مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٢
ولو شك في كونه قلتين ووقعت فيه نجاسة هل ينجس أو لا؟ المعتمد الثاني، بل قال المصنف في شرح المهذب:
الصواب أنه لا ينجس، إذ الأصل الطهارة وشككنا في نجاسة منجسة، ولا يلزم من حصول النجسة التنجيس. وصوب في المهمات أنه إن جمع شيئا فشيئا وشك في وصوله قلتين فالأصل القلة، وإن كان كثيرا وأخذ منه فالأصل بقاء الكثرة، وإن ورد نجس على ما يحتمل القلة والكثرة فهذا محل التردد. والصواب ما قاله المصنف، كما لو شك هل تقدم على الإمام أو تأخر؟ والتفصيل هناك ضعيف فكذا هنا. (فإن غيره) أي غير النجس الملاقى الماء القلتين ولو يسيرا حسا أو تقديرا، (فنجس) بالاجماع المخصص للخبر السابق. والخبر للترمذي وغيره: الماء لا ينجسه شئ كما خصه مفهوم خبر القلتين السابق، فالتغيير الحسي ظاهر، والتقديري بأن وقعت فيه نجاسة مائعة توافقه في الصفات كبول انقطعت رائحته، ولو فرض مخالفا له في أغلظ الصفات كلون الحبر وطعم الخل وريح المسك لغيره فإنه يحكم بنجاسته. واكتفى هنا بأدنى تغير واعتبر الأغلظ في الصفات بخلاف ما تقدم في التغير بالطاهر فيهما لغلظ النجاسة، ولو تغير بعض الماء فالمتغير كنجاسة جامدة لا يجب التباعد عنها بقلتين، والباقي إن قل فنجس وإلا فطاهر. فلو غرف دلوا من ماء قلتين فقط وفيه نجاسة جامدة لم تغيره ولم يغرفها مع الماء فباطن الدلو طاهر لانفصال ما فيه عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين لا ظاهرها لتنجسه بالباقي المتنجس بالنجاسة لقلته، فإن دخلت مع الماء أو قبله في الدلو انعكس الحكم. وتأنيث الدلو أفصح من تذكيره. (فإن زال تغيره) الحسي أو التقديري، (بنفسه) بأن لم يحدث فيه شئ كأن زال بطول المكث، (أو بماء) انضم إليه بفعل أو غيره ولو نجسا ولو أخذ منه كما قاله في المهذب، أي نقص والباقي قلتان. وصوره في شرحه بأن يكون الاناء مختنقا لا يدخله الريح، فإذا نقص دخلته وقصرته. (طهر) بفتح الهاء أفصح من ضمها. الزوال سبب التنجيس ولا يضر عود تغيره إن خلا عن نجس جامد، ويعرف زوال تغيره التقديري بأن يمضي عليه زمن لو كان تغيره حسيا لزال تغيره، وذلك بأن يكون بجنبه غدير فيه ماء متغير فزال تغيره بنفسه بعد مدة أو بماء صب عليه، فيعلم أن هذا أيضا زال تغيره. (أو) زال تغيره ظاهرا كأن زال ريحه (بمسك و) لونه بنحو (زعفران) وطعمه بنحو خل (فلا) يطهر، لأنا لا ندري أن أوصاف النجاسة زالت أو غلب عليها المطروح فسترها، وإذا كان كذلك فالأصل بقاؤها. فإن قيل: العلة في عدم عود الطهورية احتمال أن التغير استتر ولم يزل، فكيف يعطفه المصنف على ما جزم فيه بزوال التغير؟ وذلك تهافت. أجيب بأن المراد زواله طاهرا كما قدرته وإن أمكن استتاره باطنا، فلو طرح مسك على متغير الطعم فزال تغيره طهر، إذ المسك ليس له طعم. وكذا يقال في الباقي. (وكذا) لا يطهر ظاهرا إذا وقع عليه (تراب وجص) أي جبس أو أحدهما أو نحو ذلك كنورة لم تطبخ. (في الأظهر) للشك المذكور، والثاني: يطهر بذلك، لأنه لا يغلب فيه شئ من الأوصاف الثلاثة فلا يستر التغيير. ودفع بأنه يكدر الماء، والكدرة من أسباب الستر، فإن صفا الماء ولا تغير فيه طهر هو والتراب معه جزما.
فائدة: الجص: ما يبنى به ويطلى، وكسر جيمه أفصح من فتحها، وهو عجمي معرب، وتسميه العامة بالجبس، وهو لحن. (ودونهما) أي الماء دون القلتين، (ينجس) هو ورطب غيره كزيت وإن كثر، (بالملاقاة) للنجاسة المؤثرة وإن لم يتغير وإن كانت مجاورة، أما الماء فلمفهوم حديث القلتين السابق المخصص لمنطوق حديث: الماء لا ينجسه شئ السابق، ولخبر مسلم: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده، نهاه عن الغمس خشية النجاسة. ومعلوم أنها إذا خفيت لا تغير الماء، فلولا أنها تنجسه بوصولها لم ينهه، نعم إن ورد على النجاسة ففيه تفصيل يأتي في بابها. وأما غير الماء فبالأولى. وفارق كثير الماء كثير غيره بأن كثيره قوي ويشق حفظه من النجس، بخلاف غيره وإن كثر كما مر ولو تنجست يده اليسرى مثلا ثم غسل إحدى يديه وشك في المغسول أهو يده اليمنى أم اليسرى ثم أدخل اليسرى في مائع لم ينجس المائع بغمس اليد اليسرى فيه، كما أفتى به شيخي، قال: لأن الأصل طهارته
(٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532