مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٤٨
بخلافها خلف الصبي، ذكره في المجموع. (ويقف) المصلي ندبا من إمام ومفرد (عند رأس) الذكر (الرجل) أو الصغير، (وعجزها) أي الأنثى، وهو بفتح العين وضم الجيم ألياها للاتباع رواه الترمذي وحسنه، ومثلها الخنثى كما في المجموع. وحكمة المخالفة المبالغة في ستر الأنثى والاحتياط في الخنثى. أما المأموم فيقف في الصف حيث كان.
فائدة: العجيزة إنما تقال في المرأة، وغيرها يقال فيه عجز كما يقال فيها أيضا. قال بعض فقهاء اليمن: ولا يبعد أن يأتي هذا التفصيل في الصلاة على القبر اه‍. وهو حسن، عملا بالسنة في الأصل وإن استبعده الزركشي. / (وتجوز على الجنائز صلاة) واحدة برضا أوليائها، لأن الغرض منها الدعاء، والجمع فيه ممكن سواء أكانت ذكورا أم إناثا أم ذكورا وإناثا، لأن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فصلي عليهما دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الامام، وفي القوم جماعة من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقالوا: هذا هو السنة، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح كما قاله البيهقي. وصلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما على تسع جنائز: رجال ونساء، فجعل الرجال مما يلي الامام والنساء فيما يلي القبلة، رواه البيهقي بإسناد حسن. ثم إن حضرت الجنائز دفعة أقرع بين الأولياء، وقدم إلى الامام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة، فإن كانوا رجالا أو نساء جعلوا بين يديه واحدا خلف واحد إلى جهة القبلة ليحاذي الجميع، وقدم إليه أفضلهم، والمعتبر فيه الورع والخصال التي ترغب في الصلاة عليه وتغلب على الظن كونه أقرب من رحمة الله تعالى لا بالحرية لانقطاع الرق بالموت أو مرتبة قدم ولي السابقة ذكرا كان ميته أو أنثى، وقدم إليه الأسبق من الذكور والإناث وإن كان المتأخر أفضل. ثم إن سبق رجل أو صبي استمر أو أنثى ثم حضر رجل أو صبي أخرت عنه، ومثلها الخنثى. ولو حضر خناثى معا أو مرتبين جعلوا صفا عن يمينه ورأس كل واحد عند رجل الآخر لئلا يتقدم أنثى على ذكر. وقوله: وتجوز يفهم الأفضل إفراد كل جنازة بصلاة، وهو كذلك لأنه أكثر عملا وأرجى قبولا، وليس تأخيرا كثيرا، وإن قال المتولي: إن الأفضل الجمع تعجيلا للدفن المأمور به. نعم إن خشي تغيرا أو انفجارا بالتأخير، فالأفضل الجمع. (وتحرم) الصلاة (على الكافر) حربيا كان أو ذميا لقوله تعالى: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) *، ولان الكافر لا يجوز الدعاء له بالمغفرة، لقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *. (ولا يجب غسله) على أحد لأنه كرامة وتطهير، وليس هو من أهلها لكنه يجوز، لأن النبي (ص) أمر عليا فغسل والده وكفنه، رواه أبو داود والنسائي. وسواء في الجواز القريب وغيره والمسلم وغيره، وقال مالك وأحمد: ليس للمسلم غسله. (والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه) من بيت المال، فإن فقد فعلى المسلمين هذا إذا لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته وفاء بذمته، كما يجب أن يطعم ويكسى في حياته إذا عجز، أما إذا كان له مال فهو في تركته أو من تلزمه نفقته فعليه. والثاني: لا، لأن الذمة قد انتهت بالموت، وخرج بالذمي الحربي فلا يجب تكفينه قطعا ولا دفنه على الأصح، بل يجوز إغراء الكلاب عليه، إذ لا حرمة له، والأولى دفنه لئلا يتأذى الناس برائحته.
والمرتد كالحربي، والمعاهد كالذمي وفاء بعهده وإن أشعر كلام المصنف بأنه كالحربي. (ولو وجد عضو مسلم علم موته) بغير شهادة، ولو كان الجزء ظفرا أو شعرا، (صلي عليه) بقصد الجملة بعد غسله وجوبا كالميت الحاضر لأنها في الحقيقة صلاة على غائب. نعم من صلى على هذا الميت دون هذا العضو نوى الصلاة على العضو وحده كما جزم به ابن شهبة، وقال الزركشي: محل نية الصلاة على الجملة إذا علم أنها قد غسلت فإن لم تغسل نوى الصلاة على العضو فقط اه‍.
فإن شك في ذلك نوى الصلاة عليها إن كانت قد غسلت، ولا يضر التعليق في ذلك. ولا يقدح في هذه الصلاة غيبة باقية، فقد صلى الصحابة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وقد ألقاها طائر نسر في وقعة الجمل وعرفوها بخاتمه، رواه الشافعي بلاغا. ويشترط انفصاله من ميت ليخرج المنفصل من حي كما سيأتي، كأذنه الملتصقة إذا وجدت بعد موته، ذكره في المجموع. نعم إن أبين من حي فمات في الحال فحكم الكل واحد يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه،
(٣٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532