كتاب الصلاة - شيخ عبد الكريم الحائري - الصفحة ٦٥٩
والحاصل ان مضمون الرواية والله أعلم ان الساكنين في محل لا يسوقهم الإمام العادل أو نائبه إلى الاجتماع بصلاة الجمعة الواجب عليهم ابتداء من دون الاشتراط بشئ هو صلاة الظهر أربع ركعات ولا شك في أن اطلاق هذه العبارة يقتضى وجوب صلاة الظهر عليهم وان كان العدد المعتبر في صحة الجمعة بل أزيد منه بمراتب موجودا كما هو الغالب في القرى المسكون فيها وبعد القول بان التكليف المتوجه إلى قرية سكن فيها جمع كثير وفيهم من يصلح للإمامة والخطبة صلاة الظهر أربع ركعات فاللازم حمل الفقرة الأخيرة المشتملة على ايجاب الجمعة ان كانوا خمسة نفر وفيهم من يخطب على الوجوب المشروط بحضور العدد المخصوص والواجب المشروط بشئ يكون شرطا للوجوب لا يقتضى وجوب ايجاد شرط وهو من البديهيات في المخاطبات وليس المخترع له علم الأصول وليس العامل به ممن ترك أحاديث العترة الطاهرة بل مقتضى الرواية الصادرة عنهم سلام الله عليهم ذلك.
فان قلت الامر بصلاة الظهر أربع ركعات في يوم الجمعة انما توجه إلى من سكن في محل يكون العدد الموجود فيه أقل من خمسة وفيهم من يخطب بقرينة قوله عليه السلام بعد ذلك فان كان فيهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر وحاصل مضمون الرواية على هذا تقسيم أهل القرى على قسمين أحدهما عدم وجود العدد المعتبر في صحة الجمعة والثاني وجود العدد المذكور وفيهم من يخطب والقسم الأول يتعين عليه الظهر أربع ركعات والقسم الثاني يتعين عليه الجمعة واما قولك بان عدم وجود خمسة فيهم ومن يصلح للإمامة والخطبة ولو على نحو الايجاز و الاختصار نادر بل الغالب وجود ذلك المقدار بل الأضعاف منه فحمل الاطلاق على ذلك حمل على الفرد النادر ففيه انه بناء على ما قلنا ليس للكلام اطلاق حتى يحتمل على الفرد النادر بل الكلام من أول الامر متعرض النادر فلا اشكال من هذه الجهة قلت ليس في القضية الأولى الحاكمة بوجوب صلاة الظهر أربع ركعات اشتراط كون العدد أقل من خمسة بل تدل على وجوب صلاة الظهر أربع ركعات على
(٦٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 ... » »»
الفهرست