مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١٠٦
المؤدي لحرمة الوقت. والظاهر كما قال الأذرعي أنه لا يجوز له أن يصلي ما رجا أحد الطهورين حتى يضيق الوقت.
وهذه الصلاة توصف بالصحة، ولهذا قال في المجموع: تبطل بالحدث والكلام ونحوهما. وظاهر كلامه أنها تبطل بالحدث ولو سبقه، وهو كذلك. (ويعيد) إذا وجد أحدهما، لأن هذا العذر نادر ولا دوام له، قال في المجموع نقلا عن الأصحاب: وإنما يعيد بالتيمم في محل يسقط به الفرض إذ لا فائدة في الإعادة به في محل لا يسقط به. وجزم به في التحقيق، وإن كان في نكته ما يخالف ذلك. ولو رأى أحد الطهورين في أثناء هذه الصلاة بطلت، وظاهره أنه لا فرق في التراب بين أن يكون في محل يغني التيمم فيه عن القضاء أو لا، خلافا للزركشي في الشق الثاني، لقوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) * ولم يقيد بكونه يسقط القضاء. قال في العباب: قال بعضهم ويندب له التيمم على نحو الصخر خروجا من خلاف من يجوزه، أي التيمم، ثم يقضي بالماء أو بالتيمم إن سقط فرضه به، ومن فوت صلاة عمدا وفقد الطهورين حرم عليه قضاؤها حينئذ للتسلسل اه‍. ومقابل الجديد أقوال، أحدها: تجب الصلاة بلا إعادة، وطرد ذلك في كل صلاة وجبت في الوقت مع خلل، وهو مذهب المزني واختاره المصنف في المجموع، قال: لأنه أدى وظيفة الوقت، وإنما يجب القضاء بأمر جديد. ثانيها: يندب له الفعل وتجب الإعادة. ثالثها: يندب له الفعل ولا إعادة. رابعها: يحرم عليه فعلها، ففي مسلم: لا تقبل صلاة بغير طهور لأنه عاجز عن الطهارة، فأشبه الحائض ومن على بدنه نجاسة يخاف من غسلها شيئا مما مر في مبيحات التيمم أو حبس عليها وجب عليه أن يصلي ويومئ بالسجود فيما إذا حبس عليها، بحيث لو سجد لسجد عليها بأن ينحني له بحيث لو زاد لأصابها، وهذا هو المعتمد كما جزم به في المجموع والتحقيق وإن كان مقتضى كلام أصل الروضة وضع جبهته على الأرض، وعلى كلا التقديرين يلزمه القضاء. وهؤلاء الثلاثة، وهم من لم يجد ماء ولا ترابا، ومن على بدنه نجاسة يخاف من غسلها، ومن حبس عليها، يصلون الفريضة فقط لأجل حرمة الوقت ولا يصلون النافلة، إذ لا ضرورة إليها. وتقدم أن صلاة الجنازة كالنفل في أنها تؤدى مع مكتوبة بتيمم واحد، وقياسه أن هؤلاء لا يصلونها وهو الظاهر، وجرى عليه الزركشي وغيره في فاقد الطهورين، ونقله في بابها عن مقتضى كلام القفال. قال في العباب: قال الجرجاني: ولا يتنفل العاري، وفيه نظر اه‍. والمعتمد أنه يتنفل لأنه لا يلزمه الإعادة لأنه يتم ركوعه وسجوده، وإن خالف بعض المتأخرين في ذلك. وعلم من منع هؤلاء صلاة النافلة منعهم من مس المصحف وحمله والجلوس في المسجد لمن به حدث أكبر، ولا يقرأ من به حدث أكبر في الصلاة غير الفاتحة عند المصنف، ويمنع من قراءتها أيضا عند الرافعي كما يمنع من القراءة خارج الصلاة. والمراد بالإعادة في كلام المصنف القضاء كما عبر به في المحرر لا المصطلح عليه عند الأصوليين وهو أن الإعادة حقيقة: ما وقع في الوقت، والقضاء: ما وقع خارجه. وهذه لا تعاد في الوقت لما تقدم أنه لا يصليها إلا عند ضيقه.
(ويقضي المقيم المتيمم) وجوبا (لفقد الماء) لندور الفقد وعدم دوامه. وفي قول: لا يقضي، واختاره المصنف لأنه أتى بالمقدور.
وفي قول: لا تلزمه الصلاة في الحال بل يصبر حتى يجده. وعلى الأول إذا كان حدثه أكبر هل يقرأ في الصلاة غير الفاتحة أو لا كفاقد الطهورين بجامع وجوب القضاء على كل منهما؟ ظاهر كلام الشيخين الأول، وظاهر كلام القاضي وصاحب الكافي الثاني، والأول أوجه. (لا المسافر) المتيمم لفقده، وإن قصر سفره على المشهور لعموم الفقد فيه. (إلا العاصي بسفره) كآبق وناشزة، ومن سافر ليتعب نفسه أو دابته عبثا فإنه يلزمه أن يصلي بالتيمم ويقضي (في الأصح) لأنه ليس من أهل الرخصة، والثاني: لا يقضي، لأنه لما وجب عليه صار عزيمة، وفي وجه ثالث: لا يستبيح التيمم أصلا، ويقال له: إن تبت استبحت وإلا أثمت بترك الصلاة. وكالعاصي بسفره العاصي بإقامته فيقضي، والجمعة لا تقضى فيصليها ويقضي الظهر كما قاله الدميري.
تنبيه: ما ذكره من القضاء في الإقامة وعدمه في السفر جرى على الغالب، فلو أقام في مفازة وطالت إقامته وصلاته بالتيمم فلا قضاء، ولو دخل المسافر في طريقه قرية وعدم الماء وصلى بالتيمم وجب القضاء، ولو استوى الأمران أي الوجود والعدم، فالظاهر كما بحثه بعض المتأخرين أن لا قضاء.
(١٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532