مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٣٨
في ورثة متبرعين ورضوا بها، فإن كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور أو كان الوارث بيت المال فلا. (و) الأفضل (لها) وللخنثى (خمسة) من الأثواب لزيادة الستر في حقهما وتكره الزيادة على ذلك كما مر. (ومن كفن منهما) أي من ذكر أو أنثى، والخنثى ملحق بها كما مر، (بثلاثة فهي) كلها (لفائف) متساوية طولا وعرضا يعم كل منها جميع البدن غير رأس المحرم ووجه المحرمة كما سيأتي، وقيل: تكون متفاوتة، فالأسفل من سرته إلى ركبته، وهو المسمى بالإزار، والثاني من عنقه إلى كعبه، والثالث يستر جميع بدنه. (وإن كفن) ذكر (في خمسة زيد قميص) إن لم يكن محرما (وعمامة تحتهن) أي اللفائف، اقتداء بفعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. أما المحرم فإنه لا يلبس مخيطا. (وإن كفنت) أي امرأة (في خمسة فإزار) أولا، ومر تعريفه ويقال له مئزر أيضا، (وخمار) وهو ما يغطى به الرأس، (وقميص) قبل الخمار، (ولفافتان) بعد ذلك، لأنه (ص) كفن فيها ابنته أم كلثوم رضي الله تعالى عنها، رواه أبو داود. (وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار) فاللفافة الثالثة بدل القميص، لأن الخمسة لها كالثلاثة للرجل، والقميص لم يكن في كفنه (ص). (ويسن) الكفن (الأبيض) لقوله (ص): البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه الترمذي وغيره، وقال: حسن صحيح، وسيأتي أن المغسول منه أولى من الجديد. (ومحله) أي الكفن كبقية مؤن التجهيز (أصل التركة) كما سيأتي أول الفرائض أنه يبدأ من تركة الميت بمؤن تجهيزه إلا أن يتعلق بعين التركة حق فيقدم عليها، ويستثنى من هذا الأصل من لزوجها مال ويلزمه نفقتها فكفنها عليه في الأصح الآتي. ولو قال بعض الورثة أكفنه من مالي وقال البعض من التركة، كفن منها دفعا للمنة. (فإن لم يكن) للميت في غير الصورة المستثناة تركة، (فعلى من عليه نفقته من قريب) أصل أو فرع، صغير أو كبير لعجزه بالموت، (وسيد) في رقيقه ولو مكاتبا وأم ولد اعتبارا بحال الحياة في غير المكاتب ولانفساخ الكتابة بموت المكاتب. (وكذا) محل الكفن أيضا (الزوج) الموسر الذي يلزمه نفقتها فعليه تكفين زوجته حرة كانت أو أمة مع مؤنة تجهيزها وتجهيز خادمها، (في الأصح) لأنها في نفقته في الحياة، فأشبه القريب والسيد سواء أكانت زوجته موسرة أم لا. وبما تقرر علم أن جملة وكذا الزوج عطف على جملة ومحله أصل التركة، فسقط بذلك ما قيل إن ظاهره يقتضي أن وجوب الكفن على الزوج إنما هو حيث لم يكن للزوجة تركة، وهو خلاف ما في الروضة كأصلها، والثاني: لا يجب عليه لفوات التمكين المقابل للنفقة. ولو ماتت البائن الحامل فنقل الروياني وجوب التكفين على الزوج، وهو مبني على أن النفقة لها وهو الأصح، فإن قلنا للحمل فلا. أما من لا تجب نفقتها في حال حياتها كصغيرة وناشزة فما ذكر في تركتها، وكذا إن لم يكن للزوج مال فإن كان له مال لا يفي بذلك كمل من مالها. ولو امتنع الموسر من ذلك أو كان غائبا فجهز الزوجة الورثة من مالها أو غيره رجعوا عليه بذلك إن فعلوه بإذن حاكم يراه وإلا فلا. ولو ماتت زوجاته دفعة بنحو هدم ولم يجد إلا كفنا فهل يقرع بينهن أو تقدم المعسرة أو من يخشى فسادها؟ أو متن مرتبا هل تقدم الأولى أو المعسرة أو يقرع؟ احتمالات أقربها أولها فيهما. وإذا لم يكن للميت مال، ولا كان له من تلزمه نفقته فمؤن تجهيزه من كفن وغيره في بيت المال كنفقته في الحياة، فإن لم يكن فعلى أغنياء المسلمين. قال في المجموع: ولا يشترط وقوع التكفين من مكلف حتى لو كفنه غيره حصل التكفين لوجود المقصود، وفيه عن البندنيجي وغيره: لو مات إنسان ولم يوجد ما يكفن به إلا ثوب مع مالك غير محتاج إليه لزمه بذل بالقيمة كالطعام للمضطر، زاد البغوي في فتاويه: فإن لم يكن له مال فمجانا لأن تكفينه لازم للأمة ولا بدل يصار إليه. (و) إذا وقع التكفين في اللفائف الثلاث ووقع فيها تفاوت (يبسط) أولا (أحسن اللفائف
(٣٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532