حاشية المكاسب (ط.ق) - السيد اليزدي - ج ٢ - الصفحة ٤٩
قسمان ولا فرق بينهما في مشموليته للعموم وثانيا ان الحال في القسم الثاني أيضا كك إذ قوله أكرم العلماء كل يوم بمنزلة أكرم زيدا كل يوم وعمروا كل يوم وهكذا فلو خرج زيد عن العموم لا يمكن بقاء أزمنته فالأزمنة فيه أيضا تابعة للافراد والسر فيه أن القضية المذكورة في الحقيقة مشتملة على عمومين عموم افرادي غيرا زماني وهو بالنسبة إلى زيد وعمرو وعموم افرادي أزماني وهو بالنسبة إلى افراد الأزمنة والثاني في طول الأول لا في عرضه حتى يكون هناك عموم واحد افرادي كما يظهر من بيان المصنف حيث جعل أكرم زيد يوم الجمعة فردا من العام واكرامه يوم السبت فردا اخر وهكذا بالنسبة إلى بقية الافراد وبقية الأزمان فإنه خلاف ظاهر اللفظ وخلاف متفاهم العرف فان المستفاد من العبارة المذكورة في العرب ما ذكرنا من كون العموم الأزماني عموما اخر في طول العموم لا رجوعهما إلى عموم واحد افرادي وإذا كان كك فكما انه لو علم بخروج بعض الأزمنة بالنسبة إلى بعض الافراد لا يضر بدخول بقية الأزمنة فكك الحال في القسم الأول وكون الأزمنة افرادا أو أبعاضا لا دخل له بالمطلب ففي القسم الثاني أيضا إذا خرج بعض الأزمنة بالنسبة إلى بعض الافراد وبقي بعضها الاخر نقول إن هذا الفرد خارج عن العموم (الأول؟؟) الافرادي وداخل فيه كل بلحاظ ولا بأس به فلا يضرنا ما التزمناه في القسم الأول من أن الفرد خارج وداخل بلحاظ اجزاء الأزمنة الثالث ما ذكره من أن الزمان في الثاني قيد وفي الأول ظرف فيه أنه يمكن ان يجعل في الثاني أيضا ظرفا ويكون تعدد الافراد من جهة أخرى لا من جهة تقييدها بكل واحد من الأيام فيكون الملحوظ اكرامات عديدة بعدد الأيام مع كونها ظرفا بان يكون المشخص لكل فرد فرد من الاكرامات امرا اخر غير الزمان فليس تعدد الملاحظة دائرا مدار القيدية والظرفية بل يمكن ان يقال كل أعم من كل والحاصل ان مناط الفرق على ما ذكره تعدد اللحاظ سواء كان من جهة كون الزمان قيدا أو كان من جهة أخرى فلا وجه لما ذكره من أن المناط كون الزمان في الأول ظرفا وفي الثاني قيدا فتدبر الرابع ما ذكره قده من أنه لو اغمض عن العموم أيضا في القسم الثاني لا يجوز التمسك بالاستصحاب أيضا فيه أن مدار الاستصحاب على ملاحظة دليل المخصص لا العام لان مجرد كون العام منحلا إلى احكام متعددة بعدد الأزمان لا يستلزم كون دليل الخاص أيضا كك فيمكن ان يكون الزمان قيدا مكثرا في العام مع كونه ظرفا في الخاص فقوله أكرم العلماء كل يوم لا يستلزم ان يكون قوله لا تكرم زيدا أيضا مثله في كون يوم الجمعة قيدا ويوم السبت امرا اخر غيره بل يجوز ان يكون الموضوع في الثاني نفس اكرام زيد مع عدم التقيد بالزمان فإذا فرض كون حرمة الاكرام في يوم الجمعة معلومة وفي السبت مشكوكة يمكن التمسك بالاستصحاب ولا يكون من اسراء حكم موضوع إلى موضوع اخر والحاصل ان الاستصحاب تابع الدليل المستصحب دون ما يكون دليل المستصحب مخصصا له فتعدد الملاحظة في الثاني وكون الزمان ملحوظا فيه على وجه القيدية لا يستلزم التعدد في الأول بل يمكن ان يكون الامر بالعكس أيضا بان يكون الحكم في العام مع وحدة اللحاظ وملاحظة الزمان ظرفا وفي المستصحب بعكسه وهو كونه على وجه القيدية فالعام بالنسبة إلى دليل المستصحب كساير الأدلة بالنسبة إليه فكما أن جعل الزمان قيدا في قوله أضف الشعراء في كل يوم لا دخل له بقوله لا تكرم زيدا يوم الجمعة كك قوله أكرم العلماء ومجرد كونه مخصصا له لا يوجب اتحادهما في اللحاظ إذ لا يتفاوت الحال في قوله لا تكرم زيدا بين وجود قوله أكرم العلماء حتى يكون مخصصا له وعدمه وهذا واضح جذا الخامس مقتضى ما ذكره عدم امكان إرادة العموم بالنسبة إلى بقية الأزمان فيما لو خرج بعض الأزمنة في القسم الأول لأن المفروض ان المجموع فرد واحد وقد خرج عن العموم ولا فرق في ذلك بين ان يكون الخارج أول الأزمنة أو وسطها أو اخرها وعلى هذا فقوله تعالى أوفوا بالعقود لا يمكن ان يشمل البيع لان زمان خيار المجلس خارج فلا يمكن بقاء البقية الا ن ان يكون بيع لا يكون فيه خيار المجلس من جهة الاسقاط في العقد أو غيره بل لازمه عدم شموله لشئ من الافراد التي فيها خيار بأي وجه كان ولو بعد ستة بل ولو في اخر الدهر فلو باع واشترط الخيار بعد الف سنة لا يكون هذا البيع مشمولا لقوله تعالى أوفوا بالعقود لكان خروج ما بعد الألف وهو فرد واحد مستمر لا يمكن ان يتبعض بمقتضى ما ذكره وهذا مما لا يمكن التفوه به و دعوى الفرق بين الأول والاخر وان العموم شامل إلى زمان الخروج وبعده لا يشمل وان كان له قدر متيقن كما ترى بقي شئ وهو ان المصنف جعل في باب الاستصحاب من الفرائد من قبيل القسم الثاني من العموم ما إذا قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا يوم الجمعة قال إذا لاستثناء قرينة على اخذ كل زمان فردا مستقلا فح يعمل عند الشك بالعموم وأنت خبير بان قوله يوم الجمعة يمكن ان يكون ظرفا فلا يكون قرينة على ما ذكره وعلى فرض كونه قيدا أيضا لا يلزم كون الزمان في العام أيضا كك إذ لا دخل لأحدهما بالاخر ولا ملازمة بينهما في ذلك كما لا يخفى ثم إنه قده جعل من قبيل القسم الأول مثل قوله لا تهن فقيرا حيث إن النهى للدوام ويمكن ان يقال عليه أيضا ان إفادة النهى للدوام ليس من جهة إرادة العموم الأزماني بل هو من باب تعليق الحكم على الطبيعة فإنه إذا كان المطلوب ترك الطبيعة فلازمه الترك ابدا فليس ذلك من جهة ان الاستمرار ملحوظ فيه فلا دخل له بهذه المسألة نعم لو خرج بعض الأزمنة أمكن ان يقال مع ذلك بعدم جواز الاستصحاب لا من جهة استفادة العموم بل من جهة استفادة الاقتضاء من دليل النهى وان الطبيعة لمقتضى الترك خرج ما خرج وبقي الباقي فلا يكون من العام الزماني لكن له حكمه هذا ولكن التحقيق عدم كفاية مجرد الاقتضاء الأبناء على القول بكفاية المقتضى في ترتب الحكم وإن لم يجر الاستصحاب وهو فاسد فمقتضى القاعدة التمسك بالاستصحاب حكم الخارج الا ان يقال لا فرق بين استفادة العموم من اللفظ أو من تعليق الحكم على الطبيعة فعلى الثاني أيضا يجوز الرجوع إلى العموم عند الشك بناء على المختار من عدم الفرق بين القسمين فالثاني نظير استفادة العموم من الاطلاق من باب دليل الحكمة ويتحصل من ذلك أن القسم الأول من العموم الأزماني يكون على أقسام إذ قد يكون العموم فيه مستفادا من اللفظ كقوله أكرم
(٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في بيان أصالة اللزوم في العقد 3
2 في بيان القول في خيار المجلس 5
3 في بيان تعيين مبدأ خيار المجلس 9
4 في يبان مسقطات خيار المجلس 10
5 في يبان القول في خيار الحيوان 17
6 في بيان مسقطات خيار الحيوان 19
7 في بيان خيار الشرط 25
8 في بيان خيار الغبن 35
9 في بيان مسقطات خيار الغبن 41
10 في بيان أن خيار الغبن فوري أم لا؟ 48
11 في بيان خيار التأخير 52
12 في مسقطات خيار التأخير 55
13 في بيان خيار الرؤية 57
14 في بيان اختلاف المتبايعين في صفة المبيع 63
15 في خيار العيب 66
16 في بيان مسقطات خيار العيب 71
17 في اختلاف المتبايعين في موجب الخيار 92
18 في بيان افراد العيوب الموجبة للخيار 98
19 في تعارض المقومين 104
20 في بيان معان الشرط 106
21 في أنه يجب ان لا يكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة 109
22 في عدم جواز كون الشرط مخالفا لمقتضى العقد 114
23 في بيان حكم تعدد الشرط 129
24 في بيان جواز اسقاط الشرط للمشروط له 133
25 في بيان أحكام الشرط الفاسد 135
26 في بيان كيفية ارث الخيار 143
27 في أحكام الخيار وما يناسبها 158
28 في عدم جواز تصرف غير ذي الخيار 162
29 في أن التلف في زمان الخيار فمن لاخيار له 167
30 في عدم وجوب تسليم العوضين في زمان الخيار 172
31 في بيان النقد والنسية 174