وهو أن يبقى من الوقت ما يسع ركعة فقط. وعلى الأول لها وقت فضيلة واختيار، ووقت عذر، ووقت ضرورة، ووقت حرمة. (والعشاء) يدخل وقتها (بمغيب الشفق) الأحمر لما سبق، لا ما بعده من الأصفر ثم الأبيض خلافا للإمام في الأول، وللمزني في الثاني، ومن لا عشاء لهم بأن يكونوا بنواح
(١٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532