مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٤٧
الوصية. والقديم أو الولي أولى ثم إمام المسجد، ثم الولي كسائر الصلوات، وهو مذهب الأئمة الثلاثة. والفرق على الجديد إن المقصود من الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت، ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة لتألمه وانكسار قلبه.
ومحل الخلاف كما قاله صاحب المعين: إذا لم يخف الفتنة من الولي وإلا قدم قطعا، ولو غاب الولي الأقرب قدم الولي الابعد سواء أكانت غيبته قريبة أم بعيدة، قاله البغوي. (فيقدم الأب) أو نائبه كما قاله ابن المقري، وكغير الأب أيضا نائبه. (ثم الجد) أبو الأب (وإن علا) لأن الأصول أكثر شفقة من الفروع. (ثم الابن ثم ابنه وإن سفل) بتثليث الفاء، وخالف ذلك ترتيب الإرث بأن معظم الغرض الدعاء للميت، فقدم الأشفق، لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة. (ثم الأخ) تقديما للأشفق فالأشفق. (والأظهر تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب) لأن الأول أشفق لزيادة قربه، والثاني: هما سواء لأن الأمومة لا مدخل لها في إمامة الرجال فلا يرجح بها. وأجاب الأول بأنها صالحة للترجيح وإن لم يكن لها دخل في إمامة الرجال، إذ لها دخل في الصلاة في الجملة، لأنها تصلى مأمومة ومنفردة وإمامة للنساء عند فقد الرجال فقدم بها، ويجرى الخلاف في ابني عم أحدهما أخ لام ونحو ذلك. وكان الأولى التعبير بالمذهب، فإن الأصح القطع بالأول. (ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم العصبة) النسبية، أي بقيتهم، (على ترتيب الإرث) فيقدم عم شقيق ثم لأب، ثم ابن عم شقيق ثم لأب، ثم بعد عم النسب عصبة الولاء فيقدم المعتق ثم عصبته، فتقدم عصباته النسبية ثم معتقه ثم عصباته النسبية، وهكذا، ثم السلطان أو نائبه عند انتظام بيت المال. (ثم ذوو الأرحام) يقدم الأقرب فالأقرب، فيقدم أبو الأم ثم الأخ للام ثم الخال ثم العم للام. والأخ للام هنا من ذوي الأرحام، بخلافه في الإرث، والقياس هنا أن لا يقدم القاتل كما سبق في الغسل ونقله في الكفاية عن الأصحاب .
وأشعر سكوت المصنف عن الزوج بأنه لا مدخل له في الصلاة على المرأة، وهو كذلك، بخلاف الغسل والتكفين والدفن، ولا للمرأة أيضا. ومحل ذلك إذا وجد مع الزوج غير الأجانب ومع المرأة ذكر، وإلا فالزوج مقدم على الأجانب والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكر. قال الأذرعي: وفي تقديم السيد على أقارب الرقيق الأحرار نظر يلتفت إلى أن الرق هل ينقطع بالموت أم لا اه‍. ويؤخذ من ذلك أن الأقارب مقدمون. (ولو اجتمعا) أي وليان (في درجة) كابنين أو أخوين وكل منهما صالح للإمامة. (فالأسن) في الاسلام (العدل أولى) من الأفقه ونحوه، (على النص) في المختصر، ونص في باقي الصلوات على أن الأفقه أولى من الاسن، وفي قول مخرج: إن الأفقه والأقرأ مقدمان عليه كغيرها من الصلوات. والأصح تقرير النصين، والفرق أن الغرض من صلاة الجنازة الدعاء. ودعاء الاسن أقرب إلى الإجابة، وأما سائر الصلوات. فمحتاجة إلى الفقه لكثرة وقوع الحوادث فيها. أما غير العدل من فاسق ومبتدع فلا مدخل له في الإمامة. ولو استوى اثنان في السن المعتبر قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه، ولو كان أحد المستويين زوجا قدم وإن كان الآخر أسن منه كما اقتضاه نص البويطي، فقولهم لا مدخل للزوج مع الأقارب في الصلاة إذا لم يشاركهم في القرابة، فإن استويا في الصفات كلها وتنازعا أقرع كما في المجموع، ولو صلى غير من خرجت قرعته صح، ولو استناب أفضل المتساويين في الدرجة اعتبر رضا الآخر في أقيس الوجهين في العدة، وهذا شئ يباشره بنفسه، وليس له أن يوكل فيه، بخلاف الأقرب إذا كان أهلا فله الاستنابة، ولا اعتراض للأبعد، قاله في المجموع.
(ويقدم الحر البعيد) كعم حر (على العبد القريب) كأخ رقيق ولو أفقه وأسن لأن الإمامة ولاية والحر أكمل فهو بها أليق، وقيل: العبد أولى لقربه، وقيل: هما سواء لتعارض المعنيين. ويقدم الرقيق القريب على الحر الأجنبي والرقيق البالغ على الحر الصبي لأنه مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة، ولان الصلاة خلفه مجمع على جوازها،
(٣٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532