نخبة اللآلي شرح بدأ الأمالي - محمد بن سليمان الحلبي - الصفحة ٢٣
هو صفة لكل لا لبعض والأظهر أن يتنازع فيه كل وبعض أي لا كل يشتمل على الغير ولا بعض يشتمل عليه الغير كما قدمنا واشتمال مجرور بإضافة ذو إليه وهو مصدر اشتمل بالثوب إذ التف به (وحاصل معنى البيت) إنه ذكر من صفاته تعالى السلبية أربع صفات أنه تعالى ليس جوهرا ولا جسما ولا كلا ولا بعضا لأنه تعالى ليس بعين الممكنة وهي ما له قيام بذاته سواء تركب من جوهرين فصاعدا وهو الجسم على ما مر أو غير مركب وهو الجزء الذي لا يتجزى المعبر عنه تارة بالجوهر الفرد وتارة بالنقطة وهو الذي يمتنع بالذات انقسامه وسيأتي تمامه وإذا انتفى أن يكون شيئا من الأعيان الممكنة انتفى بالضرورة أن يكون عرضا وهو ما لا يقوم بذاته إذ العرض أقسام العالم وهو بجميع أقسامه ممكن وربنا متعال عن ذلك علوا كبيرا (تنبيه) ذكر الرازي ههنا كلاما مخالفا لكلام المحققين وقد ضربت عليه بعد نقله وحاصل الصواب فيه ما نقله السعد رحمه الله من أنه تعالى ليس بجوهر قال أما عندنا فلأنه اسم للجزء الذي لا يتجزى وهو متحيز وجزء من الجسم والله تعالى متعال عن ذلك وأما عند الفلاسفة فلأنهم وإن جعلوه من أقسام الممكن وأرادوا به الماهية الممكنة التي إذا وجدت كانت لا في الموضع فإنما يمتنع إطلاقه على الصانع من جهة عدم ورود الشرع بذلك مع تبادر الفهم إلى المركب والمتحيز وذهب المجسمة والنصارى إلى إطلاق الجسم والجوهر عليه بالمعنى الذي يجب تنزيهه تعالى عنه انتهى وهذا هو الصواب الموافق لنقل المحققين في محل الخلاف وإذا تأملت ما هنا لك يظهر لك حقيقة ذلك والله الموفق والمرشد قال الناظم رحمه الله 10 وفي الأذهان حق كون جزء بالوصف التجزي يا ابن خال الأذهان جمع ذهن وهو قوة مدركة ينتقش فيها صور جميع المحسوسات والمعقولات وقد تسمى بالحافظة والنقش الحاصل فيها يسمى علما وإدراكا ومعرفة وتصورا وتعقلا وقد يطلق الذهن على العقل ويحتمل إرادته ههنا وقوله حق أي ثابت متقرر في عقول أولي الألباب من أهل السنة كون الجزء أي وجوده بلا وصف التجزي ممكن وواقع وقوله يا ابن بكسر النون منادى حذف منه ياء المتكلم أي يا ولدي وقوله خال أي الجزء خال عن وصف التجزي وحاصل هذه المسألة أن المتكلمين من أهل السنة والجماعة ذهبوا إلى إثبات وجود الجزء الذي لا يتجزى في الخارج وإن لم ير عادة إلا بانضمامه إلى غيره كما قدمنا وعبروا عنه بالنقطة وقالت المعتزلة يتصور تجزيه عقلا وفعلا إلى ما لا نهاية له وهذا القول ظاهر الفساد لأنه يشعر بأن لا تكون الخردلة أصغر من الجبل العظيم ولا الجبل العظيم أكبر
(٢٣)
مفاتيح البحث: مدرسة المعتزلة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 يقول العبد في بدء الأمالي * لتوحيد بنظم كاللآلي 5
2 اله الخلق مولانا قديم * وموصوف بأوصاف الكمال 8
3 هو الحي المدبر كل أمر * هو الحق المقدر ذو الجلال 11
4 مريد الخير والشر القبيح * ولكن ليس يرضى بالمحال 12
5 صفات الله ليست عين ذات * ولا غيرا سواه ذا انفصال 14
6 صفات الذات والإفعال طرا * قديمات مصونات الزوال 15
7 نسمي الله شيئا لا كالأشياء * وذاتا عن جهات الست خالي 17
8 وليس الاسم غيرا للمسمى * لدى أهل البصيرة خير آل 19
9 وما ان جوهر ربي وجسم * ولا كل وبعض ذو اشتمال 21
10 وفي الأذهان حق كون جزء * بلا وصف التجزي يا ابن خالي 23
11 وما القرآن مخلوقا تعالى * كلام الرب عن جنس المقال 25
12 ورب العرش فوق العرش لكن * بلا وصف التمكن واتصال 27
13 وما التشبيه للرحمن وجها * فصن عن ذاك أصناف الأهالي 29
14 ولا يمضى على الديان وقت * وأحوال وأزمان بحال 31
15 ومستغن إلهي عن نساء * وأولاد إناث أو رجال 32
16 كذا عن كل ذي عون ونصر * تفرد ذو الجلال وذو المعالي 33
17 يميت الخلق قهرا ثم يحيى * فيجزيهم على وفق الخصال 34
18 لأهل الخير جنات ونعما * وللكفار ادراك النكال 37
19 ولا يفنى الجحيم ولا الجنان * ولا أهل وهما أهل انتقال 39
20 يراه المؤمنون بغير كيف * وادراك وضرب من مثال 41
21 فينسون النعيم إذا رأوه * فيا خسران أهل الاعتزال 44
22 وما ان فعل أصلح ذو افتراض * على الهادي المقدس ذي التعالي 46
23 وفرض لازم تصديق رسل * وأملاك كرام بالتوالي 49
24 وختم الرسل بالصدر المعلى * نبي هاشمي ذو جمال 53
25 امام الأنبياء بلا اختلاف * وتاج الأصفياء بلا اختلال 54
26 وباق شرعه في كل وقت * إلى يوم القيامة وارتحال 58
27 وحق امر معراج وصدق * ففيه نص أخبار عوال 60
28 وان الأنبياء لفي أمان * عن العصيان عمدا وانعزال 62
29 وما كانت نبيا قط أنثى * ولا عبد وشخص ذو افتعال 64
30 وذو القرنين لم يعرف نبيا * كذا لقمان فاحذر عن جدال 66
31 وعيسى سوف يأتي ثم يتوي * لدجال شقي ذي خبال 68
32 كرامات الولي بدار دنيا * لها كون فهم أهل النوال 72
33 ولم يفضل ولي قط دهرا * نبيا أو رسولا في انتحال 74
34 وللصديق رجحان جلي * على الأصحاب من غير احتمال 77
35 وللفاروق رجحان وفضل * على عثمان ذي النورين عالي 78
36 وذو النورين حقا كان خيرا * من الكرار في صف القتال 80
37 وللكرار فضل بعد هذا * على الأغيار طرا لا تبال 81
38 وللصديقة الرجحان فاعلم * على الزهراء في بعض الخلال 84
39 ولم يلعن يزيدا بعد موت * سوى المكثار في الاغراء غال 85
40 وايمان المقلد ذو اعتبار * بأنواع الدلائل كالنصال 88
41 وما عذر لذي عقل بجهل * بخلاق الأسافل والأعالي 90
42 وما ايمان شخص حال يأس * بمقبول لفقد الامتثال 92
43 وما أفعال خير في حساب * من الايمان مفروض الوصال 95
44 ولا يقضى بكفر وارتداد * بعهر أو بقتل واختزال 99
45 ومن ينو ارتدادا بعد دهر * يصر عن دين حق ذا انسلال 100
46 ولفظ الكفر من غير اعتقاد * بطوع رد دين باغتفال 103
47 ولا يحكم بكفر حال سكر * بما يهذي ويلغو بارتجال 105
48 وما المعدم مرئيا وشيئا * لفقه لاح في يمن الهلال 106
49 وغيران المكون لا كشئ * مع التكوين خذه لاكتحال 107
50 وان السحت رزق مثل حل * وان يكره مقالي كل قال 108
51 ودنيانا حديث والهيولي * عديم الكون فاسمع باجتذال 110
52 وللجنات والنيران كون * عليها مر أحوال خوال 112
53 وللدعوات تأثير بليغ * وقد ينفيه أصحاب الضلال 113
54 وفي الأجداث عن توحيد ربي * سيبلى كل شخص بالسؤال 116
55 وللكفار والفساق يقضى * عذاب القبر من سوء الفعال 118
56 حساب الناس بعد البعث حق * فكونوا بالتحرز عن وبال 119
57 ويعطى الكتب بعضا نحو يمنى * وبعضا نحو ظهر والشمال 121
58 وحق وزن اعمال وجري * على متن الصراط بلا اهتبال 123
59 ومرجو شفاعة أهل خير * لأصحاب الكبائر كالجبال 126
60 وذو الايمان لا يبقى مقيما * بسوء الذنب في دار اشتعال 130
61 دخول الناس في الجنات فضل * من الرحمن يا أهل الأمالي 132
62 يسلي القلب كالبشرى بروح * ويحيى الروح كالماء الزلال 135
63 فخوضوا فيه حفظا واعتقادا * تنالوا جنس أصناف المنال 137
64 وكونوا عون هذا العبد دهرا * بذكر الخير في حال ابتهال 138
65 لعل الله يعفوه بفضل * ويعطيه السعادة في المآل 138
66 وإني الحق أدعو كل وقت * لمن بالخير يوما قد دعا لي 139