مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٤٢
وهذا هو ظاهر كلام الغزالي وصححه المصنف في التبيان. (قلت: تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى) من الثانية والثالثة والرابعة، (والله أعلم) وهذا ما جزم به في المجموع وهو المعتمد، وفي المجموع: يجوز أن يجمع في التكبيرة الثانية بين القراءة والصلاة على النبي (ص) وفي الثالثة بين القراءة والدعاء للميت، ويجوز إخلاء التكبيرة الأولى من القراءة اه‍. ولا يشترط الترتيب بين الفاتحة وبين الركن الذي قرئت الفاتحة فيه، ولا يجوز أن يقرأ بعضها في ركن وبعضها في ركن آخر كما يؤخذ من كلام المجموع لأن هذه الخصلة لم تثبت، وكالفاتحة فيما ذكر عند العجز عنها بدلها. (الخامس) من الأركان: (الصلاة على رسول الله (ص)) للاتباع كما رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين. ومحلها (بعد) التكبيرة (الثانية) وقيل: الثالثة، كما صرح به في المجموع نقلا عن تصريح السرخسي لفعل السلف والخلف، فلا يجزئ في غيرها، وإن قلنا إن الفاتحة لا تتعين في الأولى. وأقلها: اللهم صل على محمد. (والصحيح) وبه قطع في المجموع (أن الصلاة على الآل لا تجب) فيها كغيرها وأولى لبنائها على التخفيف، بل تسن كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها، والحمد لله قبل الصلاة على النبي (ص).
ولا يجب ترتيب بين الصلاة والدعاء والحمد لكنه أولى كما في زيادة الروضة. (السادس) من الأركان: (الدعاء للميت) بخصوصه لأنه المقصود الأعظم من الصلاة وما قبله مقدمة له، وقد قال عليه الصلاة والسلام كما رواه أبو داود وابن حبان وابن ماجة:
إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، وقيل: يكفي ويندرج فيهم، وقيل: لا يجب الدعاء مطلقا. وعلى الأول الواجب ما ينطلق عليه الاسم، كاللهم ارحمه واللهم اغفر له، وأما الأكمل فسيأتي. وقول الأذرعي: الأشبه أن غير المكلف لا يجب الدعاء له لعدم تكليفه، قال الغزي: باطل. ويجب أن يكون الدعاء (بعد) التكبيرة (الثالثة) وقبل الرابعة، ولا يجزئ في غيرها بلا خلاف. قال في المجموع: وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الاتباع اه‍. ولا يجب بعد الرابعة ذكر كما يعلم من كلامهم، ولكن يندب كما سيأتي. (السابع) من الأركان: (القيام على المذهب إن قدر) عليه كغيرها من الفرائض. وقيل: يجوز القعود مع القدرة كالنوافل لأنها ليست من الفرائض الأعيان.
وقيل: إن تعينت وجب القيام، وإلا فلا. (ويسن رفع يديه في التكبيرات) فيها حذو منكبيه ووضعهما بعد كل تكبيرة تحت صدره كغيرها من الصلوات. (وإسرار القراءة) للفاتحة ولو ليلا، لقول أبي أمامة سهل بن حنيف: من السنة في صلاة الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن مخافتة، ثم يصلي على النبي (ص)، ثم يخلص الدعاء للميت ويسلم، رواه عبد الرزاق والنسائي بإسناد صحيح. وكثالثة المغرب بجامع عدم مشروعية السورة. وما تقدم في خبر ابن عباس من أنه جهر بالقراءة أجيب عنه بأن خبر أبي أمامة أصح منه، وقوله فيه: إنما جهرت لتعلموا أنه سنة قال في المجموع: يعني لتعلموا أن القراءة مأمور بها. (وقيل: يجهر ليلا) أي بالفاتحة خاصة لأنها صلاة ليل. أما الصلاة على النبي (ص) والدعاء فيندب الاسرار بهما اتفاقا، واتفقوا على أنه يجهر بالتكبير والسلام، فتقييد المصنف القراءة أي الفاتحة لأجل الخلاف. (والأصح ندب التعوذ) لأنه سنة للقراءة فاستحب كالتأمين ولأنه قصير، ويسر به قياسا على سائر الصلوات. (دون الافتتاح) لطوله، والثاني: يستحبان كالتأمين، والثالث: لا يستحبان لطولهما، بخلاف التأمين وقراءة السورة بعد الفاتحة لا تسن كدعاء الافتتاح. وظاهر كلامهم أن الحكم كذلك لو صلى على قبر أو غائب لأنها مبنية على التخفيف كما قاله شيخي.
(ويقول) ندبا (في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك إلى آخره) المذكور في المحرر وغيره، ولم يذكر المصنف باقيه استغناء بشهرته، ولكن نذكر تتمته تتميما للفائدة، وهي: خرج من روح الدنيا وسعتها بفتح أولهما، أي نسيم ريحها واتساعها ومحبوبه وأحبائه فيها، أي ما يحبه ومن يحبه، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك
(٣٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532