فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج ٥ - الصفحة ٥٩٢
ثانيا وصار كما لو اشترى حنطة مكايلة وباعها مكايلة فانتقض بقدر ما يقع بين الكيلين لا يرجع على الأول لأنه كما يجوز أن يكون ذلك لنقصان في الكيل الأول يجوز أن يكون لزيادة في الثاني (وأصحهما) نعم لان الكيل يقين والخرص تخمين وظن فالا حالة عليه اولي وان ادعى نقصانا فاحشا لا يجوز أهل النظر الغلط بمثله فلا يقبل قوله في حط ذلك القدر وهل يحط القدر المحتمل فيه وجهان (أحدهما) لا لأنه ادعى محالا في للعادة فالظاهر كذبه (وأصحهما) نعم وبه قال القفال استنباطا مما إذا ادعت ذات الأقراء انقضاء عدتها قبل زمان الامكان وكذبناها فأصرت على دعواها حتى جاء زمان الامكان فانا نحكم بانقضاء عدتها عند أول زمان الامكان (وقوله) في الكتاب أو ادعى كذبه قصدا معطوف على قوله الا إذا ادعى قدرا لا يمكن الغلط فيه وهو مستثنى من دعوى الغلط لكن استثناء الكذب قصدا من الغلط لا يكاد ينتظم فليؤول والله أعلم قال (ومهما أصاب النخيل عطش يضر بابقاء الثمار جاز للمالك قطعه لان في ابقاء النخيل منفعة للمساكين ثم يسلم إلى المساكين عشر الرطب إذا قلنا إن القسمة افراز حق أو ثمنه إذا منعناه القسمة وقيل يتخير إذ لا يبعد جواز القسمة بالحاجة كما لا يبعد اخذ البدل للحاجة فليس أحدهما اولي من الآخر) * إذا أصاب النخيل عطش ولو تركت الثمار عليها إلى وقت الجذاذ لا ضرت بها لامتصاصها ماءها جاز قطع ما يندفع به الضرر من كلها أو بعضها لان ابقاء النخيل أنفع للمالك والمساكين من ابقاء ثمرة العام الواحد وهل يستقل المالك بقطعها أو يحتاج إلى استئذان الأمان والساعي ذكر الصيد لأني وصاحب التهذيب وطائفة أنه يستحب الاستئذان وقضيته جواز الاستقلال وذكر آخرون أنه ليس له الاستقلال ولو قطع من غير استئذان عزر إن كان عالما ويجوز أن يكون هذا الخلاف مبنيا على الخلاف في وجه تعلق الزكاة: إذا عرف ذلك فلو اعلم الساعي به قبل القطع وأراد المقاسمة بان يخرص الثمار ويعين حق المساكين في نخلة أو نخلات بأعيانها فقد حكوا في جوازه قولين منصوصين وقالوا هما مبنيان على أن القسمة إفراز حق أو بيع فان قلنا افراز فيجوز ثم للساعي أن يبيع نصيب المساكين من المالك أو غيره وأن يفرق بينهم يفعل ما فيه الحظ لهم وان قلنا إنها بيع فلا يجوز وعلى هذا الخلاف يخرج القسمة بعد قطعها فان جعلناها افرازا فيجوز وان جعلناها بيعا فقد ذكر الامام أن
(٥٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 » »»
الفهرست