تعاليق مبسوطة - الشيخ محمد إسحاق الفياض - ج ١ - الصفحة ٢٣٧
رفع البعض دون البعض فإنه يبطل (1)، لأنه يرجع إلى قصد عدم الرفع.
[470] مسألة 6: إذا كان للوضوء الواجب غايات متعددة فقصد الجميع حصل امتثال الجميع وأثيب عليها كلها، وإن قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة إليه ويثاب عليه، لكن يصح بالنسبة إلى الجميع ويكون أداءا بالنسبة إلى ما لم يقصد، وكذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة، وإذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة أيضا يجوز قصد الكل ويثاب عليها وقصد البعض دون البعض ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة، ويصح معه إتيان جميع الغايات، ولا يضر في ذكل كون الوضوء عملا واحدا لا يتصف بالوجوب والاستحباب معا ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلا واجبا، لأنه على فرض صحته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي وإن كان متصفا بالوجوب، فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي، لكن التحقيق صحة اتصافه فعلا بالوجوب (2) والاستحباب من جهتين.
____________________
(1) لا يعتبر في صحة الوضوء قصد رفع الحدث. وان قلنا بعدم استحبابه في نفسه فإنه يكفي في صحته حينئذ اتيانه بغاية من غاياته، واما الحكم بالبطلان فلا يتم الا إذا كان على وجه التشريع بان يقصد امتثال الأمر المتعلق بالوضوء الرافع للحدث البولي دون غيره.
(2) هذا مبني على ثبوت الملازمة بين الأمر بالشيء والأمر بمقدمته، ولكن ثبوتها لا يخلو عن اشكال بل منع - كما ذكرناه في الأصول - وعليه فالوضوء إذا كان مقدمة لواجب ومندوب لم يتصف بالوجوب الغيري ولا بالاستحباب الغيري. ثم انه على تقدير بثوت الملازمة بينهما فالأمر ليس كما افاده الماتن (قدس سره) وذلك لأن التنافي بين ذاتي الوجوب والاستحباب الغيريين وإن لم يكن في شيء واحد لا في المبدأ ولا في المنتهى الا أن التنافي بينهما فيه فيما هو لازم ذاتيهما وهو المنع من الترك فعلا في الوجوب والترخيص فيه كذلك في الاستحباب ولا يمكن اجتماعهما فعلا فيه.
(٢٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 232 233 234 235 236 237 239 240 241 243 244 ... » »»
الفهرست