مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٧٠
فيه بخلاف الآخرين لا جنابة عليهما وأحدث الواضح الآخر بالنزع منه. أما لو أولج الخنثى في الرجل المولج فإن كلا منهما يجنب. ومن أولج أحد ذكريه أجنب إن كان يبول به وحده ولا أثر للآخر في نقض الطهارة إذا لم يكن على سننه، فإن كان على سننه، أو كان يبول بكل منهما، أو لا يبول بواحد منهما، وكان الانسداد عارضا أجنب بكل منهما. ( و) يحصل أيضا (بخروج مني) بتشديد الياء، وسمع تخفيفها: أي مني الشخص نفسه الخارج منه أول مرة من رجل أو امرأة، وإن لم يجاوز فرج الثيب، بل وصل إلى ما يجب غسله في الاستنجاء. أما البكر فلا بد من بروزه إلى الظاهر، كما أنه في حق الرجل لا بد من بروزه عن الحشفة. والأصل في ذلك خبر مسلم: إنما الماء من الماء وخبر الصحيحين عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله (ص) فقالت: إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء. أما الخنثى المشكل إذا خرج المني من أحد فرجيه فلا غسل عليه لاحتمال أن يكون زائدا مع انفتاح الأصلي، فإن أمنى منهما أو من أحدهما وحاض من الآخر وجب عليه الغسل. ولا فرق في وجوب الغسل بخروج المني بين أن يخرج (من طريقه المعتاد) وإن لم يكن مستحكما (وغيره) أي ومن غيره إذا كان مستحكما مع انسداد الأصل وخرج من تحت الصلب، فالصلب هنا كالمعدة في باب الحدث فيفرق بين الانسداد العارض والخلقي كما فرق هناك، هذا هو المعتمد كما صوبه في المجموع وإن أوهمت عبارة المصنف خلاف ذلك. والصلب إنما يعتبر للرجل كما قاله في المهمات، أما المرأة فما بين ترائبها وهي عظام الصدر، قال تعالى: * (يخرج من بين الصلب والترائب) *، أي صلب الرجل وترائب المرأة. فإن خرج غير المستحكم من غير المعتاد كأن خرج لمرض فلا يجب الغسل به بلا خلاف كما في المجموع عن الأصحاب، ولا بخروج مني غيره منه ولا بخروج منيه منه بعد استدخاله. (ويعرف) المني (بتدفقه) بأن يخرج بدفعات، قال تعالى: * (من ماء دافق) * وسمي منيا لأنه يمنى، أي يصب. (أو لذة) بالمعجمة، (بخروجه) مع فتور الذكر وانكسار الشهوة عقبه وإن لم يتدفق لقلته أو خرج على لون الدم. (أو ريح عجين) لحنطة أو نحوها، أو طلع كما في المحرر. (رطبا أو) ريح (بياض بيض) لدجاج أو نحوه، (جافا) وإن لم يلتذ ولم يتدفق كأن خرج باقي منيه بعد غسله. أما إذا خرج من قبل المرأة مني جماعها بعد غسلها فلا تعيد الغسل إلا إن قضت شهوتها، فإن لم يكن لها شهوة كصغيرة أو كان ولم تنقض كنائمة لا إعادة عليها. فإن قيل: إذا قضت شهوتها لم يتيقن خروج منيها، ويقين الطهارة لا يرتفع بظن الحدث إذ حدثها وهو خروج منيها غير متيقن، وقضاء شهوتها لا يستدعي خروج شئ من منيها كما قاله في التوشيح. أجيب بأن قضاء شهوتها منزل منزلة نومها في خروج الحدث، فنزلوا المظنة منزلة المئنة. وخرج بقبل المرأة ما لو وطئت في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل لم يجب عليها إعادة الغسل كما علم مما مر. ورطبا و جافا حالان من المني. (فإن فقدت الصفات) المذكورة في الخارج، (فلا غسل) عليه لأنه ليس بمني. فإن احتمل كون الخارج منيا أو غيره كودي أو مذي تخير بينهما على المعتمد، فإن جعله منيا اغتسل أو غيره توضأ وغسل ما أصابه، لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برئ منه يقينا، والأصل براءته من الآخر، ولا معارض له، بخلاف من نسي صلاة من صلاتين حيث يلزمه فعلهما لاشتغال ذمته بهما جميعا، والأصل بقاء كل منهما، وقيل: يلزمه العمل بمقتضى كل منهما احتياطا قياسا على ما قالوه في الزكاة من وجوب الاحتياط بتزكية الأكثر ذهبا وفضة في الاناء المختلط منها إذا جهل قدر كل منهما، وصححه المصنف في رؤوس المسائل، وقال في المجموع:
إنه الذي يظهر رجحانه. وأجاب الأول بمنع القياس، لأن اليقين ثم ممكن بسبكه بخلافه هنا. وحيث أوجبنا الوضوء أو اختاره لزمه الترتيب وغسل ما أصابه، وإذا اختاره أحدهما وفعله اعتد به، فإن لم يفعله كان له الرجوع عنه وفعل الآخر، إذ لا يتعين عليه باختياره. وإذا اختار أنه مني لا يحرم عليه قبل اغتساله ما يحرم على الجنب من المكث في المسجد وغيره للشك في الجنابة كما أفتى به شيخي، قال: ولهذا من قال بوجوب الاحتياط بفعل مقتضى الحدثين لا يوجب عليه غسل ما أصاب ثوبه، لأن الأصل طهارته. (والمرأة كرجل) بضم الجيم وإسكانها، فيما مر من حصول الجنابة بالطريقين المارين ولو
(٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532