كتاب الصلاة - شيخ عبد الكريم الحائري - الصفحة ٥٩٨
قضاء ما قصرت وعليك إذا رجعت ان تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك الحديث وهذه الصحيحة تقتضي عدم اجزاء ما صلى قصرا في حال قصد المسير ويعارضها ما دل على عدم وجوب القضاء من التعليل الوارد في الرواية السابقة حيث إن الظاهر منه إناطة وجوب القصر واقعا بعدم الشك في المسير لا بالمسير الواقعي ويمكن حمل الامر بالقضاء في الصحيحة على الاستحباب بقرينة الامر بالتعجيل ولكن التعليل في الرواية وهو قوله عليه السلام لأنك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت لا يلائم الاستحباب وكذلك قوله عليه السلام فوجب عليك قضاء ما قصرت ويدل على عدم لزوم القضاء بل الإعادة في الوقت أيضا صحيحة زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين قال عليه السلام تمت صلوته ولا يعيد ولعل هذه الرواية وما ذكرنا سابقا مستند المشهور مضافا إلى ما قيل بأنه من صلى صلاة مأمورا بها والامر يقتضى الاجزاء هذا ولكن للخدشة في كل ما ذكر مجال اما اقتضاء الامر للاجزاء فهو مبنى على اثبات ان إرادة المسير ثمانية فراسخ مع الخروج عن حد الترخص تكون موضوعا للحكم الواقعي بالقصر وان كان يبدو له العود واقعا ولم يستمر قصده في الواقع واما ان كان الموضوع الواقعي السير ثمانية فراسخ مع القصد ابتداء واستمرارا فالشخص المفروض وان أحرز الموضوع بزعمه ولكنه لم يكن محققا في الواقع فالتقصير الحاصل منه انما يكون منشائه اعتقاد الامر لا الامر الواقعي فمقتضى القاعدة بعد انكشاف ان الصلاة التي اتى بها ليست مأمورا بها لزوم القضاء.
ومن هذا يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله عليه السلام في الرواية الواردة في منتظر الرفقة لأنهم لم يشكوا في سيرهم إلى آخر فان هذا الكلام لا يدل على أن موضوع وجوب القصر هو القطع بالسير وان انكشف خلافه بل يمكن ان يكون مراد الإمام عليه السلام ان التقصير الذي حمل منهم انما كان من جهة احراز موضوع السفر الذي انكشف خلافه
(٥٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 ... » »»
الفهرست