مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٨٧
تنفقون) *، وقول الشاعر:
فما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني أألخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني وشرعا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بدلا عن الوضوء والغسل أو عضو منهما بشرائط مخصوصة. وخصت به هذه الأمة، والأكثرون على أنه فرض سنة ست من الهجرة. وهو رخصة، وقيل عزيمة، وبه جزم الشيخ أبو حامد قال:
والرخصة إنما هي إسقاط القضاء، وقيل إن تيمم لفقد الماء فعزيمة أو لعذر فرخصة. ومن فوائد الخلاف ما لو تيمم في سفر معصية لفقد الماء، فإن قلنا رخصة وجب القضاء وإلا فلا، قاله في الكفاية. وأجمعوا على أنه مختص بالوجه واليدين وإن كان الحدث أكبر. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * إلى قوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي ترابا طهورا، وقيل: ترابا حلالا. وخبر مسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا وغيره من الاخبار الآتي بعضها في الباب. (يتيمم المحدث والجنب) والحائض والنفساء ومن ولدت ولدا جافا، لخبر الصحيحين:
أنه (ص) صلى ثم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم، فقال: يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟ فقال: أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك. وفيهما عن عمار بن ياسر قال: أجنبت فلم أجد الماء فتمعكت في التراب. فأخبرت النبي (ص) بذلك فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم نفضهما، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه. قال في المجموع: ومعنى تمعكت تدلكت، وفي رواية: تمرغت، وهو بمعنى ثدلكت اه‍. قال شيخنا: والأولى تفسير تمعكت بتمرغت إذ هو معناه لغة، ولان في هذه الرواية: فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة. وخرج بالمحدث وما ذكر معه المتنجس، فلا يتيمم للنجاسة، لأن التيمم رخصة فلا يتجاوز محل ورودها. ولو اقتصر المصنف على المحدث كما اقتصر عليه في الحاوي لكان أولى ليشمل جميع ما ذكر. قال الولي العراقي: وقد يقال ذكره الجنب بعد المحدث من عطف الأخص على الأعم اه‍. وعلى كل حال إنما اقتصر على ما ذكره لأنه الأصل وحمل النص وإلا فالمأمور بغسل مسنون كغسل جمعة وعيد يتيمم أيضا كما ذكره في باب الجمعة وغيره. قال الأسنوي: والقياس أن المأمور بوضوء مسنون يتيمم أيضا كما في نظيره من الغسل وكذا الميت ييمم كما سيأتي. (لأسباب) جمع سبب يعني لواحد من أسباب. والسبب ما يتوصل به إلى غيره. والمبيح للتيمم في الحقيقة شئ واحد وهو العجز عن استعمال الماء، وللعجز أسباب، ولو عبر بما قدرته كان أولى، لكن هذا ظاهر، ولكني ذكرته تشحينا للذهن. (أحدها: فقد الماء) حسا أو شرعا للآية، فمن الفقد الشرعي خوف طريقه إلى الماء أو بعده عنه أو الاحتياج إلى ثمنه كما سيأتي، أو وجد ماء مسبلا للشرب، حتى قالوا: إنه لا يجوز أن يكتحل منه بقطرة ولا أن يجعل منه في دواة ونحو ذلك لأنه لم يبح إلا لشئ مخصوص، كما أنه لا يجوز له أن يتيمم بتراب غيره. قال الدميري: وهو مشكل لأنه يؤدي إلى أنه إذا مر بأراضي القرى الموقوفة أو المملوكة لا يجوز له التيمم بترابها، وفيه بعد، والمسامحة بذلك مجزوم بها عرفا فلا ينبغي أن يشك في جوازه بها اه‍. وهذا من الحلال المستفاد بقرينة الحال، فقد قال الأصحاب: إنه يجوز المرور بملك غيره إذا لم يصر طريقا للناس، وسيأتي إن شاء الله تعالى في صلح تحرير ذلك. (فإن تيقن المسافر) أو المقيم، فالتعبير بالمسافر جرى على الغالب. (فقده) أي الماء حوله، (تيمم بلا طلب) بفتح اللام ويجوز إسكانها، لأن طلب ما علم عدمه عبث كما إذا كان في بعض رمال البوادي، وقيل لا بد من الطلب لأنه لا يقال لمن لم يطلب لم يجد. (وإن توهمه) قال الشارح:
أي وقع في وهمه، أي ذهنه، أي جوز ذلك اه‍. يعني تجويزا راجحا وهو الظن، أو مرجوحا وهو الوهم، أو مستويا وهو الشك، فليس المراد بالوهم هنا الثاني، بل وهو صحيح أيضا. ويفهم منه إنه يطلب عند الشك والظن بطريق الأولى.
وإنما حول الشارع ذلك ليصير منطوقا، وليس في ذلك كبير أمر، فقد قال الله تعالى: * (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) *
(٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532