مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٤٣
يكتب بالألف، وإنما حذفت من بسم الله الرحمن الرحيم لكثرة تكررها. (اللهم) أي يا الله (إني أعوذ) أي أعتصم، (بك من الخبث) بضم الخاء والباء جمع خبيث، (والخبائث) جمع خبيثة، والمراد ذكور الشياطين وإناثهم وذلك للاتباع، رواه الشيخان. وفارق تأخير التعوذ عن البسملة هنا تعوذ القراءة حيث قدموه عليها بأنه تم لقراءة القرآن والبسملة منه فتقدم عليه بخلافه هنا. قال الأذرعي: فإن نسي تعوذ بقلبه كما يحمد العاطس، وكذا لو تركه عمدا كما قاله الزركشي، وفي فتاوى ابن البزري: ولا يزيد الرحمن الرحيم، أي لا يستحب له ذلك، لأن المحل ليس محل ذكر فلا يتجاوز فيه المأثور، وزاد الغزالي: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم رواه أبو داود في مراسيله. والاستعاذة منهم في البناء المعد لقضاء الحاجة لأنه مأواهم، وفي غيره لأنه سيصير مأوى لهم بخروج الخارج. (و) يقول ندبا (عند) أي عقب، (خروجه) أو انصرافه: (غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عن الأذى وعافاني) للاتباع، رواه النسائي، ويكرر غفرانك ثلاثا. قيل: سبب سؤاله ذلك ترك ذكر الله في تلك الحالة. وقيل: سأل المسامحة بسبب ترك الذكر في تلك الحالة. وقيل: استغفر خوفا من تقصيره في شكر نعمة الله التي أنعمها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم فتداركه بالاستغفار. وقيل: سأل دوام نعمته بتسهيل الأذى وعدم حبسه لئلا يؤدي إلى شهرته وانكشافه. والغفران على هذا مأخوذ من الغفر وهو الستر. وقيل: إنه لما خلص من النجو المثقل للبدن سأل التخليص مما يثقل القلب وهو الذنب لتكمل الراحة. وفي مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة أن نوحا عليه الصلاة والسلام كان يقول: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأذهب عني أذاه. (ويجب الاستنجاء) إزالة للنجاسة من كل خارج ملوث ولو نادرا كدم ومذي وودي لا على الفور بل عند الحاجة إليه. ( بماء) على الأصل في إزالة النجاسة، (أو حجر) لأنه (ص) جوزه به حيث فعله كما رواه البخاري، وأمر بفعله بقوله فيما رواه الشافعي وغيره: وليستنج بثلاثة أحجار الموافق له ما رواه مسلم وغيره من نهيه (ص) عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار، وهو طهارة مستقلة على الأصح، فيجوز تأخيره عن الوضوء دون التيمم لأن الوضوء يرفع الحدث وارتفاعه يحصل مع قيام المانع، والتيمم لا يرفعه وإنما يبيح الصلاة ولا استباحة مع المانع، ومقتضاه كما قال الأسنوي:
عدم صحة وضوء دائم الحدث قبل الاستنجاء لكونه لا يرفع الحدث، وهو الظاهر وإن قال بعض المتأخرين: إن الماء أصل في رفع الحدث فكان أقوى من التراب الذي لا يرفعه أصلا. وعلم من قوله: أو حجر أن الواجب أحدهما.
(وجمعهما) بأن يقدم الحجر، (أفضل) من الاقتصار على الماء، لأن العين تزول بالحجر، والأثر يزول بالماء من غير حاجة إلى مخامرة النجاسة، والاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الحجر لأنه يزيل العين والأثر بخلاف الحجر. وقضية التعليل أنه لا يشترط في حصول فضيلة الجمع طهارة الحجر وأنه يكفي بدون الثلاث مع الانقاء، وبالأول صرح الجيلي نقلا عن الغزالي. وقال الأسنوي في الثاني: المعنى وسياق كلامهم يدلان عليه اه‍. والظاهر أن بهذا يحصل أصل فضيلة الجمع، وأما كمالها فلا بد من بقية شروط الاستنجاء بالحجر. وقضية كلامهم أن فضيلة الجمع لا فرق فيها بين البول والغائط، وبه صرح سليم وغيره وهو المعتمد، وإن جزم القفال باختصاصه بالغائط، وصوبه الأسنوي. وشمل إطلاقه الحجر حجارة الحرم فيجوز الاستنجاء بها وهو الأصح. (وفي معنى الحجر) الوارد (كل جامد طاهر قالع غير محترم) كخشب وخزف لحصول الغرض به كالحجر فخرج بالجامد وهو من زيادته المائع غير الماء الطهور كماء الورد والخل، وبالطاهر النجس كالبعر والمتنجس كالماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة، وبالقالع نحو الزجاج والقصب الأملس، والمتناثر كتراب ومدر وفحم رخوين، بخلاف التراب والفحم الصلبين. والنهي عن الاستنجاء بالفحم ضعيف، قاله في المجموع، وإن صح حمل على الرخو، وشمل إطلاقه حجر الذهب والفضة إذا كان كل منهما قالعا وهو الأصح. وبغير محترم المحترم كجزء حيوان متصل به كيده ورجله، وكمطعوم آدمي كالخبز أو جني كالعظم، لما روى مسلم: أنه (ص) نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال: إنه زاد إخوانكم
(٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532