مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٠٧
والمراد قراءة الواجب فقط لا قراءته مع المندوب. (ولو نقل ركنا قوليا) غير سلام وتكبيرة إحرام أو بعضه إلى ركن طويل، (كفاتحة) أو بعضها (في) نحو (ركوع) كسجود (أو) جلوس (تشهد) أو نقل تشهدا أو بعضه في نحو قيام كركوع، (لم تبطل بعمده في الأصح) لأنه لا يخل بصورتها بخلاف نقل الركن الفعلي، والثاني: تبطل كنقل الركن الفعلي، وفرق الأول بما مر. أما نقل السلام فيبطل عمده الصلاة وكذا تكبيرة الاحرام كما يقتضيه كلام الروضة. وأما نقل ذلك إلى ركن قصير، فإن طوله فمبطل كما مر وإلا ففيه الخلاف. (و) على الأصح (يسجد لسهوه) ولعمده كما في المجموع (في الأصح) لترك التحفظ المأمور به والثاني لا كغيره مما لا يبطل عمده. (وعلى هذا) أي الأصح (تستثني هذه الصورة من قولنا) المتقدم (ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه) واستثنى أيضا مسائل، منها ما لو قنت عمدا أو سهوا قبل الركوع بنية القنوت لم يحسب بل يعيده في اعتداله ويسجد للسهو، فإن أتى به لا بنية القنوت لم يسجد، قاله الخوارزمي. ومنها ما لو قرأ غير الفاتحة كسورة الاخلاص عمدا أو سهوا في غير محل القراءة، فإنه يسجد للسهو كما في المجموع بخلاف ما لو قرأها قبل الفاتحة فإنه لا يسجد كما قاله ابن الصباغ، لأن القيام أو بدله محلها في الجملة. قال الأسنوي: وقياس التسبيح في القيام أن يكون كذلك أيضا، وهو مقتضى ما في شرائط الأحكام لابن عبدان اه‍. والمعتمد عدم السجود. ومنها ما إذا قلنا اختصاص القنوت بالنصف الثاني من رمضان وهو الصحيح، فإذا قنت في غيره سجد للسهو، ولو تعمده لم تبطل صلاته لكنه مكروه كما ذكره الرافعي في صلاة الجماعة، وفي هذا نظر والذي ينبغي البطلان. ومنها ما لو فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة أو فرقتين وصلى بإحداهما ثلاثا، فإنه يجوز على المشهور، لكنه يكره ويسجد للسهو للمخالفة بالانتظار في غير موضعه. ومنها ما إذا زاد القاصر ركعتين سهوا، فإنه يسجد مع أنه يجوز له زيادتهما، هكذا استثناها ابن الصباغ، والأولى عدم استثنائها، لأن عمد الزيادة بلا نية إتمام مبطل. (ولو نسي التشهد الأول) مع قعوده أو وحده أو قعوده وحده فيما إذا لم يحسن التشهد، (فذكره بعد انتصابه لم يعدله) أي يحرم عليه العود، لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه لسنة. (فإن عاد) عامدا (عالما بتحريمه بطلت) صلاته، لأنه زاد قعودا عمدا، وقيل: يجوز له القعود ما لم يشرع في القراءة. (أو) عاد له (ناسيا) أنه في صلاة (فلا) تبطل لعذره ويلزمه القيام عند تذكره، (ويسجد للسهو) لأنه زاد جلوسا وترك تشهدا. (أو جاهلا) بتحريم العود (فكذا) لا تبطل (في الأصح) كالناسي، لأنه مما يخفي على العوام، ويلزمه القيام عند العلم ويسجد للسهو. والثاني: تبطل لتقصيره بترك التعلم، وهذا الخلاف في المنفرد والإمام، وأما المأموم فلا يجوز له أن يتخلف عن إمامه للتشهد، فإن تخلف بطلت صلاته لفحش المخالفة. فإن قيل: قد صرحوا بأنه لو ترك إمامه القنوت فله أن يتخلف ليقنت إذا لحقه في السجدة الأولى. أجيب بأنه في تلك لم يحدث في تخلفه وقوفا، وهذا أحدث فيه جلوس تشهد، فقول بعض المتأخرين من أنه لو جلس إمامه للاستراحة فالأوجه أن له التخلف ليتشهد إذا لحقه في قيامه لأنه حينئذ لم يحدث جلوسا فمحل بطلانها إذا لم يجلس إمامه ممنوع لأن جلوس الاستراحة هنا غير مطلوب، ولو قعد المأموم فانتصب الإمام ثم عاد قبل قيام المأموم حرم قعوده معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام، ولو انتصبا معا ثم عاد الإمام لم يعد المأموم لأنه إما مخطئ به فلا يوافقه في الخطأ أو عامد فصلاته باطلة، بل يفارقه أو ينتظره حملا على أنه عاد ناسيا، فإن عاد معه عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا فلا. (وللمأموم) إذا انتصب ناسيا وجلس إمامه للتشهد الأول، أو نهضا سهوا معا ولكن تذكر الإمام فعاد قبل انتصابه وانتصب المأموم، (العود لمتابعة إمامه في الأصح) لأن المتابعة فرض فرجوعه رجوع إلى فرض لا إلى سنة، والثاني:
ليس له العود بل ينتظر إمامه قائما لأنه متلبس بفرض وليس فيما فعله إلا التقدم على الإمام بركن. (قلت: الأصح
(٢٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532