مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٠
من النقد في الأولى لكثرته أو لم يحصل شئ من غيره في الثانية لقلته حرم استعماله، وكذا اتخاذه في الأصح أخذا مما سبق، فالعلة مركبة من تضييق النقدين والخيلاء وكسر قلوب الفقراء، والثاني: يحرم ذلك للخيلاء وكسر قلوب الفقراء في الأولى والتضييق في الثانية. ويحرم تمويه سقف البيت وجدرانه وإن لم يحصل منه شئ بالعرض على النار، وتحرم استدامته إن حصل منه شئ بالعرض عليها وإلا فلا. (و) يحل (النفيس) بالذات من غير النقدين، أي استعماله واتخاذه، (كياقوت) وفيروزج وبلور - بكسر الباء وفتح اللام - ومرجان وعقيق، والمتخذ من الطيب المرتفع كمسك وعنبر وعود، (في الأظهر) لأنه لم يرد فيه نهي ولا يظهر فيه معنى السرف والخيلاء لكنه يكره، والثاني: يحرم للخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ورد بأن ذلك لا يعرفه إلا الخواص. أما النفيس بالصنعة كزجاج وخشب محكم الخرط والمتخذ من طيب غير مرتفع فيحل بلا خلاف.
ومحل الخلاف أيضا في غير فص الخاتم، أما هو فإنه جائز قطعا كما قاله في شرح المهذب.
فائدة: عن أنس أن النبي (ص) قال: من اتخذ خاتما فصه ياقوت نفي عنه الفقر، قال ابن الأثير: يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد به غنى، قال: والأشبه إن صح الحديث أن يكون لخاصية فيه، كما أن النار لا تؤثر فيه ولا تغيره.
وقيل: من تختم به أمن من الطاعون وتيسرت له أسباب المعاش ويقوى قلبه وتهابه الناس ويسهل عليه قضاء الحوائج. وقيل:
إن الحجر الأسود من ياقوت الجنة، فمسحه المشركون فاسود من مسحهم. وقيل: إن النبي (ص) أعطى عليا فصا من ياقوت وأمره أن ينقش عليه لا إله إلا الله ففعل وأتى إلى النبي (ص)، فقال له (ص): لم زدت محمد رسول الله؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما فعلت إلا ما أمرتني به فهبط جبريل عليه (ص) وقال: يا محمد إن الله تعالى يقول لك أحببتنا فكتبت اسمنا ونحن أحببناك فكتبنا اسمك. (وما ضبب) من إناء (بذهب أو فضة ضبة كبيرة) وكلها أو بعضها وإن قل، (لزينة حرم) استعماله واتخاذه. وأصل الضبة أن ينكسر الاناء فيوضع على موضع الكسر نحاس أو فضة أو غيره لتمسكه، ثم توسع الفقهاء فأطلقوه على إلصاقه به وإن لم ينكسر. (أو صغيرة بقدر الحاجة فلا) يحرم للصغر ولا يكره للحاجة، ولما رواه البخاري عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح رسول الله (ص) عند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وكان قد انصدع - أي انشق - فسلسله بفضة أي شده بخيط فضة، والفاعل هو أنس كما رواه البيهقي، قال أنس: لقد سقيت رسول الله (ص) في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. (أو صغيرة) وكلها أو بعضها، (لزينة، أو كبيرة) كلها (لحاجة جاز) مع الكراهة فيهما (في الأصح) أما في الأولى فللصغر ولقدرة معظم الناس على مثلها، وكره لفقد الحاجة، وأما في الثانية فللحاجة وكره للكبر. والثاني يحرم نظرا للزينة في الأولى وللكبر في الثانية. (وضبة موضع الاستعمال) لنحو شرب (كغيره) فيما ذكر من التفصيل (في الأصح) لأن الاستعمال منسوب إلى الاناء كله، ولان معنى العين والخيلاء لا يختلف بل قد تكون العين الزينة في غير موضع الاستعمال أكثر، والثاني: يحرم إناؤها مطلقا لمباشرتها بالاستعمال. (قلت: المذهب تحريم) إناء (ضبة الذهب) سواء أكان معه غيره أم لا (مطلقا) أي من غير تفصيل كما مر (والله أعلم) لأن الخيلاء فيه أشد من الفضة، ولان الحديث المار في الفضة، ولا يلزم من جوازها جوازه لأنها أوسع بدليل جواز الخاتم للرجل منها. ومقابل المذهب أن الذهب كالفضة فيأتي فيه ما مر كما نقله الرافعي عن الجمهور. ومعنى الحاجة غرض إصلاح الكسر، ولا يعتبر العجز عن التضبيب بغير الذهب والفضة، لأن العجز عن غيرهما يبيح استعمال الاناء الذي كله ذهب أو فضة فضلا عن المضبب به. ومرجع الكبر والصغر العرف، وقيل: الكبيرة ما تستوعب جانبا من الاناء، وقيل: ما كانت جزءا كاملا كشفة أو أذن والصغيرة دون ذلك، وقيل: ما يلمع للناظر من بعد كبير، وما لا فصغير، فإن شك في كبرها فالأصل الإباحة، قاله في المجموع. ويشكل على ذلك ما قالوه في باب اللباس من أنه لو شك في ثوب فيه حرير وغيره هل الأكثر حريرا أو لا، أنه يحرم استعماله، وكذا لو شك
(٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532