مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١١١
وما عدا ذلك من المحرمات فهو باق إلى أن تطهر بماء أو تيمم، أما ما عدا الاستمتاع فلان المنع منه إنما هو لأجل الحدث والحدث باق. وأما الاستمتاع فلقوله تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * وقد قرئ بالتشديد والتخفيف في السبع. أما قراءة التشديد فصريحة فيما ذكر، وأما التخفيف، فإن كان المراد به أيضا الاغتسال كما قال ابن عباس وجماعة لقرينة قوله: * (فإذا تطهرن) * فواضح، وإن كان المراد به انقطاع الحيض، فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * فلا بد منهما معا.
فائدة: حكى الغزالي أن الوطئ قبل الغسل يورث الجذام في الولد. ثم لما فرغ من أحكام الحيض شرع في بيان الاستحاضة وحكمها فقال: (والاستحاضة) وقد تقدم تعريفها ويأتي فيها مزيد بيان. فإن قيل: قوله: (حدث دائم) ليس حد الاستحاضة وإلا لزم كون سلس البول استحاضة، وليس كذلك وإنما هو بيان لحكمها الاجمالي، أي حكم الدم الخارج بالصفة المذكورة حكم الحدث الدائم، وقوله: (كسلس) بفتح اللام، أي سلس البول والمذي والغائط والريح، هو للتشبيه لا للتمثيل. أجيب بعدم لزوم ما ذكر لأنه إنما حكم على الاستحاضة بأنها حدث دائم، ولا يلزم من ذلك أن سلس البول ونحوه استحاضة، وقوله كسلس مثال للحدث الدائم. (فلا تمنع الصوم والصلاة) وغيرهما مما يمنعه الحيض كسائر الاحداث للضرورة، ولامره (ص) حمنة بهما وكانت مستحاضة كما صححه الترمذي. ثم شرع في بيان حكمها التفصيلي فقال: (فتغسل المستحاضة فرجها) قبل الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم، (و) بعد ذلك (تعصبه) بفتح التاء وإسكان العين وتخفيف الصاد المكسورة على المشهور، بأن تشد وبعد غسله بخرقة مشقوقة الطرفين تخرج أحدها من أمامها والآخر من خلفها وتربطهما بخرقة تشدها على وسطها كالتكة، فإن احتاجت في رفع الدم أو تقليله إلى حشو بنحو قطن وهي مفطرة ولم تتأذ به، وجب عليها أن تحشو قبل الشد والتلجم، وتكتفي به إن لم تحتج إليهما. أما إذا كانت صائمة أو تأذت باجتماعه فلا يجب عليها الحشو، بل يلزم الصائمة تركه إذا كان صومها فرضا. فإن قيل: لم حافظوا هنا على مصلحة الصوم لا على مصلحة الصلاة عكس ما فعلوا فيمن ابتلع بعض خيط قبل الفجر وطلع الفجر وطرفه خارج فهلا سووا بينهما أجيب بأن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها، فلو راعينا الصلاة هنا لتعذر قضاء الصوم للحشو، ولان المحذور هنا لا ينتفي بالكلية فإن الحشو تنجس وهي حاملته بخلافه ثم.
تنبيه: ظاهر كلام المصنف وغيره تعين غسل فرجها. قال الأذرعي: لكن قضية كلام المصنف في الاستنجاء إجزاء الحجر في الأظهر، وصرح به في التنقيح هناك، قال: ولعل مرادهم هنا ما إذا تفاحش بحيث لا يجزئ الحجر في مثله من المعتاد. (و) بعد ذلك (تتوضأ) وتجب المبادرة به أو ببدله عقب الاحتياط، ولذلك قيل: لو عبر بالفاء لكان أولى. ويكون ذلك (وقت الصلاة) لأنه طهارة ضرورة فلا تصح قبل الوقت كالتيمم. وقد سبق بيان الأوقات في بابه فيجئ هنا جميع ما سبق ثم، قاله في المجموع، فدخل في ذلك النوافل والمؤقتة فلا تتوضأ لها قبل وقتها، وهو كذلك. ولا يفهم من ذلك أنه يمتنع عليها أن تجمع بين نوافل بوضوء كما قيل لما سيأتي أنه يجب الوضوء لكل فرض. (و) بعدما ذكر (تبادر بها) أي بالصلاة وجوبا تقليلا للحدث لأنه يتكرر منها وهي مستغنية عنه بالمبادرة، بخلاف المتيمم السليم لانتفاء ما ذكر، أما غير السليم فالحكم فيه كما هنا. (فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر) لعورة وأذان وإقامة (وانتظار جماعة) واجتهاد في قبلة وذهاب إلى مسجد وتحصيل ستر، (لم يضر) لأنها لا تعد بذلك مقصرة. فإن قيل: كيف يصح التمثيل بأذان المرأة مع أنه غير مشروع لها؟ أجيب بأنه محمول على الإجابة، وبأن تأخيرها للاذان لا يستلزم أذانها. ولو اعتادت الانقطاع بقدر ما يسع الوضوء والصلاة فانقطع وجب عليها المبادرة، ولا يجوز لها التأخير لجماعة ولا لغيرها. (وإلا) بأن أخرت لا لمصلحة الصلاة كأكل وشرب وغزل وحديث، (فيضر) التأخير (على الصحيح) فيبطل وضوؤها فتجب إعادته وإعادة الاحتياط لتكرر الحدث والنجس مع استغنائها عن احتمال ذلك بقدرتها على المبادرة، والثاني: لا يضر كالمتيمم. قال في المجموع: وحيث أوجبنا
(١١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532